"قافلة الجاز" في البلمند: أنغام حارّة وأجواء مسترخية

29 تشرين الثاني 2013 | 13:24

المصدر: "النهار"

يَصل بعضهم قبل الوقت المُقرّر للحفلة بدقائق طويلة. يختارون مَقاعدهم في إنتظار ان "تقرع الأنغام" بِرفق على "باب المُخيلة"، فتنقلهم إلى "أغباش" الليل، حيث يحلو التعرّي من مَلل الأيام.
داخل هذه الأروقة و"الممرّات النغميّة" التي "تلمع كالنار"، سيكون للأنغام "المُتنافرة" عن سابق تصوّر وتصميم، قدرة هائلة على الإيحاء بالإسترخاء المُطلق. أنغام "حارّة" يُعبّر الحضور عن تأثيرها عليهم بهزّة رأس صغيرة وتمايل "شي إنو" للجسد. انها موسيقى الجاز تطرح أسئلة عبثية فيُخيّل إلى الحضور انها تتكلّم من غير تفكير، مُبتعدة من الواقع، وموقعة الحياة في وهم المُستحيل.
يصل الموسيقيّون في الوقت المُحدّد. يعتلون خشبة "قاعة الحريري" في جامعة البلمند، وسُرعان ما تنطلق حفلة "جاز كارافان"(قافلة الجاز) للفرقة الموسيقيّة الحديثة النشأة Beyrouth Nationale 7 ، المؤلّفة من برونو باولي(بيانو، غناء، تأليف موسيقي وتوزيع)، ايلي نجيم(ترومبيت)، توم هورنيغ (ساكسوفون التو)، جيريمي شابمان(ساكسوفون تينور)، ميشال باردون (ترومبون)، رودي فيلدر(كونترباص)، أرنو أوغيرلي(إيقاع).
مؤلّفات برونو باولي، الأكاديمي المرموق الذي يقود عشرات ابحاثه في الأدب العربي، أذهلت أعضاء الفرقة قبل الحضور لقدرتها على رواية بعض قصص وعشرات مَشاهد "لوّنها" الحضور بمزاجهم. على قول الموسيقي الكبير توم هورنيغ(المُقيم في لبنان منذ أكثر من 20 عاماً)، "فاجأتني مؤلّفات باولي، هو الاكاديمي الذي يغور في اللغة العربية. التأليف والتوزيع والغناء عناصر تتطلّب سنوات طويلة من الخبرة. أنه عبقري! قدراته الموسيقيّة والهارموني الحاضرة في المؤلفات قويّة جداً". ولأكثر من ساعة، تتحوّل موسيقى باولي ملاذاً للذين إختاروا تمضية هذه الأمسية من عطلة نهاية الأسبوع في "أحضان" أنغام الجاز.
أنغام "مُسترخية" يُقال عنها انها تُناجي أيام مضت ولكنها تتحوّل مع الوقت حاضر كل موسيقي تجرأ على خوض معاركها!
هذا الرجل يُغمض عيناه طوال الأمسية، وذاك يرقص من خلال حركة يديه. هذه الشابة تبتسم لصديقها عندما يروقها مقطع أو آخر. الموسيقيون "يغوصون" في "وصلات" مُنفردة تحصد التصفيق القوي. يستمتعون بينما يعزفون ويُصفقون بدورهم للزملاء عندما يبرع هذا أو ذاك في "السلطنة". على قول هورنيغ، "لا نملك العديد من الفرص لنعزف معاً ومن هنا إستمتاعنا بوجودنا معاً على الخشبة".
الرومنطيقية "تغزو" الصالة وتُحاكي الذين "يرتدون" أرواحهم الحرّة.
أمّا الذين يزعمون ان موسيقى الجاز لا تقدر أن "تُغازل" الرومنطيقية، فهم بكل تأكيد لا يستطيعون أن يُتابعوا قصصها التي تختبئ بين السطور. كما يعجزون عن رؤية أبطالها الذي "يُبرعمون" بين الأنغام. الأبطال الذين يروون قصصهم "المُتمرّدة" عبر الموسيقيين.


Hanadi.dairi@annahar.com.lb

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard