هل حمل البشير رسالة مصالحة من السيسي إلى أردوغان؟

30 تشرين الأول 2018 | 19:54

المصدر: "النهار"

الرئيسان المصري عبدالفتاح السيسي والسوداني المشير عمر حسن أحمد البشير.(أرشيف)

أفادت وسائل إعلام تركية إن الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير، حمل رسالة إلى نظيره التركي رجب طيب أردوغان، بطلب من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مفادها أن القاهرة تريد إعادة تطبيع العلاقات مجددا مع أنقرة.

وكان #السيسي قام بزيارة للسودان، قبل أيام قليلة، التقى خلالها البشير، قبل أن يتوجه الأخير إلى اسطنبول، للمشاركة في افتتاح مطارها، الاثنين.

وأثارت الأنباء عن الوساطة السودانية سجالات في وسائل الإعلام، وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في مصر. فمن جهة اعتبرها معارضون للسيسي حقيقة، ووجهوا على أساسها سهام النقد للإعلام المحلي وللرئيس المصري، بينما قال مؤيدون للسيسي إنها عارية من الصحة، وأن "تركيا هي من تحتاج لمصر لا العكس".

وبين هذا وذاك تشير العلاقات التجارية الثنائية إلى أن الأزمة بين البلدين، ليست بالحدة التي يصورها الإعلام، فحجم التبادل التجاري يتزايد، ويبلغ حاليا قرابة 4 مليارات دولار. وارتفعت الصادرات المصرية إلى تركيا خلال العام الماضي قرابة 38% مقارنة بعام 2016.

البشير ليس مؤهلا

ويرى رئيس وحدة دراسات السودان وحوض النيل بمركز الأهرام للدراسات السياسية الدكتور هاني رسلان أن الأنباء المتداولة حول وساطة البشير بين القاهرة وأنقرة "غير واقعية"، ويقول لـ"النهار": "لا اعتقد أن هناك مؤشرات تنبئ بهذا، فالخرطوم أصلاً في موقف ضعيف، وهي طرف متلقّ (للمساعدات)، وتركيا تستخدم النظام الحالي في الخرطوم للوصول إلى البحر الأحمر، وكأداة للتدخل في #ليبيا، هذا بالإضافة إلى الضغط على مصر واتخاذ مواقف مناقضة للقاهرة في كل الاتجاهات".

ويضيف رسلان: "لا يتمتع #البشير بما يؤهله للوساطة، فالوساطة تحتاج إلى طرف لديه ثقل وعلاقات، ولديه (عصا وجزرة)، والخرطوم معنية بظروفها الداخلية، فهناك أزمة اقتصادية طاحنة، وكانت تأمل في تلقي دعم من أي من الأطراف المتحالفة معها مثل تركيا أو قطر أو السعودية ولكن لم يقدم لها أحد مساعدة قوية".

ويؤكد الخبير البارز أن "المشروع التركي ما زال يتصادم مع ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013 حتى الآن، ولم تتراجع أنقرة عن هذا الصدام" متسائلا: "ما الذي سوف تقدمه مصر في سبيل ذلك؟ هل تقوم بمصالحة مع الإخوان المسلمين، هل تخفف من القبضة الأمنية عليهم، هذا ليس وارداً حتى الآن وفقاً لكل التصريحات المعلنة لأنه أمر يتعلق باستقرار الداخل المصري. وما الذي سوف تحصل عليه مصر حتى تخاطر مثل هذه المخاطرة؟".

الحوار المباشر متاح

ويقول محمد حامد، الباحث في الشؤون الدولية لـ"النهار": "لا اعتقد أن ثمة وساطة يقوم بها الرئيس السوداني بين القاهرة وأنقرة خلال زيارته لتركيا، زيارته تتعلق بالعلاقات السودانية التركية فحسب، ولو رغبت مصر في إعادة العلاقات مع تركيا، فلديها أطراف أخرى أكثر فعالية، مثل اليونان وقبرص. فعلى الرغم من مشاكلهما مع أنقرة، إلا أن لديهما خطوط تواصل جيدة للغاية مع تركيا".

ويشير إلى "أن القاهرة يمكن أن تتحاور مباشرة مع أنقرة، خاصة أن العلاقات الاقتصادية عادت إلى طبيعتها، فلا حاجة لوساطة من الأساس بينهما. ولكن في الوقت الراهن، الرئاستان في البلدين متباعدتان، وكل منهما متمسك بآرائه ومواقفه، ومن ثم لا مجال للتقارب على الإطلاق في الوقت الحالي".

ويشار إلى أن التقرير عن وساطة البشير ورد في موقع إخباري معروف بقربه من الاستخبارات التركية. وبقول حامد إنه مجرد شائعات ومعلومات مغلوطة. و"لو كانت القاهرة راغبة في التقارب لكانت اتجهت إليه قبل مقاطعة قطر. وفي رأيي حاليا لا فرصة أو مبرر للتقارب".

"قطع خطوط الاتصال على المستوى الرئاسي لا يمنع التواصل على المستوى الأمني" يقول حامد، مضيفا "ربما رؤساء الاستخبارات في البلدين يتواصلان ويتبدلان الرسائل، ولكن على المستوى الرئاسي ما زال التواصل منقطعا".

وكانت العلاقات بين الدولتين شهدت توترات شديدة بعد الإطاحة بحكم جماعة "الإخوان المسلمين" في أعقاب ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، التي أيدها الجيش المصري وقائده في ذلك الحين (السيسي).

وهاجم أردوغان -ذو الخلفية الإسلامية- القاهرة، واحتضنت تركيا قيادات من الجماعة التي تصنفها مصر تنظيما إرهابيا، وانطلقت على الأراضي التركية قنوات ومواقع إخبارية تابعة للجماعة، اتخذت كمنصة لمهاجمة النظام السياسي الحاكم في مصر، وما زالت.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard