كيف تنظر واشنطن إلى احتمال تنفيذ إردوغان "إنذاره الأخير"؟

2 تشرين الثاني 2018 | 16:52

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والأميركي دونالد ترامب في حديث خلال قمّة الناتو التي استضافتها بروكسيل تمّوز الماضي - "أ ب"

يبدو أنّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدأ ينفّذ عيّنة من تهديداته باستهداف المقاتلين الأكراد المتمركزين شرق الفرات بعدما أطلق في 26 تشرين الأوّل الماضي ما سمّاه بأنّه "الإنذار الأخير" للقوّات الكرديّة. فقد أعلنت قناة "تي آر تي" التركيّة يوم الأربعاء أنّ القوّات التركيّة أطلقت قذائف مدفعيّة على منطقة عين العرب (كوباني) السوريّة ممّا أدى إلى مقتل أربعة مسلّحين أكراد وجرح ستّة آخرين. بالمقابل، أشارت قوات سوريا الديموقراطيّة "#قسد" إلى أنّها ستوقف "معركة دحر الإرهاب موقّتاً" ضدّ تنظيم داعش بسبب القصف. 

تزامنت الضربات التي شنّتها #أنقرة قبل أيّام على موعد تسيير الدوريّات الأميركيّة التركيّة المشتركة في مدينة منبج وحَولها، بعدما درّبت واشنطن قوّات تركيّة طوال أشهر استعداداً لهذه الخطوة. لكنّ الهجوم تزامن أيضاً مع التقدّم السريع والمفاجئ الذي حقّقه داعش في محافظة #دير_الزور أواخر الأسبوع الماضي، وقد استردّ في أيّام قليلة ما كان المقاتلون الأكراد قد سيطروا عليه طوال شهر ونصف تقريباً من المعارك. وخسر الأكراد حوالي 70 مقاتلاً بينما استقدموا مزيداً من التعزيزات لشنّ هجوم مضاد ضدّ مقاتلي التنظيم.


ردّ كرديّ وتهديد تركيّ

لم يفت الأكراد أن يربطوا بين هجمات الأتراك وتلك التي شنّها داعش فأشاروا في بيانهم إلى أنّ "التنسيق المباشر بين هجمات الجيش التركيّ في الشمال وهجمات تنظيم داعش في الجنوب ضدّ قواتنا قد أدّى إلى إيقاف معركة دحر الإرهاب والتي كانت قواتنا تخوضها في آخر معاقل التنظيم الإرهابي". وانتقد البيان عمليّات القصف التركيّة واصفاً إيّاها بأنّها "استفزازات ضدّ المناطق الوحيدة الآمنة في سوريا"، محذّراً من احتمال "إيقاف طويل الأمد" للمعركة ضدّ داعش.

وأتى القصف التركيّ بعد يوم واحد على تعهّد إردوغان ضرب الأكراد، خلال كلمته أمام نوّاب من حزب العدالة والتنمية، إذ قال يوم الثلاثاء: "سندمّر الهيكل الإرهابي شرق نهر الفرات. لقد أنهينا الاستعدادات والخطط المعتلّقة بهذه الأزمة". وأضاف: "لقد بدأنا عمليات تدخّل نشطة ضدّ المنظّمة الإرهابيّة خلال الأيّام القليلة الماضية. قريباً سنواجه المنظّمة الإرهابيّة بشدّة مع المزيد من العمليّات الموسّعة والفعّالة".

في تصريحات الرئيس التركيّ الأخيرة ما يظهر أنّه متّجه إلى توسيع أهدافه ونطاق عمليّاته. فبعدما كان يصبّ تركيزه على إخراج مقاتلي وحدات حماية الشعب من منبج وتسيير دوريّات لقوّاته داخلها، تحوّل مؤخّراً إلى التركيز على منطقة شرق الفرات بالكامل. لكن سبق للرئيس التركي أن أعلن منذ فترة طويلة، تعود إلى بداية حرب #عفرين على الأقلّ، نيّته الوصول في عمليّاته العسكريّة إلى الحدود مع #العراق، قبل أن يخفت الحديث عن هذا الموضوع لصالح التركيز على منبج خلال الأشهر القليلة الماضية.


ماذا أراد إردوغان؟

يمكن أن تكون الضربات التي شنّها الأتراك بين الأحد والأربعاء الماضي مجرّد جسّ نبض من أجل تكوين فكرة عن ردّ الفعل الأميركيّ المحتمل في هذا الإطار. لكنّ المؤشّرات الأولى أعطت انطباعاً بأنّ هنالك ميلاً أميركيّاً للالتزام بالتهدئة مع أنقرة. فقد اكتفى الناطق باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة روبرت بالادينو بإصدار بيان أعلن فيه أنّ هذه الهجمات تشكّل "مصدر قلق كبير" للأميركيّين. في ظروف مغايرة، أمكن توقّع لهجة أميركيّة أكثر تشدّداً بما أنّ هذا القصف هو ضربة غير مباشرة للتدريبات العسكريّة التي أجرتها القوّات الأميركيّة للجيش التركيّ. والأهمّ أنّه قد يكون رسالة ضدّ خريطة منبج نفسها التي توصّلت إليها #واشنطن و #أنقرة في حزيران الماضي.

ويمكن لجسّ النبض هذا أن يعبّر عن سعي تركيّ حثيث لإنهاء الوجود الكرديّ المسلّح على طول الحدود مع سوريا طالما أنّ تركيا مرتاحة بمخرجات اتّفاق سوتشي وبتعليقٍ ربّما يكون طويل الأمد لهجوم عسكريّ موسّع على #إدلب. وفي الوقت نفسه، قد تجد واشنطن أنّه من الأنسب لها تجنّب التصعيد مع أنقرة مستغلّة بعضاً من الأجواء الإيجابيّة التي سادت العلاقات الثنائيّة عقب إطلاق سراح القسّ الأميركي أندرو برانسون الذي عاد إلى بلاده الشهر الماضي بعدما كان محتجزاً في تركيا لحوالي السنتين.


حسابات أميركيّة أخرى؟

يبدو على أيّ حال أنّ الولايات المتّحدة لا تزال تحاول الموازنة بين تحسين العلاقات مع حليفها التقليديّ في الناتو وبين الإبقاء على دعمها للمقاتلين الأكراد في الحرب على داعش. لكن في هذه المرحلة، يمكن أن تكون الكفّة تميل باتّجاه إعطاء الأولويّة للخيار الثاني. فالتصعيد الخطير الذي واجهه الأكراد مؤخراً في محافظة دير الزور ولّد على الأرجح هواجس أميركيّة تجاه قدرات داعش التي لا يزال يتمتّع بها شرق سوريا. بالمقابل، إنّ الميل الأميركي الذي ظهر خلال الشهرين الأخيرين تجاه الاحتفاظ بالقوّات الأميركيّة في سوريا لفترة غير محدّدة قد يحتّم على واشنطن تقديم المزيد من الدعم إلى المقاتلين الأكراد.

يوم أمس الخميس، أجرى الرئيسان ترامب وإردوغان اتصالاً هاتفيّاً تباحثا خلاله بمصير مدينة منبج حيث وافقا على إبقاء التواصل عن كثب إزاء المسائل الثنائيّة والإقليميّة خلال المرحلة المقبلة. لكنّ ما أعقب ذاك الاتصال قد لا يكون مرضياً كثيراً للرئيس التركيّ إذا ما صحّت الأخبار عن تسيير قوّات التحالف الدوليّ دوريّات تفصل تركيا عن المناطق الخاضعة لسيطرة "قسد". ويضيف بعض المراقبين أنّ الاتصال شمل ما هو أكثر من ملفّ منبج ليصل إلى "فرض ضغط على أنقرة لوقف أعمالها التصعيديّة حول كوباني وتل أبيض".

فهل هذه هي الرسالة التي سمعها أو استنتجها الرئيس التركيّ خلال الساعات القليلة الماضية؟ ولو صحّ ذلك على أيّ أساس سيبني خطواته المستقبليّة؟

"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard