العقاب لمن يمارس الإجرام ضد الصحافيين... مؤتمر الأونيسكو في بيروت

2 تشرين الثاني 2018 | 19:21

كثيرون هم الشهداء على قوس الكلمة والحرية، تلك الحقيقة التي دفعت لأجلها النهار ثمناً من الدم والشهادة. على أبواب فندق الكورال بيتش في بيروت، تستقبلكم صور الشهداء جبران تويني وسمير قصير وصحافيين قضوا على درب الحقيقة حول العالم.  وقد بلغ عدد الصحافيين الشهداء 1010 ما بين العامين 2006 و2018، اي بمعدل موت صحافي كل اربعة ايام.

ولمناسبة اليوم العالمي لانهاء الافلات من العقاب ضد جرائم الصحافيين نظم مكتب الاونسكو الاقليمي في بيروت، بالتعاون مع وزارة الاعلام ، ندوة بعنوان "تعزيز التعاون الاقليمي لانهاء الافلات من العقاب للجرائم والاعتداءات ضد الصحافيين في العالم العربي" برعاية رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري ممثلا بوزير الاعلام ملحم الرياشي.

"من ويلات الأزمات زهق أرواح الصحافيين"

في البداية رحب مدير مكتب الاونسكو الاقليمي في بيروت الدكتور حمد بن سيف الهمامي باسمه وباسم زملائه من الاونسكو بالحضور، في يوم،تعاني فيه منطقتنا العربية من ويلات الازمات وما تخلفه من خراب ودمار وزهق للارواح بما فيهم الصحافيون الذين يؤدون دورهم في نقل الحقائق للعالم ومع الأسف يفلت الجاني من العقاب.

ورأى "إن سلامة الصحافيين هي من أولويات منظمة الاونيسكو. من هنا، كان العمل على خطة عمل لسلامة الصحافيين ومسألة الإفلات من العقاب التي اعتمدت من قبل المجلس التنفيذي للأمم المتحدة في عام 2012. ومنذ ذلك الحين، والعمل جار مع كافة الشركاء لوضع هذه الخطة موضع التنفيذ، وعلى كافة الأصعدة الدولية والإقليمية والمحلية. وبدأت تظهر هذه النتائج من خلال زيادة الوعي، وبناء القدرات والعمل مع الجهات المختصة مثل الجهة القضائية والقوى الأمنية. وبالطبع أيضا، جاء الإعلان عن يوم عالمي لإنهاء الإفلات من العقاب للجرائم والهجمات ضد الصحفيين في 2013 كإحدى نتائج هذه الجهود، لخلق دعم وزخم من قبل جميع الجهات المعنية بتعزيز وحماية حرية التعبير وسلامة الصحافيين".

 واعتبر ان "هذه الندوة الإقليمية في بيروت لتعزز التعاون بين الجهات الفاعلة من سلطات سياسية ولجان وطنية لحقوق الإنسان، وهيئات قضائية ومنظمات مجتمع مدني، وصحافيين، وإتحادات مهنية في جميع أنحاء المنطقة لوضع حد للافلات من العقاب".

"لبنان لم يكن محصناً ضد العنف والحروب"

كما أعرب  المدير العام المساعد في قطاع الاتصالات والمعلومات في الاونسكو معز شكشوك أن لبنان هو دولة لم تكن محصنة ضد العنف والحروب التي ضربت المنطقة"، مستشهداً بقائمة الصحافيين الذين قتلوا، وقال "في السنوات الـ12 الماضية، أي بين عامي 2006 و 2017، دان المدير العام لليونسكو عمليات قتل 1010 صحافيين والاغلبية الساحقة من الضحايا كانوا صحافيين محليين يغطون قضايا محلية مثل الفساد والسياسة والنزاع".

وتابع: "إننا نتفق جميعا على أنه ينبغي أن يتسنى للصحافيين أن يقوموا بواجباتهم بأمان ومن غير ان ينتابهم أي خوف. غير أن مستوى الإفلات من العقاب للجرائم المرتكبة ضدهم لا يزال مرتفعا بشكل رهيب، بمعدل يقل عن قضية واحدة تحال الى العدالة من أصل تسع. واعترافا بالنتائج البعيدة المدى للإفلات من العقاب، خصوصا في ما يتعلق بالجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2013، يوم 2 تشرين الثاني "اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب للجرائم المرتكبة ضد الصحافيين".

ورأى "ان أحد التحديات الرئيسية هو ترجمة التقدم المحرز في وضع المعايير على المستوى الدولي إلى تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع. وقد نتج عن اجتماع حزيران 2017 اجراء ملموس، اذ أنه تم إنشاء شبكة من نقاط الاتصال مسؤولة عن سلامة الصحافيين في ما بين وكالات الأمم المتحدة تتشارك في حوار متين وتدعو الى سلامة الصحافيين".

"العنف ضد الصحافيين كالسلاح الكيميائي ضد الناس" 

أما وزير الاعلام ملحم رياشي، فقد  أشار إلى أن  "العالم العربي الذي يختزن في باطنه ثروات كبيرة وكثيرة وغنية جدا، كل هذا العالم العربي نسأل أنفسنا لماذا يفتقد الى التقدم.إنه يفتقد اليه لأنه يفتقد الحرية، وعندما نفتقد الحرية والكلمة الحرة، نفتقد التفاعل الحقيقي بين بعضنا البعض، وكلنا يعرف ان ثورات عدة تم دفنها في هذا العالم ولم تأخذ حقها في إثبات وجودها ووجودها الحر للمواطن العربي بشكل عام".

ورأى ان "استعمال العنف ضد الاعلامي، هو كاستعمال السلاح الكيميائي ضد الناس ويجب التعاطي مع هذه الحقيقة ونقل قضية الاعلاميين من الاونيسكو أي منظمة الامم المتحدة، الى مجلس الامن في الامم المتحدة"، مؤكداً أنه الى "هذه الرتبة يجب ان يرتفع حق الدفاع عن الاعلاميين ومنع افلات الذين يعنفونهم او يقتلونهم من العقاب"، معتبرا أن "الاعلام هو محكمة الرأي العام ويبدو أن أنظمة ودولا عدة تخشى هذه المحكمة، لذلك تحاول وأدها في مهدها، ووأد المحكمة الاعلامية او محكمة الرأي العام في مهدها، هو وأد للكلمة التي منذ البدء كانت وستبقى موئلا للحرية ولكل الشعوب والافراد من دون استثناء".

وبعد كلمات الافتتاح، عقدت جلسات حوارية شارك فيها عدد من الصحافيين، الاولى بعنوان "الصحافيون من شهود الى ضحايا في اوقات النزاع"، والثانية ناقشت "مكافحة الافلات من العقاب في لبنان: استعراض الانجازات والتحديات"، والثالثة تناولت موضوع "تحقيق العدالة في مناطق الصراع الان وغدا"، اما الجلسة الرابعة فناقشت "مسار العمل في المستقبل بمافيه الوقاية والتوعية وتعزيز القدرات".

 وقدم الجلسة رئيس الأولى فريق القانون الدولي العام، "علم وشركائه" ربيع الشاعر وتحدث فيها كل من المدير التنفيذي للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الانسان سلطان بن حسن الجمالي وناب رئيس الرابطة الدولية للنساء في الاذاعة والتلفزيون الاعلامية المصرية عبير سعدي والصحافي التونسي كمال لبيدي والصحافية السورية هالا قدماني والصحافي الاستقصائي معذ الذكري. 

بعد ذلك أدارت الاعلامية جيزيل خوي الجلسة الثانية تحدث فيها كل من العقيد جوزيف مسلم والنائب السابق غسان مخيبر ومدير جمعية ألف جورج غالي واستعرضوا الثغرات التي يعاني منها القانون اللبناني فيما يخص حماعة الصحافي ومحاسبة المجرمين.


سرّ تحضير كرات الشوفان بالموز والكاكاو... خلطة سحرية لأطيب حلوى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard