وصفٌ حياديٌّ لواقع الحال في لبنان

9 تشرين الثاني 2018 | 11:27

المصدر: "النهار"

اللوحة لماغريت.

يجب أن ننتظر ما سيقوله السيد حسن نصرالله باسم "الحزب"، في إطلالته المتلفزة، لتبني "الدولة"، والقوى والأطراف، على الشيء مقتضاه.

علماً أننا كنّا تلقّينا موقف "كتلة الوفاء للمقاومة" وحديث نائب الأمين العام لـ"الحزب" الشيخ نعيم قاسم، خلال اليومين الماضيين، في شأن تأليف الحكومة والتوزير وأوضاع البلاد.

هذا ليس حكمَ قيمة، إيجابياً أو سلبياً، لا حيال السيّد، ولا حيال "الدولة"، ولا أيضاً حيال أحد؛ شخص، أو سلطة، أو حكم، أو قوى سياسية.

إنه فحسب، محض وصفٍ حياديّ، أو شبه حياديّ، لواقع الحال في لبنان.

السيّد سيقدّم صورةً تفصيلية عن الأحوال والوقائع المحلية والإقليمية والدولية، وسيقول ما سيقوله في هذه الشؤون المتداخلة والمترابطة، وهو يعرف جيداً ماذا سيفعل. وسيفعل ذلك جيداً، كما في كلّ مرة.

الآخرون، كلّ الآخرين، سينصتون للخطاب، وسيتفاعلون مع القول، سلباً وإيجاباً، وبين بين، وسيتموضعون، وسيتخذ كلٌّ منهم الموقف الذي يراه مناسباً لموقعه وظروفه.

مسألةٌ واحدةٌ تظلّ هي هي قبل الإطلالة، وأثناء الإطلالة، وربما بعد الإطلالة أيضاً. ربما. لا شيء مؤكداً في هذا المجال. ربّما فحسب.

الحقيقة الواحدة أن البلاد معطّلة. والحياة معطلة. والديون متراكمة. والاقتصاد منهار. والكهرباء في أسوأ أحوالها. والمياه ملوّثة. والبيئة مسرطنة. والأعمال متوقفة. وتأليف الحكومة مُصادَر، بسبب تعقّد المطالب والشروط والشروط المضادة المعروفة. ليس آخرها على الأرجح، تمثيل النوّاب السنّة "المستقلّين".

الكلّ متمترسٌ وراء حصونه، وهي حصونٌ طائفيةٌ ومذهبية في الغالب، متماهية مع مصالح وتقاسمات ومحاصصات وتوزيرات وتوظيفات ومقاعد، تصبّ جميعها، بلا استثناء، خارج مصبّ "المصلحة الوطنية العليا"، دولةً ومواطنين.

مرّةً ثانيةً، أقول: هذا ليس حكم قيمة. إنه محضُ وصفٍ لواقع الحال.

والوصف هذا، يُغني عن كلّ تعليق، أو ردّ فعل.

إذ لا لزوم للغضب، أو للانفعال، أو للشتيمة، أو للاستفزاز.

شيءٌ واحدٌ يُستحّقّ استنتاجه في هذا الصدد، أننا مخنوقون، ممعوسون، مدعوسون، مجروحون، مثلومون، مهانون، في حياتنا وكرامتنا، وسبل عيشنا، وقوت يومنا، ولقمة خبزنا، وفرحنا، وحقّنا في السعادة.

قلةٌ قليلة، ومعها أزلامها ومريدوها والمستفيدون؛ هذه القلّة التي تتألف منها الطبقة السياسية الحاكمة، و"الطغمة المالية"، والأحزاب والقوى الطائفية والمذهبية، وجماعات الصفقات والمصالح، هي وحدها تحيا وتستمر وتنمو على حساب الدولة وعلى حساب المواطن.

الدستور يعطي صلاحية تشكيل الحكومة إلى الرئيس المكلف بموافقة رئيس الجمهورية.

فماذا يعني عدم قدرتهما على التأليف، على رغم اتفاقهما؟

هل يعني ذلك "طيران" الصلاحيات الدستورية المعطاة إلى رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية في مسألة التأليف، و"طيران" الدستور والجمهورية؟!

للمرّة الثالثة، أقول وأكرر: هذا وصفٌ فحسب لواقع الحال، حياديٌّ، أو شبه حياديّ. وهو وصفٌ لا يبتغي شيئاً، سوى أن يصف.

فأن تصف، يعني أن تعقل الواقع.

لكَ الخيار، حيال هذه العقلنة، أن تواصل العيش، إمّاً راضخاً، قانعاً، راضياً، مستسلماً، و... إمّا باحثاً عن طريقة للخروج من النفق.

هذا محضُ وصفٍ ليس إلاّ.

وليفعل كلٌّ – أرئيساً كان أم عهداً أم رئيس مجلسٍ أم رئيس حكومةٍ مكلّفاً أم نوّاباً ووزراء أم أحزاباً وتيارات وطوائف ومذاهب أم مواطنين مدنيين علمانيين أحراراً وقوى تغيير - ما تطلبه نفسه، وما يعقله عقله. والسلام.

Akl.awit@annahar.com.lb

كلام الصورة:

اللوحة لماغريت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard