الزواج المدني: رئيس الحكومة يحكم

26 كانون الثاني 2013 | 13:05

المصدر: النهار

مجدداً أكتب عن الزواج المدني، الاختياري طبعا. وهو ليس أمراً ملحاً، اذ أن المخارج متوافرة في بلدان مجاورة، وأهمها قبرص، حيث الإجراءات سهلة، والبلد جميل وسياحي، والكلفة أقل ربما من لبنان اذا ما أراد أي واحد اقامة عرس واحتفال.
لكن أي عريس لن يقيم حتماً حفل عرسه في طرابلس مسقط رئيس الحكومة، لأنها لا تنعم بالأمن، ولا براحة البال، ولا بالحرية، ولا بالأجواء السياحية.
لن يتزوج هناك لا مدنيا ولا دينيا.
اللافت في اليومين الماضيين ، اكثر من دعوة رئيس الجمهورية للعمل على قوننة عقد الزواج المدني، كلام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفسه، اذ قال ان طرح الموضوع على طاولة مجلس الوزراء من صلاحياته وحده، وانه ما دام على كرسي رئاسة الحكومة فالموضوع لن يطرح.

هذا القول يطرح على طاولة البحث أموراً عدة :
¶ ان رئيس الحكومة، العائد من لقاءات سعودية شرب خلالها "حليب السباع"، لم يقم اعتباراً لكلام رئيس الجمهورية، وكان افضل لو وفر لموقفه إخراجاً أكثر لباقة ولياقة، بدل اظهاره كمن يرد على رئيس البلاد.
¶ بدت الصلاحيات التي نزعت من رئيس الجمهورية الماروني، كأنها لم تتحول الى مجلس الوزراء مجتمعاً، بل الى رئيس الوزراء منفرداً، اذ له صلاحية عدم طرح أي مشروع من دون استشارة المجلس، أي الوزراء الممثلين لكل الأحزاب والكتل وبالتالي فإن الأمر يؤكد الخلل الواضح الذي انتجه الطائف لمصلحة طائفة على حساب أخرى.
¶ ان جواب رئيس الحكومة يؤكد بما لا يقبل الشك ان لا رأي لـ29 وزيراً، ربما يوافق ثلثاهم على مشروع ما.
وان رئاسة الحكومة وأمانتها العامة تتحكمان بهؤلاء، وفي امكان الرئاسة الثالثة، لأسباب سياسية، أن تساهم في افشال وزير أو أكثر، بتأجيل متكرر لطرح مشاريعه وملفات وزارته على جدول الأعمال.
¶ ان رئيس الحكومة، أيا يكن شخصه الكريم، متأثر الى حد كبير، بالحملة أو الحملات التي تنظمها دار الفتوى، وهو بالتالي محكوم برأي طائفته، ومحرج أمامها، خصوصاً اذا كان مرشحاً الى الانتخابات، ويحتاج الى أصوات، ولا يحتمل أن يقيم رجال الدين "حروبهم المذهبية" عليه.
وهنا تصبح المزايدة الطائفية عائقاً أمام تطوير النظام كما فعل الرئيس رفيق الحريري عندما وافق مجلس الوزراء برئاسة الرئيس الياس الهراوي على مشروع اقرار الزواج المدني في لبنان قبل نحو 15 سنة، وكما يفعل اليوم الرئيس ميقاتي.
¶ ان النواب الكرام، بما ينادون به من تقدمية في الفكر، وتحرر من الحسابات الضيقة، وبما ان بعضهم يطالب بإلغاء الطائفية السياسية وبمجلس نواب من خارج القيد الطائفي، في إمكانهم، ان يتقدموا باقتراح قانون جديد للزواج المدني، فيتجاوزون الحكومة ورئيسها، ويسقطون الأقنعة العلمانية الزائفة للعديد منهم، ويضعون زملاءهم أمام واقع جديد يكون مراة للحقيقة.
¶ ان التركيبة السياسية- الطائفية- المذهبية- المصلحية النفعية، ستؤدي حكماً الى نسف الاقتراح، لكن مجرد التفكير به، هو عصف ذهني لهذه الطبقة المتكلسة، وتحريك لفكر شبابي، ودفع الى ثورة ما، لن تظل بعيدة، اذ هي ككرة الثلج تتدحرج وتكبر.

وبخلاف ذلك، ليس من حق أي فريق أن يرفض "مشروع اللقاء الأرثوذكسي" الذي يثبت المذهبية الضيقة ويعيدنا الى عصر حجري يبدو اننا لم نخرج منه أصلاً.

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard