ما هو الإنترنت الجديد Solid الذي أعلن عنه مؤسس الإنترنت "تيم بيرنرز لي"؟

18 تشرين الأول 2018 | 13:22

المصدر: وكالات

في الوقت الذي يقتحم عمالقة التكنولوجيا حياتنا اليومية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والثغرات الأمنية المنتشرة على الشبكة، تتعارك بلدان العالم الكبرى مع #غوغل و #فايسبوك و #تويتر و #أبل وغيرها من الشركات، لأسباب تتعلق بالخصوصية وجمع بيانات المستخدمين وإساءة التعامل معها بشكل يتخطى القانون، ليس آخرها ما يتعرض له فايسبوك وبعض المنصات الإجتماعية من اتهامات بإختراق بيانات المستخدمين وتسريبها للإستخدام في الحملات الإعلانية والإنتخابية.

وجراء هذه المشاكل وقلة الآمان والثقة بالشبكة العنكبوتية الحالية، بات العالم يحلم بشبكة إنترنت جديدة تقضي على كل هذه الثغرات وتعيد رسم الإستخدام المثالي للشبكات، الأمر الذي دفع بعالم الحاسوب البريطاني، السير "تيم بيرنرز لي" مخترع الشبكة العنكبوتية العالمية "الإنترنت"، وأستاذ علوم الحاسوب في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وجامعة أكسفورد، بالكشف خلال معرض جيتكس 2018، عن تفاصيل مشروعه الشبكي الجديد "سوليد-" Solid والذي قال انه يستعيد قوة الانترنت من قبضة الشركات التقنية الكبرى ويضعها في أيدي الأفراد العاديين.

وكان «تيم بيرنرز لي» قد أعلن في وقت سابق من حدث جيتكس، عن دراسة إطلاق إنترنت جديد تتلاشى فيه المشاكل التي يواجهها مستخدمو الشبكة في الوقت الحالي قائلاً: " لقد اعتقدت دوماً أن شبكة الإنترنت مناسبة للجميع، ولهذا السبب أنا وآخرون نقاتل بشراسة لحمايتها.. ولكن على الرغم من الجهود يُعتقد أن الإنترنت أصبح محركا لعدم المساواة، حيث تهيمن عليه القوى القوية التي تستخدمه لأجنداتها الخاصة".


ولكن ما هو هذا الإنترنت الجديد وكيف سيتم إستخدامه

مشروع "سوليد" هو مفتوح المصدر يهدف إلى استعادة قوة الأفراد لدى تواجدهم على الويب، وكل ذلك من خلال معالجة البيانات الشخصية وخمس عشرة سنة من العمل الذي أدى إلى بناء هذه الفكرة.

الغرض الأساسي من Solid هو تغيير النموذج الحالي من حيث بيانات المستخدم، حيث يتعين على المستخدمين تقديم معلومات شخصية لعمالقة التكنولوجيا في مقابل الحصول على خدمة. ويقول لي: "كما اكتشفنا جميعاً، لم يكن هذا أفضل شيء بالنسبة لنا، هذا هو السبب في أن هذا المشروع Solid مفتوح المصدر نريد أن يكون تطوراً جديدا للإنترنت يتم فيه استعادة التوازن، ما يمنح الأفراد سيطرة مطلقة على بياناتهم، سواء كانت شخصية أم غير ذلك وبطريقة مباشرة".

ويتم تحقيق ذلك عبر إتاحة إمكانية اختيار مكان تخزين البيانات لدى كل مستخدم، والذي يمكن لأفراد ومجموعات محددة الوصول إلى عناصر معينة والتطبيقات التي يستخدمها. في عالم سوليد سيتمكن المستخدمون من وضع جميع بياناتهم المترامية في التطبيقات المختلفة في مكان واحد وتمنح الافراد الحرية الكاملة في التحكم ببياناتهم بشكل كامل واختيار من يشاركهم بها.

ووصف "بيرنز لي" مشروع "سوليد" بانها "حركة" ستجمع خلالها - كما فعل الانترنت- مجتمع من المطورين والمشتركين من جميع أنحاء العالم لافتا الى ان موقع "inrupt" القائم على شبكة سوليد اللامركزية يكتسب 6000 مشترك يوميا، مشيرا الى ان "inrupt" بالنسبة الى "سوليد" يوازي ما كان موقع "نيتسكيب" بالنسبة الى الانترنت او بوابة دخول الى الشبكة العنكبوتية.

وأضاف ان إطلاق "انربت" يأتي في الوقت الذي يشهد فيه بيانات المستخدمين العالم العديد من عمليات خرق الخصوصية، وإساءة الاستخدام لافتا الى ان بيانات عالم "سوليد" سيتم تخزينها في مراكز بيانات مختلفة مخصصة بحسب نوع نشاط الشركة وتقع مسؤولية حمايتها على شركات امن إلكتروني متخصصة واصفا الأمن الالكتروني بانه "معركة مستمرة".

وأشار بيرنز الى ان "سوليد" لا تقوم على تقنية "بلوك تشين" بل تقوم على تقديم نفس خدمات الانترنت ولكن بشكل أكثر امنا وخصوصية. وهذه التقنية لا تشكل تهديديا لشركات التقنية الكبرى التي قال انها "ترتب" حياة الأفراد، بل توفر منصة شبكية جديدة تحفز الابتكار وتمنح المستخدم التحكم ببياناته وعن دراية متوقعا ان يتعلم الجيل الجديد مهارات حماية بياناتهم بشكل شخصي.

مشروع "سوليد" هو بالتأكيد خطوة كبيرة في إعادة خصوصية البيانات إلى المستخدمين الذين يستخدمون الإنترنت، ولا سيما بالطريقة الحالية التي يعمل بها الإنترنت، حيث يتم التحكم في البيانات التي يتم مشاركتها عليه من قبل الشركات التكنولوجية الكبرى.

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard