بعد تشريعها الحشيش... مصريون: أين موقف ميكروباص كندا؟

20 تشرين الأول 2018 | 12:55

المصدر: "النهار" -

حظي القرار الذي اتخذته الحكومة الكندية بتشريع استهلاك الحشيش لأغراض ترفيهية، باهتمام كبير لدى قطاعات واسعة من المصريين. وتجلى هذا الاهتمام في التغطية الإعلامية المحلية، وفي النقاشات، والتعليقات الساخرة التي تبادلها المصريون، وانتشرت على نطاق واسع صور ومقاطع فيديو تظهر مئات الكنديين وهم يقفون صفوفاً طويلة، متحدين برودة الطقس، انتظاراً للحصول على أول غرامات من الحشيش بعد تفعيل القرار.

وتبلغ نسبة المدمنين والمتعاطين للمخدرات في مصر قرابة 10%، أي ما يناهز 10 ملايين مواطن، وهو ما جعل القرار الكندي محور اهتمام لدى عدد كبير من المصريين.

وجاء اهتمام البعض من زاوية الرغبة في استهلاك النبتة المخدرة بطريقة شرعية، ورأى آخرون في القرار إجراء يحقق العديد من المزايا للدولة ومواطنيها، لكن غالبية المهتمين، استدعى الحدث إلى مخيلتهم الصورة الذهنية للحشيش في عقلية المصريين، وهي صورة كوميدية تكونت على مر عقود شهدت الكثير من النكات والتعليقات المثيرة للضحك بشأن الحشيش ومتعاطيه.

وعلى مدار السنوات القليلة الماضية طرحت فكرة تشريع الحشيش في مصر، ودشنت حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لتكوين رأي عام مؤيد للفكرة، لكنها قوبلت برفض وهجوم إعلامي شديد.

وأعاد صدور القرار الكندي الأمل في نفوس "أصحاب الكيف"، وعلق بعضهم ضاحكاً "فين موقف ميكروباص كندا؟"، في إشارة إلى رغبته في السفر إلى تلك البلاد.

قرار غير علمي

يقول الدكتور عبد الرحمن حماد استشاري الطب النفسي والخبير في مكافحة الإدمان لـ"النهار" إن "القرار الذي اتخذته الحكومة الكندية لم يبن على أساس علمي، ولكنه بني على أساس براغماتي، ينطلق من قناعة توصل إليها بعض الدول من أن الناس سيستمرون في استهلاك المخدرات مهما حاولت السلطات منعهم. ليس هذا فحسب، ولكن المنع يجعلهم يستهلكون مخدرات غير نظيفة (مغشوشة)، إضافة إلى أن عوائد هذه التجارة تذهب إلى عصابات تهريب وبيع المخدرات".

ويضيف المدير السابق لوحدة مكافحة الإدمان في مستشفى العباسية بالقاهرة: "من هنا رأت هذه الدول أن المخدرات تجعل هؤلاء الأشخاص سعداء ومنتجين، فمن الأفضل أن يتم توفير مخدرات نظيفة لهم، وبدلا من أن تذهب الأموال للمافيا الدولية، تستفيد الدولة من هذه العائدات، لذا قررت كندا، وهي أول دولة صناعية كبرى، وثاني دولة بعد أورغواي، تشريع هذه التجارة".



"بالنسبة إلي كمتخصص لا أرى أن هذا القرار بني على أساس سليم" يقول حماد، موضحا أن "المؤسسات الدولية، مثل مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والهيئة الدولية للرقابة على المخدرات، ترفض هذا القرار، وترى أنه متطرف، وأن الدول تتنصل من اتفاقيتها الدولية، وأن بلدان العالم لم تجتمع من قبل وتجرم المخدرات إلا لأنها ضارة بصحة الإنسان".

ويشير خبير مكافحة الإدمان إلى أن "بعض الولايات الأميركية سمحت بالمخدرات. والدراسات التي أجريت على هذه الولايات لاحقا، كشفت أن معدل الجريمة لم يتراجع فيها، بل تزايد، وسن التعاطي انخفض ووصل إلى 13 سنة، وهذا يوضح أن المشكلة لم تحل، ولكنها تفاقمت".

ويرى استشاري الطب النفسي أن بعض التجارب السابقة في تشريع سلع مشابهة، كشفت أنها تسببت بالمزيد من المشاكل، ويقول: "إذا نظرنا إلى عدد الوفيات السنوية من المخدرات غير المشروعة في العالم، سنجد انه 450 ألف حالة وفاة، ولو قارنا ذلك بالكحول المشرّع في كل الدول تقريبا، سنجد أنه 3.3 ملايين، والسجائر أكثر من 6 ملايين وسوف يصل العدد إلى 8 ملايين بعد سنوات قليلة، ومن هذا يتضح لنا أن عدد وفيات الكحول والسجائر أعلى بكثير من المخدرات، وهذا يكشف عن أن التشريع لن يحل المشكلة، ولن يقلل عدد الوفيات، بل بالعكس".

تقنين الحشيش

وعام 2015 طرح أسامة سلامة، رئيس رابطة تجار السجائر، فكرة تشريع الحشيش في مصر، وظهر في العديد من وسائل الإعلام المحلية ليشرح فكرته، ساعيا إلى إقناع بعض أعضاء البرلمان المصري بإعداد تشريع يسمح بتجارة الحشيش وتعاطيه.

وعلى رغم أن عددا من الشخصيات العامة أيد فكرته التي قال إنها مبنية على دراسات أجراها، تثبت أن تجارة المخدرات في مصر تصل إلى نحو 40 مليار جنيه كل عام (وفق الأسعار في هذا الوقت)، إلا أن الهجوم الذي تعرض له دفعه للتراجع والاختفاء من الظهور الإعلامي لفترة طويلة.

وفي العام الماضي أنشئت بعض الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بتقنين القنب، ومن أشهر هذه الصفحات "ثورة الحشيش"، التي اختفت مؤخراً.

وأكد أحد مؤسسي الصفحة لـ"النهار" أن "لا علاقة له بالبيع أو الاتجار في الحشيش"، موضحا "أن الهدف من الصفحة توعوي بحت. نحاول تغيير الأفكار المغلوطة عن (النبتة المسالمة)، ونوضح أن اتهامات المجتمع للقنب ليس لها أي أساس من الصحة، وأنه آن الأوان أن نفكر في أن يتحول حلم التشريع -لسلعه تستهلك بكميات استفزازية- إلى حقيقة، آن الأوان للقضاء على السوق السوداء، ونفيد اقتصادنا (بآلاف المليارات) التي سوف نجنيها من زراعة نبته غير مكلفة. ويمكن زراعتها في الصحراء التي تشكل النسبة الغالبة من أرضنا".

ويقول سامي -وهو اسم مستعار لأحد المتعاطين- في تعليقه لـ"النهار": "كندا وصلت إلى القرار الصحيح، وأتمنى أن تتخذ مصر نفس الخطوة. مهما بذلت الحكومات من جهود لمكافحة المخدرات، فلن تستطيع القضاء عليها. المهربون والتجار يطورون من أساليبهم طوال الوقت، لديهم الكثير من الأموال والعلاقات والاتصالات لفعل ذلك. وإذا نجحت أجهزة الأمن في ضبط بضعة أطنان من الحشيش، فإن التجار يرفعون الأسعار، ويغشون منتجاتهم، ويضرون المتعاطين ضررا كبيرا، وفي الوقت ذاته يحققون المزيد من الأرباح لأن البضاعة غير متوافرة في السوق المتعطشة. ليتنا نتعلم من كندا والبلدان المتقدمة".

وتنفق الدولة التي تعاني من أزمة اقتصادية ما بين مليار إلى ملياري جنيه لمكافحة المخدرات، وفقا لبعض التقديرات. وفي نيسان الماضي بدأت السلطات حملة دعائية لمكافحة المخدرات، تصدرها نجم كرة القدم المصري محمد صلاح، وجاءت الحملة تحت عنوان "أنت أقوى من المخدرات"، واجتذبت ملايين المشاهدات، وحققت تفاعلا كبيرا، لكن تجار المخدرات ردوا عليها بحملة مقابلة، وطرحوا صنفاً من الحشيش أطلقوا عليه اسم "أنت أقوى من صلاح".

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard