العشماوي أخطر إرهابي مصري... هل تسلّمه ليبيا للقاهرة؟

11 تشرين الأول 2018 | 15:13

المصدر: "النهار"

منذ أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية عن إلقاء القبض على الإرهابي الخطير هشام عشماوي، خلال عملية دهم قامت بها قوات ليبية في مدينة درنة، فجر الاثنين، يسود ترقب واسع في القاهرة لتسليمه باعتباره أكثر الإرهابيين المطلوبين في مصر، فهو متورط في نحو 17 قضية، حكم عليه في بعضها بالإعدام.

فمن جهة، قال الناطق باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري أن عشماوي " قتل مئات العسكريين والمدنيين وارتكب العديد من الجرائم في ليبيا"، مشيراً -في تصريحات إعلامية- إلى أن تسليمه لمصر "أمر سابق لأوانه"، ومن جهة أخرى يقول عميد بلدية درنة المستشار عبد المنعم الغيثي أن "المختص بمحاكمة هشام عشماوي هو القضاء الليبي، وفقا للقانون الدولي"، من دون أن يغلق الباب تماماً أمام إمكانية تسليمه للقاهرة.

وفي المقابل، بدأ بعض وسائل الإعلام المصرية، يشير إلى مخاوف من بقائه في ليبيا، وهو ما قد يعكس تعثراً في المفاوضات حول تسليمه بين البلدين.

وأشار الإعلامي محمد الباز، المعروف بقربه من دوائر صنع القرار في مصر، خلال برنامجه "90 دقيقة" على قناة "المحور"، مساء الأربعاء، بأن لديه مخاوف من أن "هناك جهات قد تكون مهتمة بخطف عشماوي من ليبيا".

 أهميته لمصر

يقول منير أديب الخبير في حركات الإسلام السياسي والإرهاب الدولي لـ"النهار" إن "عشماوي عنصر مهم ويجب تسليمه إلى أجهزة الأمن المصرية، فهو المسؤول عن تنظيم المرابطون، الذي أسسه بعد الانشقاق عن تنظيم أنصار بيت المقدس في شمال سيناء".

المرابطون تنظيم نفذ عشرات العمليات داخل مصر. وكان عشماوي ضابطا سابقاً في الجيش المصري قبل فصله، وقد تكون لديه معلومات لها علاقة ببعض الضباط الذين تم تجنيدهم أو يسعى لتجنيدهم.




ويقول أدريب: "كانت هناك طريقة ينفذ بها عملياته المسلحة... أجهزة الأمن المصرية تريد أن تتعرف على هذه الطريقة، كيف كان يدخل المتفجرات والأسلحة، وما هو مشروع جماعته الإرهابية (المرابطون)، وأهدافها وخططها، خاصة أن هذا التنظيم ما زال موجوداً على الأرض، وهذا الشخص ظل يعمل داخل شمال سيناء لفترة ليست قصيرة، ضمن تنظيم أنصار بيت المقدس، ويعرف الكثير مما تريد أجهزة الأمن معرفته عن هذا التنظيم الإرهابي الذي بايع داعش".

وأشار الخبير في الإرهاب الدولي إلى أن "العشماوي ارتكب جرائم داخل مصر توجب محاكمته وإصدار أحطان عليه أمام محكمة مصرية. وفي الانتظار، اعتقد أن بعض أجهزة الأمن المصرية سوف تحضر التحقيق معه في ليبيا".

ضوابط التسليم

ويقول بهاء الدين عياد الباحث في العلاقات الدولية وشؤون الأمن القومي لـ"النهار": "في تقديري أن مسألة تسليم المطلوبين بين مصر وليبيا، تخضع لعدة اعتبارات قانونية وسياسية وأمنية، مما يجعل مسألة تسليم الإرهابي عشماوي ليست بالبساطة التي تبدو عليها. فمصر وليبيا لديهما سجل غير تعاوني في هذا المجال ولاسيما أن السلطات الليبية التي جاءت بعد 2011 ظلت تطالب بتسليم العديد من المطلوبين من رموز نظام (الرئيس الليبي الراحل معمر) القذافي ولكن ما تم بالفعل هو تسليم عدد ضئيل منهم، ولم يسلم منسق العلاقات المصرية الليبية الأسبق أحمد قذاف الدم... لذا قد يضغط بعض الأطراف الليبيين لمنع التسليم مؤقتاً، للتفاوض على تسليم قذاف الدم، في مقابل تسليم مصر بعض المطلوبين لديها، أو ربما تخضع عملية تسليم عشماوي لرغبة سياسية في استثمار هذا الصيد الثمين سياسيا عبر محاكمته في ليبيا لإثبات جدارة طرف ليبي على آخر في ما يتعلق بمكافحة الإرهاب، فالمسؤول عن القبض عليه هي قوات الجيش الوطني الليبي المحسوبة على حكومة طبرق في الشرق، وهم في إطار صراعهم مع حكومة طرابلس يسعون لاستثمار الحدث في كسب تأييد الشعب الليبي وتعزيز مصداقية حربهم ضد الإرهاب التي هدد (قائد الجيش الليبي المشير خليفة) حفتر باستكمالها في طرابلس لتحريرها من الميليشيات".

ويرى الباحث أنه "كما أن هناك اعتبارات قانونية تتعلق بالقانون الدولي والاتفاقيات الموقعة بخصوص تسليم المطلوبين، فهناك اعتقاد سائد بضعف الإطار التعاقدي بين البلدين فيما يتعلق بتسليم المطلوبين، وعدم وجود اتفاقية ثنائية تنظم هذه المسألة، ولكن هناك أطر أخرى للتسليم تتعلق بالإنتربول، واتفاقية الرياض القضائية بين الدول العربية، التي انضمت إليها مصر في العام 2014، وليبيا أيضا موقعة عليها، إلا أن الاتفاقيات سواء الثنائية أو الجماعية ليست المحدد الحاكم لعملية التسليم، فيتم كثيرا بين الدول اللجوء إلي مبدأي (المعاملة بالمثل) و(المصلحة العامة)، وغيرها من المبادئ التي تتيح للدول ذريعة للتنصل من التزاماتها التعاقدية في مسألة تسليم المطلوبين".

"أما بالنسبة للاعتبارات الأمنية، فهناك تعاون وثيق بين مصر والجيش الوطني الليبي في ملف مكافحة الإرهاب، يحتم التوصل إلى صيغة تسمح لمصر بمتابعة مجريات عملية التحقيق مع عشماوي، وتسليمه لاستكمال محاكمته في مصر" يقول عياد، لكنه يؤكد أن الإرهابي الخطر "سوف يخضع في فترة من الفترات للقضاء الليبي لمحاكمته على الجرائم التي ارتكبها في ليبيا".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard