انتخابات في بافاريا الألمانيّة: فشل تاريخي لحلفاء ميركل

14 تشرين الأول 2018 | 19:39

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

خيبة علت وجوه انصار "الحزب الاشتراكي الديموقراطي" عند اعلان النتائج (أ ف ب).

شهد حزب "الاتحاد المسيحي الاجتماعي"، الحليف المحافظ الأساسي للمستشارة الألمانية #أنغيلا_ميركل، تراجعا تاريخيا في الانتخابات الاقليمية في #بافاريا، ما سيزيد من اضعاف حكومة ميركل.

وحلّ "الاتحاد المسيحي الاجتماعي"، شقيق "الاتحاد المسيحي الديمقراطي" بزعامة ميركل، والذي يهيمن على هذه الولاية منذ خمسينات القرن الماضي، في الطليعة بـ35,5 بالمئة من الاصوات. لكن هذه النتيجة تعتبر هزيمة سياسية، بحسب استطلاعات الرأي التي انجزتها عند خروج الناخبين من مكاتب الاقتراع محطتا التلفزيون الرسميتين "إيه آر دي" و"زد دي إف".

وتشكل النتيجة خسارة بنحو 12 نقطة بالمقارنة بنتائج العام 2013، وبالتالي خسارة للغالبية المطلقة وضرورة البحث عن ائتلاف غير مريح مع حزب او أحزاب أخرى.

والنبأ السيىء الآخر لميركل هو الضربة التي تلقاها حليفها الآخر في الائتلاف الحكومي الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي تشير الاستطلاعات الى انه سيحصل على بين 9 و10 بالمئة من الاصوات.

اما الرابحون في الاقتراع، فهم الخضر الذين حلوا في المرتبة الثانية بين 18 و19 بالمئة من الاصوات، ثم حزب البديل لالمانيا (يمين متطرف) بـ11 بالمئة من الاصوات، والمحافظون المستقلون (11,5 بالمئة)، فالليبراليون (5 بالمئة).

وليس من شأن هذه النتائج أن تطمئن المستشارة الالمانية وحزبها الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي سيواجه اقتراعا صعبا آخر في 28 تشرين الاول في هيسن التي يديرها المحافظون، ضمن ائتلاف مع أنصار البيئة.

وسيؤثر الاقتراعان "على السياسة الوطنية وبالتالي على المستشارة"، على ما قال الجمعة رئيس مجلس النواب فولغانغ شويبله.

وستواجه ميركل في كانون الاول تصويتا داخل حزبها للتجديد لرئاستها.

وطالما استخدم "الحزب المسيحي الاجتماعي" سياسة المهرجانات الشعبية الاحتفالية للاستئثار بالسلطة في المقاطعة الشهيرة بقصورها ومهرجان البيرة "أكتوبرفرست" والشركات الرائدة، مثل "سيمنز" و"بي.إم. دبليو" ونادي ميونيخ لكرة القدم.

ويتباهى الحزب بالاستقرار السياسي والقيم التقليدية المحافظة في المقاطعة ذات الغالبية الكاثوليكية، وشجع على تعليق الصلبان في المدارس وحظر الحجاب في الأماكن العامة. ودائما ما حقق فوزا في الانتخابات في بافاريا، وحكم شراكة في برلين مع الاتحاد المسيحي الديموقراطي بزعامة ميركل.

لكن هذه الدينامية تغيرت بعد منتصف 2015 عندما أصبحت هذه المنطقة المحاذية للنمسا فجأة خطا أماميا لتدفق للاجئين والمهاجرين، وغالبيتهم من المسلمين الفارين من الحروب والفقر، معظمهم من سوريا والعراق وأفغانستان.

وبعد ترحيب أولي، أثار توافد المهاجرين رد فعل معاديا للأجانب، أدى إلى صعود حزب "البديل لألمانيا" الذي جذب في الانتخابات العامة العام الماضي ملايين الأصوات متسببا بإضعاف جميع الأحزاب التقليدية.

كذلك، هاجم الاتحاد المسيحي الاجتماعي نهج ميركل الليبرالي إزاء الهجرة، حاملا عليها بشراسة تصاعدت مع اقتراب الانتخابات في بافاريا، في مسعى يائس الى استعادة الناخبين الذين يميلون إلى حزب "البديل لألمانيا".

ومع تصاعد الخلاف تسبب وزير الداخلية المنتمي للاتحاد المسيحي الاجتماعي هورست سيهوفر بانشقاقات دفعت بائتلافها المترنح إلى شفير الانهيار.

وعلى غير عادة، غابت ميركل في شكل كبير عن الحملة الانتخابية للحزب الذي دعا في تجمعه الأخير الجمعة بدلا عنها المستشار النمسوي اليميني سيباستيان كورتز.

وأظهر عدد من استطلاعات الرأي أن الخطاب المتشدد للاتحاد المسيحي الاجتماعي وسياسة حافة الهاوية أعطيا نتائج عكسية، إذ تراجعت نسبه التأييد له إلى نحو 30 بالمئة.

وكان الصعود المفاجئ لحزب الخضر الذي اشتهر بمظاهر اجتماعية مختلفة والدعوات للسلام، إذ اجتذب أصوات ناخبين تقليديين ليصبح فجأة قوة سياسية تقليدية. وبينما يعلن صراحة أنه يريد إنقاذ الأرض، تعهد أيضا التصدي لمشكلات الناخبين اليومية من رعاية الأطفال إلى الاسكان في المدن.

ويبدو الحزب المسيحي الاجتماعي بالنسبة الى عدد كبير من الناخبين من الماضي. وخفف رئيس حكومة المقاطعة ماركوس سودر لهجته الحادة تجاه "طالبي اللجوء السياح" وألقى باللائمة على "سياسات برلين" مثيرا تكهنات من أنه يستعد لجعل خصمه القديم سيهوفر كبش فداء.

من جهته، أعلن سيهوفر (69 عاما) إنه يعتزم "إنجاز مهمتي" كوزير للداخلية، مع احتمال استمراره في استفزاز ميركل.

ومن المفارقات أن إحدى النتائج المحتملة لانتخابات بافاريا قد تكون فرض تحالف غير ممكن بين المحافظين والخضر، وهو ما يمكن أن يشكل سابقة لحكومات وطنية مستقبلية.

لوحة سمير تماري: "التحليق فوق العقبات"

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard