"المثلية الجنسية ليست مرضاً...تغيير الميول ما "بينفع بضرّ"!

9 تشرين الثاني 2018 | 12:01

المثلية الجنسية ليست مرضاً.

تحت شعار "المثليّة مش مرض- HINAD"، أطلقت الجمعية الطبيّة اللبنانية للصحة الجنسية (LebMASH) بدعم من صندوق "أغنس فاريس الخيري"، حملة توعوية في اوتيل "ذا كي"، بيروت، بهدف تغيير الصور النمطية تجاه المثلية الجنسية، وتالياً رفع الوعي حول الظروف الصحية المرتبطة بها.

وتسعى حملة HINAD الممتدة على مدى شهر تشرين الثاني، إلى التشديد على أنّ المثلية الجنسية ليست مرضاً، إنّما هي حالة طبيعية، كما تتوخّى التحذير من مخاطر وعدم جدوى محاولات "تغيير الميول الجنسية (SOCE)" من المثلية الجنسية إلى المغايرة الجنسية.

ممارسات مؤذية ومضرّة

بدايةً، تحدّث رئيس الجمعية الطبية اللبنانية للصحة الجنسية الدكتور شادي ابراهيم، قائلاً: " تأسّست الجمعية عام 2012 على يد اختصاصيّين وخبراء في مجال الرعاية الصحيّة، بهدف تطوير وتحسين خدمات الصحة الجنسية في لبنان، من أجل تحقيق العدالة في النظام الصحي، مع التركيز على تحسين الصحّة الجنسيّة وصحّة الفئات المهمّشة، مثل المثليّين والمثليّات والمزدوجين/ات جنسيًّا ومتغيّري/ات النّوع الإجتماعيّ، أي أفراد مجتمع "الميم" التي يتعرض أفرادها لممارسات طبية مؤذية".

ورأى اننا: "نجتمع اليوم حول الحملة الإعلامية بهدف أمرين أساسيّين:

أولاً: تأكيد أن المثلية الجنسية ليست مرضاً ولم تعد تُصنّف كمرض منذ أكثر من 30 أو حتى 40 عاماً، وفق تصنيفات الأمراض النفسية عالمياً، إقليمياً وحتى محلياً.

ثانياً: تسليط الضوء على ممارسات تغيير الميول الجنسية التي تتمّ من دون أي إثبات علمي، وهي ممارسات مؤذية ومضرّة بالصحة".

"الاتجاه الجنسي"

من جهتها، لفتت رئيسة الجمعية اللبنانية لعلم النفس (LPA) الدكتورة إيمي كرم، إلى أن "الجمعية ترتكز عادة على الأبحاث العلمية التي تدعم نشاطاتها وممارساتها المهنية. وانطلاقاً من هذا، فإنّ الجمعية لا تعتبر المثلية مرضاً، لكونها ظاهرة طبيعية وسليمة تختصّ بالتصرف البشري والعلاقة البشرية، وبالتالي ليس لها أي عوارض، حتى نضعها في خانة المرض.

لذلك، نجد أن معظم المراجع العلمية غيّرت التعريف حتى بات "الاتجاه الجنسي"، عوضاً من تسميته "المرض الجنسي". وإذ ذكّرت بتطوّر العلم وتقدّمه، أكّدت على "عمل الجمعية على توعية الأطباء النفسيين والاختصاصيين في الصحة النفسية حول أهمية الاستناد إلى المراجع العلمية ومواكبة التطور في هذا المجال، لاستقاء المعلومات الصحيحة، من أجل تحسين الأداء المهني ووقف محاولات تغيير الاتجاه الجنسي، عوض الاعتماد على نظريات خاطئة والانحياز إلى قناعاتهم الشخصية".

وشدّدت على "ضرورة دعم أهل المثليين والمثليات وعائلاتهم، ليس فقط لناحية تقبّلهم المثلية الجنسية، إنما لتوعيتهم حول آلية التعاطي مع المجتمع ومواجهته، حيث يكون عادةً قاسياً في أحكامه"، مؤكدة "أهمية تنظيم المداخلات التوعوية في المدارس والجامعات، لكون هؤلاء الأشخاص يتعرّضون للعديد من مظاهر التنمّر بسبب اختلافهم، وبالتالي السعي إلى تطوير المجتمع وخلق بيئة سليمة وآمنة".

ولفتت إلى أنهم "في حوار دائم مع الجمعية الأميركية لعلم النفس لوضع قواعد ارشادية للعاملين في هذا المجال، من أجل تغيير العقليات والممارسات المؤذية. وقد أصبح لبنان، من خلال جمعيتنا، عضواً في شبكة علم النفس الدولية الخاصة بالمثليات والمثليّين".

مخاطر تغيير الميول الجنسية

وفي حديثه قال أمين سر جمعية الطب النفسي اللبناني (LPS) الدكتور جورج كرم إن "الجمعية الأميركية لعلم النفس أعلنت عام 1974، أن المثلية الجنسية ليست مرضاً نفسياً، وحذفت منظمة الصحة العالمية عام 1990 هذه الظاهرة من سجلاتها، باعتبارها ليست مرضاً، في حين أن شريحة كبيرة من اللبنانيين لا تزال تعتبر المثلية الجنسية مرضاً، ولذلك اجتماعنا اليوم لمناقشة هذه المسألة بغاية الأهمية، لردع المخاطر التي تسبّبها العلاجات الهادفة إلى تغيير الميول الجنسية".

واضاف: "عام 2013 سلّطنا كجمعية الضوء على هذا الموضوع عبر الاعلام، بحيث كانت المرة الأولى التي يتمّ التطرّق فيها إلى هذه المسألة بشكل علني في بلدٍ عربي، وقد أكّدنا حينها أن المثلية ليست مرضاً نفسياً. واليوم، نُعيد ونشدّد على أنّها ليست مرضاً، وتالياً لا تحتاج إلى أيّ علاج، وإلا فإنّنا نتخطّى بذلك أطر العلم"، مشيراً إلى وجود "دراسات تظهر أضرار هذه العلاجات". وإذ أشاد بوضع الحملة للخط الساخن، دعا الى "الاتصال والتبليغ عن محاولات كهذه من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة".

تجريم المثلية

في حين رأت مديرة نواة للمبادرات القانونية المحامية ليال صقر "أننا كقانونيين، وخلال دفاعنا عن موكّلنا، لا يمكننا إلا الارتكاز على الحقائق العلمية والطبية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية وغيرها من المراجع العلمية، من أجل حماية هؤلاء الأشخاص من العقوبات، واعتبار المثلية ليست مرضاً، ما يمنع بالتالي تجريمها".

وقالت: "من الضروري أن تتضافر جهود الطب والقانون معاً، من أجل التوعية حول ضرورة تقبّل هذه الظاهرة، باعتبارها ليست جرماً وليست مرضاً، وبالتالي غير مخالفة للطبيعة. ووفق هذه الأسس، نمضي كمحامين وقانونيين في عملية الدفاع والمرافعات لدى المحاكم اللبنانية"، مشيرةً إلى "خمسة أحكام صدرت في هذا الاتجاه، أوّلها عام 2009 ومن ثم عام 2014 و 2016 و 2017، وآخرها حكم أصدرته محكمة الاستئناف بهذا الخصوص، حيث لم تجرّم المثلية الجنسية، علماً أن هذه المحكمة تعتبر أعلى محكمة. وهذا ما نعوّل عليه للمضي قدماً".

"المثلية شي طبيعي"

وتطمح جمعية (LebMASH) من خلال هذه الحملة، إلى وضع حدٍّ نهائيّ لمحاولات تغيير الميول الجنسية (SOCE) المعروفة باسم "علاج إصلاحي أو تغييري"، وتالياً حظر هذه الممارسات الخطيرة، وذلك انطلاقاً من شعارات الحملة الثلاثية الرئيسيّة: "المثليّة مش مرض"، "المثلية شي طبيعي"، و"محاولات تغيير الميول الجنسية ما بتنفع، بالعكس بتضرّ"، بالإضافة إلى الهاشتاغ الخاص بالحملة#NotaDisease .

وقد دفعت التقارير العديدة لأفرادٍ تعرّضوا لمحاولات تغيير الميول الجنسية (SOCE) أو لخبراءٍ في مجال الرعاية الصحية النفسية، إلى تعاون (LebMASH) مع جمعية "حلم"، الرائدة عربياً في الدفاع عن حقوق مجتمع "الميم"، وذلك للشروع في تحقيقٍ حول هذه الممارسات. وقد أظهرت النتائج حالةً تستوجب دقّ ناقوس الخطر والاستجابة العاجلة، لا سيّما أنّ الدراسة سجّلت انتشاراً متنوّعاً لمحاولات تغيير الميول الجنسية (SOCE) في لبنان، سواء من خلال القمع، العلاج الهرموني أو حتّى العلاج "بالصدمات الكهربائية"، وهو علاجٌ عرضه وأوصى به أحد أطباء المسالك البولية خلال محاضرةٍ له في إحدى جامعات لبنان. والجدير ذكره، أنّ هذه الممارسات تُعتبر شديدة الخطورة، ومن الممكن أن تؤدّي إلى القلق، الاكتئاب وحتى التفكير بالانتحار.

 المثلية والاضطراب النفسي؟

من جهةٍ أخرى، لا يمكن للجمعية الطبيّة اللبنانية للصحة الجنسية (LebMASH)، أن تتغاضى عن نتائج الدراسة التي أظهرت أنّ 72% من الأفراد في لبنان يؤمنون أن المثلية الجنسية ناجمة عن اضطرابٍ نفسيّ، و 79% يعتبرون أنّ المثليّين الجنسيّين بحاجة إلى علاجٍ نفسي أو هرموني، تماماً كما لا يمكنها تجاهل الإطلالات التلفزيونية العديدة للاختصاصيّين الصحيّين الذين يدّعون أن المثلية مرضٌ، ويُشهرون تأييدهم لمحاولات تغيير الميول الجنسية (SOCE).

ومع انطلاق الحملة، تأمل جمعية LebMASH أن تساهم في تغيير الصور النمطية والأفكار والسلوكيات الممارسة بحق المثلية الجنسية، من خلال تعزيز الوعي. وقد شملت الحملة في بادئ الأمر، إعلاناتٍ متلفزة ولوحاتٍ إعلانية تضمنّت الشعارات الرئيسية الثلاثة المذكورة أعلاه، غير أن الحظر الذي مارسته الرقابة، أعاق مسار الحملة وحالَ دون إطلاقها. لكن في المقابل، سوف تبادر الحملة إلى التركيز على وسائل التواصل الاجتماعي، الصحافة المكتوبة والإطلالات التلفزيونية/الإذاعية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard