"بيار ومحمد" يصلان إلى بيروت: البطولة في زمن التّعصب والقتل

19 تشرين الأول 2018 | 16:35

المصدر: "النهار"

  • هالة حمصي
  • المصدر: "النهار"

مسرحية "بيار ومحمد" في بيروت (صورتان من صفحة "دار المشرق في الفايسبوك).

"#بيار_ومحمد". الستارة ستنفتح على رجلين، مسيحي ومسلم. انها قصتهما، شهادتهما، صداقتهما، حياتهما معاً، موتهما معا، "قتلهما معاً". الأول #بيار_كلافيري، أسقف وهران، والآخر سائقه الشاب #محمد_بوشيخي. مسيحي ومسلم أصبحا صديقين في أرض الجزائر، رغم اختلاف دينهما وعمرهما وثقافتهما. ويرويان بلسانهما الكثير: بطولة في الاخوة والمحبة والتقارب والحوار الديني، "شهامة ووفاء وشجاعة"، في زمن الممنوع والمرفوض والتعصب والتطرف، رغم الاخطار.

قصة حقيقية، مؤثرة، من أولها الى آخرها، خاطها برشاقة #أدريان_كانديار، الراهب الدومينيكاني الفرنسي، لتصبح مسرحية تحمل رسالة أخوة وتلاق في الاختلاف. وقد اصدرتها "#دار_المشرق" أخيرا في كتاب بالعربية. منذ اعوام، تجول في العالم، لتصل أخيرا الى لبنان. الاثنين 22 تشرين الاول 2018، يبدأ عرضها في مسرح مونو بالاشرفية، الساعة 8,30 مساء، مع ترجمة فورية الى العربية، لمن يرغب. وسيمكن ايضا مشاهدتها في 23 و25 منه، في التوقيت والمكان نفسيهما.

على الموعد. 1 آب 1996. "يأتي محمد، هذا الشاب الجزائري البالغ واحد وعشرون عاما، الى مطار وهران، ليصطحب الاسقف كلافيري الى دار المطرانية. وفي الطريق، تنفجر قنبلة كانت تستهدف كلافيري، وتقتلهما معا"، يروي الاب كانديار لـ"النّهار". في حكاية بيار ومحمد، "اريد ان اخبر عن صداقتهما خصوصا، عن صداقة بين مسيحي ومسلم".

شخصيتان مميزتان، متمايزتان، من عالمين مختلفين تماماً. ويتعرف اليهما الجمهور، من خلال نص مفعم بالحرارة والالتزام. "بيار كلافيري كان اسقف وهران، رجل سلام وحوار سعى الى الحوار بين المسيحية والاسلام، مع احترامه للمسلمين". هذا المسيحي ولد في الجزائر (1938) يوم كانت لا تزال مستعمرة فرنسية، في الأرض نفسها التي ولد فيها (1975) محمد بوشيخي، "هذا الشاب المسلم الذي عرف ان بيار مهدّد بالخطر. ورغم ذلك، بقي يرافقه، حتى قُتِل معه".

الاسقف بيار كلافيري (الى اليسار)، ومحمد بوشيخي (الصورة من الموقع الالكتروني للمسرحية).

قالوا لي...

شهيدان. في اليوم الأخير لحياتهما معا، تبدأ المسرحية. اللقاء يبدأ مع محمد. "قالوا لي ان طائرة الجزائر العاصمة ستتأخر بضع ساعات عن موعد وصولها، فقصدت هذا الكورنيش لانتظر... هذا الكورنيش مكاني المفضل... لقد اتيت ببيار الى هنا منذ ثلاثة اشهر. وكنت حينذاك بدأت بالعمل عنده..."، يخبر السامعين. وتنفتح الفصول على دروب الصديقين، على صوتيهما، على كلماتهما...

ها هو بيار. ويخبر بدوره عن "ولادته الجديدة"، عن انتمائه الى "انسانية جمعية، غير حصرية"... نصوص كتبها بالفعل الاسقف الشهيد الذي اكدت الكنيسة الكاثوليكية طوباويته في 26 كانون الثاني 2018، وتحتفل بتطويبه في 8 كانون الاول المقبل. واراد المؤلف كانديار ان يضعها تحت الضوء، في قالب يتكامل مع كلام محمد، "كلمات كتبتها بنفسي، ألفتها"، على قوله. "محمد لم يكتب. لكنني أجعله يتكلم، خصوصاً على صداقته مع بيار".

مشهد من المسرحية بين جان باتيست جيرمان، والموسيقي فرنسيسكو انييللو (الصورة من صفحة المسرحية في الفايسبوك).

(الصورة من صفحة المسرحية في الفايسبوك).

وقد نجح في هذه المهمة. عندما شاهدت والدة محمد واشقاؤه وشقيقاته المسرحية في وهران، "وجدوا ان ما يقوله محمد في المسرحية صحيح". وقد سعد بذلك الاب كانديار. "عندما كتبت نص محمد، كنت أتخيّل. وقد شعرت بخوف قليلا، وسألت نفسي ماذا ستقول والدته عندما تشاهد المسرحية. غير انها تعرفت الى ابنها محمد في النص الذي ألفته على لسانه. وهذا الامر فرّحني".

7 اعوام... مسرحيّة الصديقين "بيار ومحمد" ابصرت النور عام 2011. "اول عرض لها كان في مهرجان افينيون في جنوب فرنسا". ومنذ ذلك الوقت، "تم عرضها اكثر من الف مرة" في مختلف المدن. "في باريس مرات عدة، في مدن فرنسية اخرى، وايضا في الجزائر ومصر". والمحطة المقبلة في لبنان.

"ممثلان" فقط. فرنسيان. مهلا! "كوميدي وموسيقي"، لمزيد من الدقة. "والممثل يؤدي دور بيار ومحمد معاً"، على ما يوضح كانديار. الممثل اسمه جان باتيست جيرمان، والموسيقي فرنسيسكو انييللو. ومن اللحظة الاولى، يغوص الرجلان في عالم الصديقين، ويستحضرانهما. النبض يعود الى القلبين، وينتفض الدم في الشرايين.

الجلسة تمتد مع بيار ومحمد. الوقع قوي. "ما يمكن ان يقوله لنا الاسقف كلافيري هو ان الصداقة بين الاشخاص هي الحل الوحيد للانقسامات بين الاديان والطوائف والآراء"، على قول كانديار. ويتدارك: "من الطبيعي ان يكون لدينا اختلاف في الآراء والطوائف والاديان. لكن من المهم ان نتخطاه، ونصل الى تنمية صداقات".

الاب أدريان كانديار الدومينيكاني.

كانديار في مهمة. هذا الراهب الدومينيكاني يقيم في دير الرهبانية في القاهرة منذ عام 2012. وهو عضو في معهد الدراسات الشرقية للآباء الدومينيكان، ومتخصص بالدراسات الاسلامية ومنشغل بها. "من الضروري ان نتوصل الى ان نعرف بعضنا البعض وان نتحاور. وهذا يتطلب عملا وقراءة"، على قوله. رغم التحديات، يصرّ على المضي قدما، على غرار بيار ومحمد، في "الحوار بين المسيحيين والمسلمين، الحوار بين الاديان". وعندما يبدأ عرض مسرحيته في بيروت بعد ايام، "سيمكنني ان اعرّف اللبنانيين الى فكر بيار ومحمد، الى قصتهما، كي اجعلها ايضا تتحاور مع الخبرة اللبنانية الفريدة والمهمة في الحوار الاسلامي- المسيحي".

عن كل هذا وغيره، يكتب كانديار نصاً يُنشَر للمرة الاولى، وعنوانه: "بيار وأنا". ويتضمنه الكتاب الذي أصدرته دار المشرق في المناسبة. والتمهيد بقلم جان بول فيسكو، اسقف وهران.

غلاف كتاب "بيار ومحمد" الصادر عن دار المشرق (الصورة من صفحة دار المشرق في الفايسبوك).

Hala.homsi@annahar.com.lb


ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard