قصة مؤثرة تعود إلى الحرب الأهلية... هذا ما جرى في ذلك اليوم

3 تشرين الثاني 2018 | 11:55

صورة الطبيب (تصوير نبيل اسماعيل).

نشر المصور نبيل اسماعيل عبر صفحته على موقع "فايسبوك" قصة مؤثرة تعود تفاصيلها إلى الحرب الأهلية اللبنانية، عندما التقط صورة لرجل جرى قتله أمام المديرية العامة للأمن العام.

وبحسب اسماعيل، فإن الصور عرضت ضمن برنامج الاعلامي جو معلوف أواخر العام 2017، وبعد عرض الصور تلقى اتصالاً من شخص قال ان الصور حلت لغزاً عمره 27 عاماً، حيث قال المتصل "إن صاحب الصورة شخص يعمل طبيباً في مستشفى ”اوتيل ديو"، ومن يومها نحن عائلته لا نعرف عنه شيئاً، أحياناً نعتقد أنه مخطوف واحياناً معتقل في سوريا وأحيانا نقول إنه قتل!!! نعيش في دوامة عمرها 27 سنة!!، يومها أفتقدته عائلته لكونه لم يعد الى منزله كعادته كل مساء. في اليوم الثاني اتصلنا بمكان عمله في المستشفى حيث أفادونا أن الطبيب قد غادر المستشفى ظهر أمس. ومن يومها لم يعد الى منزله ونحن نعيش لغزاً محيّراً، أين الطبيب؟ حي أو ميت؟..

وتابع المتصل لاسماعيل "حين شاهدنا صورك على الشاشة أصبنا بالصدمة…. وتأكدنا ان الجثة في الصورة هي جثة الطبيب والسيارة سيارته". وأكّدت صورك لنا أنه سقط ضحية خلال الاشتباكات التي جرت في تلك المنطقة، لقد قتلوه وهو متوجّه الى منزله. لقد حلّت صورك لغزاً حيّرنا وشغل عقلنا خلال 27 سنة".

وتحدث اسماعيل عن حالة الصدمة التي رافقته بعد سماع كلام المتصل، فقد "مرّت قرابة دقيقتين لم أتكلم خلالها ولا المتّصل تابع كلامه معي ، حلّ اللغز فاجأني وأربكني، لم أعد أعرف ماذا أقول ، صمتٌ مطبق متبادل بيننا ، ثم أيقظني من صمتي سؤاله هل نستطيع الحصول على الصور؟؟. بصوت خافت وحزين قلت: نعم".

ببساطة تمكنت صورة عرضت عبر شاشة التلفزة من حل لغز عمره 27 عاماً... 27 عاماً وعائلة المتصل لا تعلم مصير الطبيب، فكم من عائلة تنتظر صدفة مماثلة لتعرف مصير أبنائها.


ولاحقا، نشر اسماعيل تصحيحا للرواية بعدما تلقى أتصالاً ثانياً من صديق مقرب جداً من عائلة الطبيب الضحية وقال فيه: "انه في تلك الفترة التي قضى فيها الطبيب البروفسور بقيت جثته الى جانب السيارة لأسبوع من دون أن يدري بها أحد، لحين الاتفاق على وقف إطلاق النار الأول بين الطرفين المتصارعين. ويضيف الصديق المقرب من العائلة انه وبناء على المساعي التي قام بها في حينها الأباتي بولس نعمان والأستاذ شاكر ابو سليمان لوقف اطلاق النار لسحب الجثث المتراكمة في المنطقة من جراء الاقتتال، سحبت جثة الطبيب كما باقي الجثث، ووضعت جميعها في براد مستشفى أوتيل ديو، حيث كان يعمل الطبيب. وبعد أكثر من أسبوع وبينما كان أحد الممرضين يساعد اهالي الضحايا في التعرف إلى جثث ابنائهم لفت انتباهه وجود جهاز "جيني" في خاصرة إحدى الجثث، عرف عندها ان صاحب الجثة طبيب. الصور أتت إثباتاً على معرفة مكان مقتل الطبيب الضحية...وبهذا ختم المصدر القريب من العائلة كلامه".

واضاف :"كان طبيباً وبروفيسوراً محاضراً، وكان يداوي المحتاجين مجاناً. كان انساناً طيباً مسالماً ، هادئاً محبوباً من مرضاه ومن تلاميذه. شخص محترم من قبل كل الناس، انشغاله في الطب واهتمامه بمعالجة الناس منعاه من الزواج، لذلك وهب نفسه وحياته لخدمة العامة كافة من أية فئة او منطقة . وكان لديه سمعة جيدة وصيت طيب وعلى علاقة ممتازة بكل الأطراف. سقط كما سقطت آلاف ضحايا الحرب العبثية التي خربت لبنان. لا يمكن التفريق بين الصورة الفوتوغرافية وبين أحد الضحايا الأبرياء أينما كانوا، سوى أنهما شركاء في لعن الحرب، وفي الإضاءة على مآسيها، عسى ان يتعلم منها الجيل القادم، فيلعنها ويمتنع عن الإقدام عليها، لأن السلام يعمّر والحرب تقتل وتدمر. وحول صورة الطبيب وسيارته البيضاء أحد ضحايا ”حرب الألغاء“.



  


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard