قطر تموّل رواتب موظفي "حماس" في غزة: السلطة الفلسطينيّة "لم توافق على ذلك"

9 تشرين الثاني 2018 | 17:48

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

موظفان فلسطينيان يعدان المال، بعدما تسلموا رواتبهم في رفح جنوب غزة (أ ف ب).

وقف موظّفو الدوائر الحكومية في قطاع #غزة في طوابير طويلة اليوم، لتسلم رواتبهم المتأخرة، بعد وصول دفعة ماليّة من #قطر، في إطار جهود جديدة للتهدئة في القطاع الفقير الذي تسيطر عليه حركة "حماس"، بعد أشهر من الاحتجاجات والصدامات التي خلفت أكثر من 200 قتيل في الجانب الفلسطيني.

لكن مسؤولاً في "منظمة التحرير الفلسطينية" في رام الله انتقد دخول أموال قطرية إلى قطاع غزة من دون المرور عبر السلطة، برئاسة محمود عباس، مؤكدا أن القيادة لم توافق عليها.

وتجمع عشرات أمام مكاتب البريد في مختلف أنحاء القطاع التي فتحت أبوابها اليوم والسبت استثنائيا، قبل أن يخرجوا وفي ايديهم بضع مئات من الدولارات.

وقال فادي أبو صفية البالغ 35 عاما في مدينة غزة: "جئت لأتسلم 400 دولار راتبي عن شهر تموز. طبعاً المال جاء من قطر. نأمل أن تحل هذه الأموال الأزمة التي نمر بها".

وقال محمد عبد الهادي البالغ 27 عاماً إنه جاء لتسلم 190 دولاراً يتم صرفها لجرحى أصيبوا خلال صدامات مع الجيش الإسرائيلي، في إطار "مسيرات العودة" التي نظمت منذ نهاية آذار، احتجاجا على الحصار، وللمطالبة بحق العودة للاجئين الفلسطينيين. وأضاف: "إنه مبلغ جيد في الظروف التي نعيشها".

وسيتمّ توزيع ما مجموعه 90 مليون دولار على ستّ دفعات شهرية، قيمة كل منها 15 مليون دولار، وفقا لسلطات القطاع، وذلك أساساً لتغطية جزء من رواتب عشرات آلاف الموظّفين الذين يعملون تحت إدارة حركة "حماس" في القطاع المحاصر من إسرائيل، ويعاني الفقر وانقطاع الكهرباء، في حين تغلق مصر معبر رفح.

وتوقف الموظفون عن قبض رواتبهم بانتظام منذ أشهر عدة. ويعمل هؤلاء في مؤسسات السلطة التي سيطرت عليها "حماس" عام 2007.

وقال مصدر في الحركة في غزّة إنّ سفير قطر لدى غزّة محمد العمادي جلب الأموال عبر معبر إيريز مساء الخميس. ويعد حدثاً استثنائياً أن تسمح إسرائيل التي تسيطر على كل معابر القطاع، ما عدا معبر رفح، بتمرير الأموال التي نقلت في شكل أوراق نقدية في حقائب، على ما أفاد مصدر في الجانب الفلسطيني من المعبر.

وفي حين لم يعلّق المسؤولون الإسرائيليون على الأمر، ولم تكن العملية برعاية الأمم المتحدة، بدا أنّ إدخال الأموال يندرج في إطار جهود أوسع تبذلها مصر مع الأمم المتحدة، عبر رعاية مفاوضات غير مباشرة، بهدف إقرار تهدئة طويلة الأمد بين "حماس" وإسرائيل اللتين خاضتا ثلاث حروب منذ عام 2008.

وقتل 220 فلسطينيا على الأقل منذ نهاية آذار برصاص إسرائيلي، لا سيما خلال صدامات على الحدود الشرقية، وكذلك في غارات إسرائيلية، رداً على إطلاق صواريخ من القطاع على بلدات إسرائيلية. وقتل جندي إسرائيلي برصاص قناص فلسطيني في الفترة نفسها.

وتطالب إسرائيل بعودة الهدوء، في حين تطالب "حماس" التي تعاني ضائقة مالية، بتخفيف الحصار المستمر منذ 2006.

ويشكل تحسين ظروف المعيشة، لا سيما تسليم رواتب موظفي "حماس"، عاملاً مهماً للتهدئة، إذ يعيش نصف سكان غزة تحت خط الفقر، ويعاني 55% البطالة، في حين أن الاقتصاد في حالة انهيار، وفقا للبنك الدولي.

وقطر التي لا تقيم علاقات ديبلوماسية مع إسرائيل حليف قديم لـ"حماس" التي تصنّفها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإسرائيل بانها "منظمة إرهابية".

وتبذل قطر دوراً مهماً في جهود التهدئة. وقد وافقت، برعاية الأمم المتحدة وبموافقة إسرائيل، على أن تمول ابتداء من تشرين الأول، وعلى مدى ستة أشهر، وبقيمة 60 مليون دولار، ثمن الوقود الإضافي اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة في غزة، ممّا سمح بخفض ساعات انقطاع الكهرباء إلى أدنى مستوى منذ سنوات عدة.

وقررت قطر هذا الاسبوع تقديم مساعدات بقيمة 5 ملايين دولار إلى 50 ألف عائلة فقيرة في غزة. لكن من غير المضمون أن تنجح جهود التهدئة التي تلقى معارضة لدى الجانبين، لا سيما السلطة الفلسطينية المعترف بها دولياً في رام الله، والتي تخشى من تجاوزها ومن الاعتراف بسلطة "حماس" على غزة، بحكم الامر الواقع.

وأثار إرسال أموال قطرية غضب السلطات في رام الله، إذ قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني لوكالة "فرانس برس": "ليست هناك موافقة فلسطينية، ولا من الأمم المتحدة على هذه الطريقة لإدخال الأموال إلى غزة". وأضاف: "لو كان هناك اتّفاق، لدخلت الأموال بطريقة رسمية، وليس على طريقة العصابات، من خلال الشنط". 

وتابع مجدلاني المقرّب من عباس: "ما جرى من نقل أموال إلى قطاع غزة هو اتّفاق إسرائيلي-قطري-حمساوي، هدفه ضرب الجهود المصرية لتحقيق المصالحة الفلسطينية، وتسريع السيطرة الكاملة لحماس على قطاع غزة".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard