يرفض "السرطان" الخروج من حياتي وحياة زوجي... تالين: "حلمتُ بهذا الخبيث قبل الإصابة به"

8 تشرين الأول 2018 | 15:49

المصدر: "النهار"

  • ليلي جرجس
  • المصدر: "النهار"

تالين ارسلانيان.

دخل "هذا الخبيث" الى منزلهما ولم يخرج منه، قرر المكوث بينهما دون استئذان. هكذا فرض نفسه عليهما، صدمة تلو الأخرى كان على الثنائي ان يتعايشا مع السرطان بطريقة أو بأخرى. تعهدا معاً على تخطي السراء والضراء معاً وهذا ما حصل فعلاً مع تالين ارسلانيان وزوجها، فبعد إصابتهما بالسرطان كان عليهما ان يخوضا المعارك بشراسة، استطاع زوجها ان يتعايش معه حتى الآن ونجحت تالين في هزمه.

تشاركنا تالين قصتها مع سرطان الثدي، ليس من باب الحديث عن نفسها وانما لتعزيز التوعية حوله والتشديد على الفحوص الدورية وأهميتها في الكشف المبكر عن السرطان. تروي تجربتها معه في هذا الوقت تحديداً لأنه يُصادف شهر التوعية من سرطان الثدي، تقول لـ"النهار"، "كانت الصفعة الأولى عندما اكتشفنا ان زوجي مصاب بسرطان الدم multiple myeloma في العام 2012، هذا النوع صعب جداً ولا شفاء منه، ينام في جسم الشخص قبل ان يعاود الظهور مجدداً. خضنا معركتنا الأولى من خلال زرع نخاع شوكي والخضوع لجلسات كيميائية، وبفضلها "اشترينا" 5 سنوات اضافية لحياته. اليوم مرّ على هذه الجراحة 6 سنوات، نحن في حالة تأهب دائمة نراقب بطريقة دورية للتأكد من عدم استيقاظ الورم ولكن عند ظهوره سنُعيد زرع النخاع الشوكي من جديد، علماً ان هذه العملية مكلفة وغير مدرجة بجدول الضمان.

أشعر ان هناك خطباً ما

بعد 4 سنوات من إصابة زوجها بسرطان الدم، تلقت تالين صفعة أخرى، موجعة بالقدر ذاته، عندما اكتشفت انها مصابة بسرطان الثدي. وكأن هذا الخبيث يرفض الخروج من حياتهما. تشرح تفاصيل ما جرى قائلة "كنتُ أقوم بفحص ذاتي عندما وجدت كتلة تحت إبطي، انتظرت بضعة ايام قبل استشارة طبيب الذي طمأنني بأن لا شيء يدعو للقلق. قمتُ بإجراء الفحوصات الشعاعية لكن النتيجة سلبية، لكن كان هناك شيء في داخلي يقول لي ان "ثمة خطباً ما".

قررت تالين استشارة طبيب آخر أجرى لها زرعاً وتبين انها مصابة بسرطان الثدي. تصف تلك اللحظة "لم يكن سهلاً عليّ ان أتقبل هذه الحقيقة، شعرتُ بالغضب، سؤال واحد لا يُفارقني "لماذا انا"؟ ألا يكفي ما عشناه مع زوجي؟ كنتُ متعبة ومرهقة، لقد كانت تجربة زوجي قاسية وموجعة لا سيما ان نوع السرطان المصاب به غير قابل للشفاء. لم أعد أفكر إلا بهاجس واحد كيف سأخبر اولادي بمرضي. لم أفكر في الموت، كان همي الوحيد ان لا يضعف اولادي امام هذه المحنة المزدوجة".

سأقتله بأي طريقة

مشيرة "لقد خضعتُ الى جراحة استئصال الثدي كاملاً وخضعتُ لـ6 جلسات كيميائية. لن تصدقي لقد حلمتُ بإصابتي قبل ان أعرف فعلياً بها، كنتُ قد رأيتُ ذلك في الحلم وكأنني مشيت على هذا الدرب سابقاً. هذا الغضب والخوف على اولادي لم يدم طويلاً، بالإيمان والأمل يمكنك ان تتخطى كل الصعوبات والهواجس، وجدتُ نفسي أعيش بسلام وقررتُ ان أتحدى السرطان على طريقتي".

وفق تالين "انتهيت من معركتي مع السرطان ولكننا ما زلنا نخوض معركة أخرى معه، بعض الأنواع تكون أصعب من سواها. قررتُ عدم الاستسلام او الضعف امامه، فقررت أن اقوم بشيء أحبه وهكذا انطلقتُ في تصنيع حقائي يد تُحاكي تطلعاتي ورؤيتي للحياة. انتصرتُ على هذا الورم الخبيث "بحقيبة" تحمل اسمي Taline bags. أحياناً نمر بتجارب بشعة تزيد من قوتنا، لكل واحد طريقه المليئة بالمفاجآت والمطبات والأشواك، "الله بيعطيك القوة". قررتُ ان أعيش وهذا ما أفعله، يكفيني ان اي شخص يقصدني لشراء حقيبة يد يخرج سعيداً وبإيجابية".

تختم قائلة "شعرتُ اني انتصرتُ على الشيطان، هذا السرطان بمثابة شيطان ولن نضعف امامه. مرّت 5 سنوات على معركتي تلك، ما زلتُ اتناول الأدوية لعدم معاودته. صحيح ان لها مضاعفات جانبية لكن مقارنة للوجع الأساسي تبقى مجرد تفصيل صغير".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard