يوم فرض العقوبات... واشنطن تتراجع بإعفاءات وإيران تتحدى بالالتفاف!

5 تشرين الثاني 2018 | 19:12

المصدر: "النهار"

الرئيس ترامب موقعا إعادة تفعيل العقوبات ضد إيران

صباح 5 تشرين الثاني 2018، دخلت الحزمة الثانية من العقوبات الأميركية على الجمهورية الاسلامية حيز التنفيذ لتطال عدة قطاعات على رأسها النفط والمصارف، فيما تعهدت واشنطن بالوصول بصادرات طهران النفطية الى مستوى الصفر في المرحلة المقبلة.

في 8 أيار الماضي، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انسحاب الولايات المتحدة من خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاقية المبرمة في العام 2015، بين المجتمع الدولي متمثلا بالدول الست الوسيطة، ومن بينها روسيا والولايات المتحدة وإيران، والهادفة إلى تقييد برنامج طهران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية والتقييدات الأحادية الأوروبية والأمريكية عن الجمهورية الإسلامية. وكان ترامب قد تعهد بإعادة العقوبات ضد طهران بل وفرض عقوبات جديدة عليها، فيما أعلنت الخارجية الأمريكية سعي واشنطن إلى إرجاع عائدات إيران من صادراتها النفطية إلى الصفر.

وبعد ساعات من إعادة تفعيل العقوبات، خرج الرئيس روحاني معلنا رفض الاجراءات الاميركية مؤكدا ان ما يحصل هو حال حرب والجمهورية الاسلامية ستستمر ببيع نفطها وتلتف على العقوبات. وسرعان ما رد وزير الخزانة الاميركي ستيفن منوتشين على روحاني قائلا "إذا حاولوا الالتفاف على عقوباتنا، سنواصل اتخاذ مزيد من الاجراءات لوقف نشاطهم. ان الضغط الاقصى الذي تمارسه الولايات المتحدة سيزداد اعتبارا من الآن. على الشركات في مختلف انحاء العالم أن تفهم أننا سنطبق العقوبات في شكل صارم".

أبرز العقوبات التي جرى تفعيلها ضد إيران

- عقوبات تتعلق بمؤسسات الموانئ والأساطيل البحرية وإدارات بناء السفن بما فيها أسطول جمهورية إيران الإسلامية وخط أسطول جنوب إيران والشركات التابعة لهما.

- عقوبات تطال القطاع النفطي خاصة التعاملات المالية مع شركة النفط الوطنية الإيرانية (NIOC)، وشركة النفط الدولية الإيرانية (NICO)، وشركة النقل النفطي الإيرانية (NITC)، وحظر شراء النفط والمنتجات النفطية أو المنتجات البتروكيماوية من إيران.

- عقوبات تتعلق بالمعاملات الاقتصادية للمؤسسات المالية الأجنبية مع المصرف المركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية بموجب المادة 1245 من قانون تخويل الدفاع الوطني الأميركي للسنة المالية 2012 (NDAA).

- عقوبات تتصل بخدمات الرسائل المالية الخاصة بالمركزي الإيراني والمؤسسات المالية الإيرانية المدرجة في قانون معاقبة إيران الشامل لعام 2010 (CISADA).

- عقوبات تتعلق بتوفير خدمات التأمين وخاصة ما يتعلق بقطاع النفط والغاز.

- عقوبات متعلقة بقطاع الطاقة الإيراني.

- الغاء واشنطن تراخيص منحت لكيانات أميركية للتعامل مع إيران بعد إبرام الاتفاق النووي الايراني.

نظام "سويفت" يلتزم العقوبات

العقوبات تشمل التحويلات بالدولار سيتوجب على الدول المعفاة تسديد ثمن النفط في حسابات ضمان بعملتها المحلية، وهذه الخطوة تعني حكما أن الأموال التي ستجنيها إيران من خلال بيع النفط للدول المعفاة من العقوبات لن تذهب مباشرة إلى إيران، التي لن يمكنها إنفاقها سواء لشراء الأغذية والأدوية والسلع الأخرى غير الخاضعة للعقوبات. وفي هذا السياق، أعلن المزود الدولي لخدمات التراسل المالي المؤمن "سويفت" الاثنين قراره "تعليق" وصول بعض البنوك الايرانية الى شبكته وذلك بعد قرار واشنطن فرض رزمة ثانية من العقوبات على ايران تشمل قطاعي النفط والمال. وأوضحت شركة سويفت التي يوجد مقرها في بروكسل في بيان "ان هذا الاجراء، رغم أنه مؤسف، اتخذ من اجل مصلحة واستقرار ونزاهة النظام المالي العالمي في مجمله".

على الشركات الأوروبية الاختيار

لم يتردد وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو في إعطاء الخيار للشركات الاوروبية ورجال الاعمال الاوروبيين ، بعد انسحاب واشنطن من الصفقة النووية مع طهران، بين الولايات المتحدة وإيران في تعاملاتهم. فالعقوبات تمنع الشركات الأوروبية من التعامل مع كلا الطرفين والولايات المتحدة عازمة على فرض عقوبات ضد الجهات التي ستواصل التعاون مع عدد من الشركات الإيرانية. بالفعل، العقوبات الاميركية تمنع كل الدول أو الكيانات او فرداً أو الشركات الأجنبية من دخول الأسواق الأميركية في حال قرّرت المضي قدماً بشراء النفط الإيراني أو مواصلة التعامل مع المصارف الإيرانية.

ما هي الدول التي حصلت على إعفاءات؟

قبيل بدء سريان العقوبات، خرجت واشنطن مبدية ليونة مع الإعلان عن منح إعفاءات مؤقتة لـ 8 دول وإعطائها حتى 180 يوما لتخفيض اعتمادها على النفط الإيراني. وفي الساعات الماضية، خرج وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو مؤكداً ان هذه الإعفاءات تشمل الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وايطاليا واليونان وتركيا وتايوان وهي مستثناة من الالتزام بالعقوبات التي فرضتها على قطاع النفط الإيراني. فالصين والهند هما أكبر مستوردين للنفط الإيراني.  أما تركيا فقد استوردت نحو 270 ألف برميل يوميا من النفط الإيراني في نيسان الماضي. بدورها، تعتبر كوريا الجنوبية أحد حلفاء واشنطن وأحد أكبر المشترين للنفط الإيراني في آسيا، وكانت أجبرت بعض شركات المقاولات الكورية الجنوبية على الغاء عقود مرتبطة بالطاقة في إيران بسبب صعوبات في التمويل. وكانت إدارة الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما قدمت إعفاءات مشابهة بين عامي 2012 و2015 قبل التوصل الى الاتفاق النووي مع ايران، إلى 20 دولة على مدار 3 سنوات وكان من المتوقع أن تقوم الدول المعفاة بخفض وارداتها من إيران بما نسبته 20% ، وبموجب القانون الأميركي يمكن منح استثناءات لفترة تصل إلى 180 يوما.

تداعيات العقوبات على أسواق النفط

تراهن الادارة الاميركية على تخفيض الصادرات الايرانية من النفط الى مستويات معدومة، وهذا ما يشكك به العديد من المحللين. ولكن، بالتأكيد هذه العقوبات تؤدي الى تخفيض صادرات إيران من النفط بشكل كبير، حيث انخفضت هذه الصادرات بنسبة 40% تقريبا بين نيسان 2018، اي قبل إعلان ترامب قرار الانسحاب من الاتفاق النووي، وأيلول الفائت، فيما وصلت هذه الصادرات الى 2.5 مليوني برميل.

تراجعات االصادرات الإيرانية النفطية بحسب الدولة:

  1. الصين: 27%
  2. الهند: 27%
  3. اليابان: 72%
  4. كوريا الجنوبية: 100%

أما أسواق النفط العالمية فراقبت تداعيات القرار الاميركي، وكل الانظار تتجه الى الصادرات الايرانية، وما اذا سيكون هناك أي التفاف على العقوبات الاميركية ومدى السرعة التي سيتراجع فيها الانتاج. ويشكل النفط أبرز عائدات ايران، لكنه سلاح ذو حدين لأن إيران هي أيضا ثالث أكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط. وبالفعل، يمكن للأسعار ان تتأثر بهذه التطورات، ولكن بشكل محدود، نظرا لاستيعاب الاسواق هذه الخطوة قبل سريانها، وخاصة مع منح واشنطن الإعفاءات والعديد من الاجراءات الدولية التي اتخدت في الفترة الماضية لضمان عدم تعرض الإمدادادت العالمية لأي نقص. وتشير التوقعات إلى ان العقوبات ستخفض صادرات إيران النفطية التي تقدر بحوالي 2,5 مليوني برميل يوميا، بمقدار مليون إلى مليوني برميل يوميا.

في الاسابيع الماضية، شهدت اسواق النفط عدة تطورات مهمة، أهمها الاتفاق الذي تم بين روسيا والسعودية لرفع حجم الانتاج والصاردات لتعويض اي نقص محتمل في الاسواق العالمية جراء العقوبات، وإبقاء اسعار النفط تحت السيطرة، هذا وأكدت الرياض ايضا جهوزيتها الى جانب شركاء مهمّين في هذا القطاع، لتغطية أي نقص في الامدادات. وأعلن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ان بلاده، التي رفعت معدّلات إنتاجها اليومية بـ700 ألف برميل لتبلغ 10,7 ملايين برميل في تشرين الاول ، مستعدّة لزيادة إضافية ليصل معدّل انتاجها إلى 12 مليون برميل، وبإمكان الامارات والكويت، أن تزيدا انتاجهما أيضا بنحو 300 ألف برميل إذا لزم الأمر.

وتشهد دول منتجة سلسلة من الاضطرابات التي تؤثّر بشكل سلبي على إمداداتها، بينما يسعى ترامب لمنع ارتفاع الاسعار. والتطورات الامنية والسياسية والاقتصادية في العديد من الدول المنتجة ومنها ليبيا وفنزويلا ونيجيريا والمكسيك وأنغولا ، أجبرت منظمة الدول المصدّرة اوبيك والدول المنتجة خارجها في حزيران 2018 على التراجع عن اتفاق لخفض الانتاج.

وفي الايام الاخيرة، هبطت أسعار النفط بأكثر من 6% مع قلق المستثمرين من وفرة في المعروض بعد إعلان الولايات المتحدة عن الاعفاءات، وعقود الخامين القياسيين الأوروبي والاميركي كلاهما منخفض بأكثر من 15% عن أعلى مستوياته في حوالي 4 سنوات التي سُجلت في أوائل تشرين الأول. وتتعرض #أسعار النفط لضغوط أيضا من زيادة كبيرة في الانتاج العالمي من الخام. فقد أظهرت بيانات من وزارة الطاقة الروسية أن روسيا ضخت 11.41 مليون برميل يوميا في تشرين الأول وهو أعلى مستوى إنتاج خلال 30 عاما. وزادت منظمة اوبيك الانتاج في تشرين الأول بحوالي 390 ألف برميل يوميا ليصل إلى 33.31 مليون برميل يوميا، وهو أعلى مستوى له منذ 2016، اما الانتاج الاميركي فوصل الى مستوى قياسي عند 11.3 مليون برميل يوميا في آب. وبلغ سعر برميل النفط 86 دولاراً في بداية تشرين الاول الماضي، وهو أعلى معدل في أربع سنوات بعدما سجّل انخفاضا كبيرا في 2016 حين وصل إلى أقل من 30 دولاراً، لكنه عاد وتراجع مؤخرا الى 72 دولاراً تقريبا. ولا بد من التذكير ايضا بأن أسعار النفط تشهد ضغوطاً من البيانات الاقتصادية العالمية والضعيفة واستمرار الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين.

Maurice.matta@annahar.com.lb

Twitter: @mauricematta

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard