لا حل للطوفان في لبنان... و"الحق على الطبيعة"!

18 تشرين الأول 2018 | 18:16

المصدر: "النهار"

الشتاء في بيروت.

ككل عام، ومع بداية فصل الخريف الممهِّد لفصل الشتاء، تغرق المدن والقرى اللبنانية بالمياه، علماً أنّ البلديات تقوم بتعزيل وتنظيف المجاري قبل كل موسم وتتخذ الاجراءات المناسبة كما تزعم جميعها. فما هي المشكلة ولماذا نستعيد هذا الحدث سنوياً؟

خلال الأيام الثلاثة الماضية، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور وفيديوات لشوارع في مختلف المناطق اللبنانية تغرق بمياه الأمطار التي هطلت بغزارة. وأظهرت الصور السيارات العالقة على الطرقات، إضافة إلى أزمة السير الخانقة التي تترافق سنوياً مع هطول الأمطار. هذه الأحداث ليست جديدة على المواطن فهي تتكرر سنوياً وسط وعود المسؤولين بتحسين الأحوال.

وفي آخر التصريحات، أصدر المكتب الاعلامي لوزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال بياناً، أشار فيه إلى أنّ الوزارة أعلنت سابقاً عن الخطوات والتدابير التي اتخذتها لتعزيل وتنظيف قنوات تصريف مياه الأمطار والمجاري الصحية على شبكة الأوتوسترادات والطرق الرئيسية المكلفة بأعمال صيانتها، وأعلنت أيضاً عن المعوقات التي اعترضت أعمال البدء بتنفيذ الأشغال في حينه، وأكدت على الآتي:

- إن فرق الصيانة التابعة للوزارة قد أنجزت أعمال التنظيف لكافة قنوات تصريف مياه الأمطار لا سيما الأوتوستراد الساحلي الشمالي وهي على أهبة الاستعداد والجهوزية لمواكبة التطورات على الأرض ومعالجة كافة نقاط تجمع الأمطار وبأقصى سرعة ممكنة.

- إن تجمّع الأمطار وبشكل كثيف في منطقة انطلياس - جل الديب يعود بشكل أساس الى انجراف الردميات الناتجة عن الحفريات القائمة على شبكة الطرق في المنطقة من قبل بعض الإدارات والمؤسسات العامة، وكذلك بعض أعمال ورش البناء، حيث إن هذه الحفريات والورش لم تلتزم بالأصول والأنظمة المحددة لناحية تأمين عوامل السلامة العامة وحفظ الورش وردميات الحفر، وبالتالي منع انجرافها الى قنوات تصريف مياه الأمطار، وهنا يعود للبلديات المختصة والإدارات والأجهزة الأمنية المعنية مراقبة ومتابعة مدى إلتزام هذه الورش والحفريات القائمة بالأصول المرعية الإجراء، رغم ذلك فإن وزارة الأشغال العامة والنقل قامت وبشكل سريع بمعالجة نقاط التجمع المذكورة.

- ولناحية تجمّع مياه الأمطار الذي حصل في منطقة الجية على أوتوستراد الجنوب، فإن فرق الوزارة كانت قد باشرت بأعمال التنظيف للأقنية والمجاري الصحية بدءاً من منطقة خلدة باتجاه نهر الأولي، والسبب الأساسي لتجمّع المياه في منطقة الجية يعود إلى انسداد المجرى بسبب حصول انهيارات ترابية، فجرى استقدام الآليات والتجهيزات اللازمة لمعالجتها".

وختمت الوزارة البيان بالقول إنها تؤكد على التزامها بكامل واجباتها وفقاً للصلاحيات والمسؤوليات المترتبة عليها.

هذا سبب الطوفان في بيروت

أما البلديات فكان لها حديث آخر بحسب المعوقات التي تواجه كلاً منها. ففي بيروت، وخلال حديث لنائب رئيس بلديتها ايلي اندريا لـ "النهار"، ذكر أنّه "منذ شهر أيلول تبدأ دائرة الأشغال بالأمانة بفتح مصارف المياه وجميع المجاري في بيروت، وهذه السنة كالعادة قاموا بأعمالهم المعتادة"، مشيراً إلى أن "الطوفان الذي حدث في بيروت خلال عطلة نهاية الاسبوع كان سببه أن كمية المياه الكبيرة التي تساقطت في وقت قصير جداً كانت أكبر من قدرة  المجاري على استيغابها، إلا أنّه بعد ربع ساعة فقط من انتهاء تساقط الأمطار عادت الأمور إلى طبيعتها". وأكد أن "بيروت لا تغرق وليست كباقي المدن اللبنانية، إلا أنّ كمية الأمطار أحياناً تكون أكبر من قدرة استيعاب المجاري لا أكثر ولا أقل".

بحاجة الى معدات افضل

جل الديب أيضاً لم تسلم من الطوفان، لكن نائب رئيس بلدية جل الديب جوزيف العكاري شدد لـ "النهار" على أنّه قبل "بداية الموسم تُجرى الكشوفات على المجاري والمصارف كما يتم تنظيفها من الأوساخ، إلا أنّ المشكلة أحياناً تكون من المناطق الأخرى التي لا تُتابع بلدياتها هذا الأمر وبالتالي ينتج عنها طوفان في جل الديب". وعند سؤاله عن التنسيق مع البلديات المحيطة، أشار العكاري إلى ان "اجتماع اتحاد بلديات المتن لم يُعقد منذ فترة طويلة"، مؤكداً أنّ هذه "المناطق أيضاً بحاجة إلى معدات أكبر من الموجودة خصوصاً أنّ معظم المجاري الطبيعية طُمرت أو غيّرت مجراها، وبالتالي تسير المياه على الطرقات وتسبب الطوفان".

أما نائب رئيس بلدية ذوق مكايل بيار حوزيف الاشقر، فجدد تأكيده أن الصيانة الخاصة بالمجاري أُجريت منذ شهر أيلول، كما تمّ تكبير بعضها تحضيراً لموسم الشتاء، وعند سؤاله عن سبب تكرر الطوفان سنوياً اعتبر أنّه يوجد "بعض التقصير" أو غياب أجهزة الرقابة في وزارة الأشغال، مؤكداً أنّ المشاكل الكبيرة لا يمكن حلّها فقط عبر البلديات.


في الختام، يبدو أنّ الحل ليس قريباً وربما ليس موجوداً من الأصل في بعض البلديات، ويبقى الأسهل أن نضع اللوم على الطبيعة وعلى الأمطار التي تحب أن "تنكّد على اللبنانيين عيشتهم"، وتُغرقهم كل عام. في المقابل، وجدت بلدية الشويفات حلاً للمشكلة الأساسية، وتقول على لسان عضو مجلسها ورئيس لجنة الاشغال فيها هشام الريشاني أنّه "مند سنتين ولم نواجه أي مشكلة في نفق طريق المطار، لأن الأهم تنظيف المجاري بعد تساقط الأمطار للمرة الأولى التي تجرف أوساخ الطرقات إلى المصارف وتسبب الطوفان"، الأمر الذي لا تعتمده باقي البلديات. كما ذكر أنّ "البلدية تعمل على مساعدة وزارة الاشغال في تنظيف النفق عبر مهندس، في حين تعمل البلدية على تنظيف الجدار الكبير عند المطار، أما الرقابة فمستمرة يومياً حتى الساعة 3 صباحاً". لكن دور وزارة الاشغال غائب حتى عن الطرقات المسؤولة عنها!

اقرأ أيضاً: بالصور: الطوفان سببه نحن البشر... فهل مَن يتّعظ ؟! 

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard