"أثر"... البحث العلمي يخرج من الجامعة ويقترب منّا

18 تشرين الأول 2018 | 22:07

المصدر: "النهار

  • ملاك مكي
  • المصدر: "النهار

المحاضرون.

"أثر الفراشة لا يُرَى، أثر الفراشة لا يزول" يقول الشاعر محمود درويش في قصيدته "أثر الفراشة". غير أن "أثر البحوث العلمية يمكن له أن يصبح مرئيًّا، فيُرَى، ولا يزول"..

أطلق معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية في الجامعة الأميركية في بيروت والمجلس الوطني للبحوث العلمية البوابة الإلكترونية حول الأثر الاجتماعي للبحث العلمي من/حول العالم العربي "أثر". وتهدف البوابة إلى إنشاء أرشيف مفتوح لمسار البحث العلمي في العالم العربي من خلال حثّ الباحثين في الدول العربية على إدخال مشاريعهم البحثية والشرح عنها في منصة البوابة. وتستهدف البوابة البحوث العلمية التي تجرى حول/من العالم العربي في جميع التخصصات والمجالات، في اللغات الثلاث (العربية، الفرنسية، الإنكليزية).

تتضمن البوابة، وفق مؤسس المشروع ورئيس قسم علم الاجتماع والدراسات الاعلامية في "الجامعة الأميركية في بيروت" ورئيس الجمعية الدولية لعلم الاجتماع الدكتور ساري حنفي، 128 مشروعًا حتى اليوم من مختلف البلدان العربية وغيرها، بتوزيع جندري شبه متساو (67 مشروعًا للذكور،61 مشروعًا للإناث)، وباختصاصات بحثية عدة ومنها: علوم الاجتماع والانتروبولوجيا، علوم سياسية، الدراسات الإعلامية، طب، فلسفة، اقتصاد، وغيرها.

يشرح حنفي لـ"النهار" أن العلاقة بين البحوث العلمية والمجتمع ليست قوية في العالم العربي، والمعرفة المنتجة غير مرئية، ولا يستفيد منها العامة. فعلى سبيل المثال، هناك الكثير من الدراسات العلمية في شأن أزمة النفايات في لبنان، غير أن صنّاع القرار والمجتمع لا يستفيدون من نتائج هذه البحوث أو يستثمرونها في خدمة المجتمع. لذلك، تهدف البوابة الإلكترونية "أثر" إلى تعزيز العلاقة بين المجتمع والبحث العلمي، من خلال إظهاره، وشرح أثره الاجتماعي الذي يشمل الجوانب الاقتصادية والسياسية والثقافية والمفاهيمية.

ويلفت حنفي إلى وجود حلقة مفقودة بين المجتمع والجامعة في العالم العربي، فالمعرفة المُنتَجة غير مُنتِجة، إذ لا يتم تثمير البحوث العلمية في المجتمع، بل تبقى أسيرة المختبرات والجامعات بدلاً من أن يتم نشرها للجمهور بغية تطوير مجتمع المعرفة. لذا تشكّل البوابة "أثر" أداة لتشبيك هذه العلاقة بين الجامعة والمجتمع، ولتقريب البحوث العلمية ونتائجها من صنّاع القرار ومن العامة، ولتوفير مادة عقلانيّة وعلميّة مرتبطة بتحديّات اجتماعيّة أو بيئيّة أو غيرها لصنّاع القرار وللمجتمع.

يضيف حنفي أن العالم العربي يعاني قلة توافر منصات البيانات العربيّة المفتوحة المجانيّة باللغة العربيّة، ونقصًا في المؤسسات الوسيطة بين الجامعة والمجتمع. غير أن البوابة الإلكترونية "أثر" مفتوحة ومجانية، ويمكن أن يستفيد منها الجميع من باحثين، وصانعي قرار، وطلاب، وأكاديميين، وجهات تمويل والجمهور العريض، للاطّلاع على البحوث العلمية التي تجرى في المؤسسات الأكاديمية والجامعية وغيرها، وللاستفادة من مخرجاتها ونواتجها. مع الإشارة إلى انه يمكن للباحثين تحميل المشاريع البحثية في أي مرحلة من تنفيذها، ما يساهم في النشر السريع والمبكر للبحوث العلمية قبل نشر البحوث العلمية في المجلات العلمية المحكمة الذي يستغرق وقتًا أكبر.

من جهة أخرى، يقول أمين عام المجلس الوطني للبحوث العلمية الدكتور معين حمزه، خلال حفل إطلاق البوابة الإلكترونية "أثر"، إن الخطوة نوعية، ولو متأخرة، نحو تعزيز جدوى البحوث العلمية ودورها المنشود في مواجهة التحديات المجتمعية في لبنان والعالم العربي. ويشير إلى "أنه وعلى ضوء برامج المجلس الوطني للبحوث العلمية التشاركية مع الجامعات الرئيسية في لبنان، يمكن القول إن أوضاعنا مقبولة نسبيًّا مع وجود حاجة إلى حوافز إضافية ومغرية، وإلى إجراءات جامعية - إدارية قادرة على تعزيز انخراط الباحث بالهموم والتحديات الاجتماعية، وإلى آليات مؤسساتية تسمح برصد الأثر الاجتماعي للأبحاث وبحث الباحث على تظهير الأثر إن كان في البيئة العلمية أو عند أصحاب القرار".

ويلفت حمزه إلى أنه في السنوات العشر الأخيرة، تم تسجيل نسبة عالية جدًّا من مشاريع بحوث البيئة والتنوّع الحيوي والتلوّث والزراعة المرتبطة بالأوضاع المحلية، غير أن متخذي القرار لا يتوانون عن تجاهلها وغض الطرف المتعمَّد عنها، ونسبة عالية من بحوث الطب والصحة العامة المرتبطة بتطبيقات مفيدة ومباشرة، ونسبة قليلة من بحوث العلوم الهندسية والصناعية التي تجد طريقها إلى التنفيذ، إذ ما زالت العلاقة بين المجال البحثي والقطاع الإنتاجي الخاص ضعيفة وبين الباحثين والمستفيدين المحتملين ضبابية وغير مجدية. كما أن العلاقة بين العلوم الصلبة والعلوم الاجتماعية والاقتصادية، ضمن مفهوم تكامل العلوم، ما زالت ضعيفة في لبنان وتستوجب المزيد من الإجراءات والحوافز المشجّعة والفعّالة.

يمكن زيارة البوابة "أثر" على الموقع الإلكتروني:

http://atharportal.net‏

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard