ريما نصرالله قسّيسة جديدة في لبنان: أنا سعيدة بقبول دعوة الكنيسة

9 تشرين الثاني 2018 | 15:38

المصدر: "النهار"

  • هالة حمصي
  • المصدر: "النهار"

الدكتورة ريما نصرالله واعظة.

قسيسة جديدة في لبنان، الثالثة خلال عام ونصف العام. الدكتورة ريما نصرالله تقف وسط الكنيسة الأحد 11 تشرين الثاني 2018، امام حشد من القساوسة الانجيليين والمؤمنين، لتُرسَم قسيسة خلال مراسم كنسية تبدأ الساعة 16,00 ب ظ في مقر الكنيسة الانجيلية الوطنية في بيروت في شارع رياض الصلح ببيروت.

"رتبة القسوسية". وبها تتوّج الدكتورة نصرالله، هذه الخادمة، الواعظة، الباحثة والمؤلفة، الزوجة والام، الاكاديمية، معلمة قساوسة المستقبل، الناشطة في العمل المسكوني، ربع قرن من العطاء الكنسي والاكاديمي. رصيد مثقل بالخدمة، غني بالخبرات: "تعليم الاولاد والشبيبة طوال عقدين، الوعظ بانتظام في الكنيسة منذ اكثر من 16 سنة، وايضا تعليم طلاب اللاهوت في كلية اللاهوت للشرق الادنى"، طلاب صاروا وسيصيرون بدورهم قساوسة في كنائسهم.

سعيدة نصرالله بـ"قبول دعوة الكنيسة"، على قولها لـ"النهار". "الرسامة القسوسية هي قبول دعوة. الدعوة الاولى داخلية، دعوة الروح القدس الى خدمة الرب بطريقة مميزة. والدعوة الثانية هي لخدمة الكنيسة". على ما تشرح. مسؤولية جدية تدرك جيدا القسيسة الجديدة اهميتها وحجمها، وتحملها بثقة، "خصوصا ان الكنيسة تحتاج الى قساوسة وقسيسات. وقد وجدت فيّ شخصا يستطيع ان يقوم بهذه الخدمة بطريقة تشجع الكنيسة وتقوّيها".

ما بدأته نصرالله قبل نحو 25 عاما، ستواصله بزخم اكبر بعد ان ترسم قسيسة، "خدمة رعائية في الكنيسة الانجيلية الوطنية في بيروت، وخصوصا في التعليم الاكاديمي لطلاب اللاهوت". رجاؤها ان "تكون خدمتي في الكنيسة مكمّلة لما لديها، ولكن بطريقتي انا، لكوني امرأة واعرف عالم المرأة والعائلة، ولكون مقاربتي للامور تختلف ربما عن مقاربة الرجال. واريد ان تكون مكملة لهذه الخدمة الكنسية".

*كيف تجدين موقف الرجال في كنيستك منك، وستصبحين قسيسة بعد يومين؟

-بالتأكيد، قد يبدي رجال ونساء في الكنيسة ترددا في هذا الشأن. مجتمعنا ليس معتادا هذا الامر. لكنني وجدت تشجيعا كبيرا من ابناء كنيستي، خصوصا انني واعظة فيها منذ اكثر من 16 عاما. والغالبية الساحقة في كنيستي مشجعة جدا لي. وهذا التشجيع مرده، ليس الى كوني امرأة، بل الى اختبار الناس ان هذه المرأة الخادمة جدية في تحمل المسؤولية وجديرة بها، وانه ليست لديها اطماع شخصية... اعتقد ان اشخاصا كثيرين لهم موقف المشجع، لا سيما لدى استماعهم الى العظات. عندما يدركون ان خدمة هذه المرأة تساعد في بناء الكنيسة، يتغيّر الموقف.

ماذا عن المجتمع خارج الكنيسة، لا سيما الكنائس المسيحية الاخرى؟ تتكلّم نصرالله بثقة، انطلاقا من خبرتها "المسكونية"، مبدية ارتياحا الى الأصداء. "عندما اطلع شركائي في المسكونية على بطاقة الدعوة الى مراسم رسامتي، ابدوا تشجيعا، وشعرت بمحبتهم. وسيحضر اعضاء كثر من كنائس مسيحية اخرى رسامتي، تشجيعا ومحبة". وتتدارك: "في ضوء خبرتهم المسكونية مع كنيستي ومعي انا ايضا، ربما وجدوا ان فكرة المرأة القسيسة ليست مخيفة بالقدر الذي اعتقدوه. سننتظر لنرى لاحقا. حتى الساعة، ما بلغني من مواقف من المجتمع المسكوني الذي اعرفه، مشجع جدا".

مخاطبة التحديات

ايا تكن التحديات، تمضي نصرالله قدما في خدمتها كقسيسة، على خطى قسيستين اخريين سبقتاها: رلى سليمان (26 شباط 2017)، ونجلا قصاب (24 آذار 2017). "نُرسَم من أجل خدمة الله والانسان. وما اريده اولا هو خدمة الرعية، في حياتها الكاملة. ورجائي وصلاتي ان تنتعش الكنيسة"، على قولها.

همّان يشغلان تفكير القسيسة الجديدة ويحركانها: رعاية الشبيبة والشباب، والعلاقات المسكونية بين الكنائس. بالنسبة اليها، "الوحدة المسيحية من اهم الشهادات في العالم". واحد البرامج التي تحرص عليها، "مواصلة العلاقات المسكونية مع بقية الكنائس المسيحية، وخصوصا الشبيبة فيها. عالمنا يواجه تحديات كثيرة، ويحتاج الى اشخاص في الكنيسة يستطيعون مخاطبتها".

مخاطبة تعرف نصرالله تفاصيلها ومؤداها. ما تريد ان توصله الى الناس هو ان "اي شخص يستطيع ان يخدم الرب حقيقة، أكان رجلا ام امرأة، كهلا ام ولدا ام شابا، متزوجا ام عازبا. الرب يفتح ابوابه لكل راغب في خدمته، ايا يكن، ويعطيه مواهب. وهذه المواهب يضعها هذا الشخص في خدمة الرب والكنيسة".

الدكتورة نصرالله متزوجة من ويلبرت فان سانه (هولندي)، المرشد الروحي (Chaplain) للطلاب في جامعة هايغازيان. ولهما ولدان، كريستينا وبييتر. حائزة دكتوراه في الدراسات الليتورجية من جامعة PTHU في هولندا، وماجستير في اللاهوت المصلح بدرجة امتياز من جامعة Vrije Universiteit في هولندا. وفي رصيدها، 18 مؤلفا، بين ابحاث ومنشورات، في الليتورجيا الكنسية والعبادة والروحانية والمسكونية والتقوى والمساواة الجندرية بين الرجل والمرأة...

hala.homsi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard