زيارة السيسي لموسكو... دفع قوي للعلاقات المصرية- الروسية

18 تشرين الأول 2018 | 13:37

المصدر: "النهار"

يرى خبراء وسياسيون أن الزيارة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى روسيا، والتي اختتمها مساء أمس الأربعاء، شكلت نقلة مهمة جداً في العلاقات الثنائية بين البلدين، ووطدت صداقته مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وجاءت الزيارة، مواكبة للذكرى 75 للعلاقات المصرية الروسية.

 وخلال الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام، تجلت ملامح العلاقات الوثيقة بين الدولتين، فقد عقد الزعيمان لقاء ثنائيا، قبل اجتماعهما الموسع الذي شمل مسؤولين من البلدين، وقاما معا بجولة على كورنيش مدينة سوتشي. وفي سابقة، ألقى السيسي خطاباً أمام المجلس الاتحاد الروسي، كأول رئيس أجنبي يتحدث من منبر المجلس، الذي يعد الغرفة الأعلى في البرلمان الروسي.

وشهدت العلاقات بين القاهرة وموسكو تقارباً واضحا منذ ثورة حزيران 2013، التي أطاحت حكم جماعة "الإخوان المسلمين"، وتجلت بوادر علاقات وطيدة بين السيسي الذي تولى السلطة في 2014، وبوتين الذي أبدى استعداده لدعم القاهرة في شتى المجالات، لاسيما الأمنية، خاصة في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب.

تطور العلاقات

تقول الدكتورة نهى بكر مستشار وزير التعاون الدولي بمصر وأستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في لقاهرة لـ"النهار" إن "الزيارة جاءت امتداداً لتطور العلاقات بين البلدين بعد 30 حزيران ، وأتت في إطار سياسة مصر الخارجية التي تعتمد على تنوع العلاقات مع القوى الدولية، وعدم الاعتماد على قوة دون الأخرى. وشاهدنا في الاخيرة أن مصر رسخت علاقاتها مع الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وأوروبا، ودول الجنوب في إفريقيا وأميركا اللاتينية".




وترى الأستاذة الجامعية البارزة أن "من الأحداث المهمة التي شهدتها الزيارة، توقيع اتفاقية الشركة الإستراتيجية بين البلدين، وهو ما يؤكد أن القاهرة وموسكو لديهما مصالح مشتركة، وقد أشار الرئيس بوتين إليها وهو يؤكد على ترحيب موسكو بزيارة السيسي، وبوجوده في روسيا، وإتاحة الفرصة له للحديث من خلال البرلمان الروسي".

وتضيف أن "الشركة الإستراتيجية في تصوري سوف تمتد لتشمل عدة أطر، وليس الإطار السياسي فقط كما يتصور البعض" و"على مستوى الإطار الأمني والسياسي هناك ملفات مهمة بالنسبة للدولتين، مثل سوريا وليبيا واليمن ومكافحة الإرهاب، والعديد من الملفات الأخرى، وإن كان لكل دولة رؤية خاصة لمعالجة تلك الملفات".

وتشير أستاذة العلوم السياسية إلى أن "الملف الاقتصادي الذي ناقشه الزعيمان، متنوع، ويتضمن نقاطاً متعددة، مثل السياحة الروسية وعودتها إلى مصر، والاستثمارات الروسية، فروسيا مستثمر كبير وقوي. وقد يمتد التعاون ليشمل مجالات مثل التعدين أو الصحة، وغيرهما من الملفات التي قد تتضمنها الشراكة الإستراتيجية (مستقبلا) مدفوعة بالعلاقات الطبية بين الرئيسين السيسي وبوتين".

طفرة كبيرة

ويقول طارق الخولي أمين سر لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب المصري لـ"النهار" إن "خطاب الرئيسي السيسي أمام البرلمان الروسي تضمن تأكيدات مهمة، سواء في ما يتعلق بالعلاقات المشتركة، أو ما يرتبط بجهود القاهرة في مكافحة الإرهاب، ودور المجتمع الدولي في مواجهة الدول الراعية له".

ويرى الخولي أن "الرئيس المصري لعب خلال خطابه أمام البرلمان الروسي، دوراً مهما في التقريب بين البلدين على المستوى البرلماني، وأوضح خلال كلمته وجهات النظر المصرية في القضايا المختلفة، ليس لنظيره الروسي فحسب، وليس للحكومة الروسية فقط، ولكن للبرلمان وممثلي الشعب الروسي".

وأكد أن هذه الزيارة مرتبطة بالعديد من العلاقات الاقتصادية المتنوعة، هذا إلى جانب التعاون السلمي في مجال الطاقة النووية، والمفاعل النووي في الضبعة، وهناك جوانب تتعلق بالتعاون الأمني والعسكري الكبير بين الدولتين في الفترة الماضية، ورأينا مناورات (حماة الصداقة) كدليل على مدى أهمية هذا التعاون"، مضيفاً أن "التعاون بين البلدين يشمل العديد من الملفات الإقليمية، خاصة الملف السوري. ومصر وروسيا تمكنتا من إنجاح عدد من الهدنات في الجنوب السوري، وهذا يجعل العلاقات بين القاهرة وموسكو استراتيجية وراسخة وتنعكس بالإيجاب على كلا الجانبين".

رسوخ وتطور

ويقول الدكتور محمد فراج أبو النور الكاتب والمحلل السياسي المتخصص في الشأن الروسي لـ"النهار" إن "روسيا لديها علاقات قوية مع مصر منذ زمن بعيد، وقد رأينا كيف تعاملت موسكو مع أزمة سقوط الطائرة الروسية في شرم الشيخ عام 2015، وكيف كانت حريصة على العلاقات رغم حجم الحادث الذي راح ضحيتها قرابة 224 شخصاً ، ورغم سوء التعامل مع الأزمة في بعض وسائل الإعلام المصرية".

وأشار الخبير في الشأن الروسي إلى العديد من أوجه التعاون بين البلدين، "وفي مقدمها التعاون العسكري، وإمداد القوات المسلحة المصرية بالعديد من الأسلحة المتطورة مثل حاملتي الطائرات ميسترال اللتين أنشأتهما باريس لحساب موسكو، وزوارق (مولينا)"، مؤكدا أن "البلدين متفقان تماماً على خطورة الإرهاب، وضرورة تكثيف مواجهته، ولهذا كان هناك اهتمام روسي كبير بمصر منذ ثورة 30 حزيران 2013، وإبداء الاستعداد لتقديم كل أنواع المساعدة للقاهرة".

وأكد أبو النور أن "آفاق التعاون المصري الروسي رحبة، وتشمل العديد من المشاريع الاقتصادية الطموحة مثل المنطقة الصناعية الروسية في شرق قناة السويس، وحقول الغاز الطبيعي في شرق المتوسط، والطاقة النووية السلمية واستخداماتها وتدريب الكوادر المصرية القادرة على تأسيس وإدارة المنشآت النووية، لا سيما محطة الضبعة النووية بتكلفة تصل إلى 25 مليار دولار".

وتعود العلاقات المصرية الروسية إلى عام 1943، عندكا دشنت أول سفارة للقاهرة في موسكو، وسفارة للاتحاد السوفييتي في العاصمة المصرية وقنصلية عامة في الإسكندرية. ومذذاك، تشهد العلاقات تطوراً على المستويين الثنائي والدولي.

وشهدت العلاقات قفزة في عهد الرئيس المصري جمال عبد الناصر. وفي عصر الرئيس المصري محمد أنور السادات، شاب العلاقات بين البلدين نوعاً من التوتر، لكن هاعادت للتحسن بعد تولي الرئيس محمد حسني مبارك السلطة.

وكانت مصر من أوائل الدول التي أقامت علاقات دبلوماسية مع روسيا الاتحادية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي عام 1991، وتطورت العلاقات ووقعت العديد من الاتفاقت الثنائية بين البلدين.

لكن من الواضح أن البلدين يتجهان إلى مرحلة غير مسبوقة من التعاون في مجالات متنوعة، منذ ثورة 30 حزيران 2013، مع قوة دفع سياسية كبيرة تغذيها العلاقات الوطيدة بين الرئيسين السيسي وبوتين.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard