مصير ماتيس في منصبه إلى الواجهة مجدّداً ... من قد يخلفه؟

17 تشرين الأول 2018 | 14:31

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير دفاعه جايمس ماتيس في البيت الأبيض، كانون الأول 2017 - "أ ب"

لم يكن مفاجئاً كثيراً إعلان الرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب منذ أيام قليلة أنّ وزير دفاعه جايمس ماتيس "ربّما" يستقيل. في الواقع، يبدو أنّ كلام ترامب الذي جاء في مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي أس" يوم الأحد الماضي، هو تمهيد للّحظة التي سبق أن توقّعها البعض في الولايات المتّحدة. اعترف الرئيس الأميركي بأنّ "الجنرال ماتيس شخص طيّب" وبأنّ التعامل معه "جيّد للغاية". لكن ليست ملاحظة هامشيّة، حتى وإن أتت على سبيل المزاح، أن يقول ترامب عن ماتيس إنّه "ديموقراطيّ نوعاً ما". قد يكون ذلك فعلاً تهيئة للأجواء في واشنطن ولدى قاعدته الشعبيّة بتقبّل فكرة أنّ ماتيس قد لا يستمرّ مع الإدارة الحاليّة.

ضمن تقرير في نيسان الماضي، وتحت عنوان "تفادياً لتحوّله لكيس ملاكمة" ... هل يستقيل ماتيس نهاية هذه السنة"، عرضت "النهار" مقاربات لبعض الصحافيّين الأميركيّين الذين شرحوا اختلاف وجهات النظر في ملفّات أساسيّة بين ترامب و #ماتيس. ومن بين ما ذكره هؤلاء كان إرادة الرئيس الأميركي بسحب جنوده باكراً من #سوريا على عكس نظرة وزير دفاعه الذي حذّر من أنّ بلاده "ربّما تندم" إذا انسحبت باكراً. وعلى الرغم من احتفاظه بنظرة متشدّدة تجاه #إيران، كان ماتيس يميل لعدم الانسحاب من الاتّفاق النوويّ ويسعى لتجنيب الولايات المتّحدة حرباً معها أو مع كوريا الشماليّة. لكن يبدو أنّ التهدئة التي تسود شبه الجزيرة الكوريّة ودعوة ترامب الإيرانيّين للحوار وتأجيل مسألة سحب الجنود الأميركيّين من سوريا، لم تبدّد بعض الهواجس بين الرجلين، بحسب بعض التقارير.


الخلاف بسبب "الخوف"؟

ربّما دفعت بلبلة أيلول الماضي ترامب للنظر بمزيد من الريبة إلى ماتيس. في كتابه "الخوف: ترامب في البيت الأبيض" ذكر الصحافيّ بوب وودورد كيف طلب ترامب من وزير دفاعه قتل الرئيس السوري بشار #الأسد بعد الهجوم الكيميائي على خان شيخون سنة 2017. لكنّ الصحافيّ أشار إلى أنّ ماتيس تجاهل ترامب قائلاً لمساعد بارز: "لن نقوم بأي شيء من هذا. سنتّخذ إجراءات محسوبة أكثر". نفى ترامب أن يكون قد بحث هذه الفكرة كما نفى ماتيس ما نُسب إليه.

وكان الأخير قد وصف أيضاً فهم الرئيس الأميركيّ للشؤون السياسيّة والعسكريّة، بعد اجتماع حول كوريا الشماليّة، بأنّه يشبه فهم تلميذ في الصفّ الخامس أو السادس. ويذكر كتاب "الخوف" العديد من الوقائع التي أتعبت ماتيس من بينها شنّ هجوم على بيونغ يانغ، حتى أنّ ترامب اقترح فكرة إطلاق تغريدة حول سحب الولايات المتّحدة عائلات الجنود الأميركيّين من كوريا الجنوبيّة كي يفهم الزعيم الكوريّ الشماليّ #كيم جونغ أون أنّ الحرب قريبة. وأضاف وودورد في كتابه أنّ ماتيس حاول أن يحدّ من زياراته إلى البيت الأبيض وحصرها قدر الإمكان بالمواضيع العسكريّة وحسب.


من "كلب مسعور" إلى "كلب معتدل"

وفقاً لبعض التقارير، كان ذلك الكتاب هو ما دفع الرئيس الأميركي للبحث عن بدلاء منذ أيلول الماضي وقد وضعت "الواشنطن بوست" سلسلة من الأسماء المحتملة في هذا المجال. وبرز من بينها الجنرال جاك كين المتقاعد سنة 2003 والذي خدم كنائب رئيس هيئة الأركان والسيناتور توم كوتون الذي كان ضابطاً في الجيش لخمس سنوات والسيناتور ليندسي غراهام الذي كان عقيداً في القوّات الجوّية.

ما كان لافتاً للنظر بخصوص اقتراح اسم غراهام لمنصب وزير الدفاع، أنّه طُرح أيضاً ليخلف وزير العدل جيف سيشنز. لكنّ غراهام أعرب عن سروره بكونه سيناتوراً مشيراً إلى وجود العديد من الأسماء الكفوءة في هذا المجال، وفقاً لتقرير نشرته مجلّة "بوليتيكو" الشهر الماضي. وبالعودة إلى ماتيس، ذكرت المجلّة نفسها أنّ ترامب بدأ يصف ماتيس ب "الكلب المعتدل" بدلاً من لقب "الكلب المسعور" الذي كان يُعرف به. وبالرغم من ذلك، ذكرت المجلّة أنّ اسم غراهام مطروح أيضاً لوزارة الدفاع وكذلك اسم كوتون أيضاً. علاوة على لقب "الكلب المعتدل" برز تقرير آخر لصحيفة "بوسطن هيرالد" يبرز انزعاجاً رئاسيّاً من الوصف المتكرّر لماتيس بأنّه "الراشد في الغرفة".


دفعة ثانية من الأسماء

كانت هذه أجواء التقارير الإعلاميّة الأميركيّة بين 5 و 15 أيلول تقريباً. لكن بعد إطلاق ترامب ملاحظاته الأحد حول ماتيس، عادت التقارير الأميركيّة لتطرح ملفّ المرشّح المقبل لوزير الدفاع. نشرت مجلّة "فورين بوليسي" منذ يومين تقريراً ذكرت عدداً من الأسماء التي تشابهت بعضها مع ترجيحات "الواشنطن بوست". وأبرزت المجلّة اسم كوتون المعروف بتشدّده في مسائل مثل تغيير النظام الإيراني واستخدام التعذيب في التحقيقات مثل أسلوب الإيهام بالغرق. ووفقاً لمصدر في الإدارة، يفكر ترامب في دايفد ماكورميك، خرّيج "ويست بوينت" وقد كان مساعد وزير الخزانة للشؤون الدولية في عهد بوش الابن ومقرّب من جارد كوشنر وإيفانكا ترامب. هو أيضاً خطيب دينا باول، مساعدة سابقة لمستشار الأمن القومي ومرشحة لخلافة نيكي هايلي في منصبها السابق. وذكرت المجلّة أيضاً جاك كين وليندسي غراهام والسيناتور السابق جيم تالنت ومدير الاستخبارات القوميّة دان كوتس، بحسب المصدر نفسه.


ما تعليق ماتيس؟

على الرغم من كلّ هذا التقارير، يبدو أنّ ماتيس نفسه لا يريد الرحيل عن الإدارة أو على الأقل يحاول الإيحاء بهذا الأمر. فخلال سفره إلى فيتنام، أخبر ماتيس مجموعة من المراسلين أمس الثلاثاء تعليقاً على توصيف الرئيس الأميركي له بأنّه "ديموقراطيّ نوعاً ما" بكونه "غير مسيّس بفخر" ولم يسجّل اسمه في خانة أيّ حزب أميركيّ. أمّا حين سئل عن نظرة ترامب إلى بقائه في منصبه فأجاب: "لم نتحدّث مطلقاً عن مغادرتي" مضيفاً أنّ ترامب قال له: "أنا معك 100%".

جرّبوا خبز البندورة المجففة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard