ايقاف مؤتمر "ندوى 2018"... المثلية الجنسية تُحارب في لبنان

5 تشرين الأول 2018 | 21:17

المصدر: "النهار"

  • ندى أيوب
  • المصدر: "النهار"

(رويترز).

سلسلة من المضايقات وصلت حد الإقصاء الاجتماعي وحتى الاعتقال والسجن، مورست في بعض الأحيان في حق مثليي #الجنس، وكان آخرها محاولة جهاز الأمن العام اللبناني إلغاء نشاطات "ندوى 2018" حول "الجندر والحريّات الجنسيّة"، والذي نظّمته المؤسسة العربية للحريات والمساواة للمرة السادسة في #لبنان. في خلفية المشهد "نداء عاجل" لا يمكن إغفاله، وجّهته هيئة العلماء المسلمين الى المعنيين مُطالِبَةً "رأس الهرم وكافة الأجهزة" بضرورة التحرّك بوجه "الخطر الداهم" الذي "يهدّد أمن المجتمع اللبناني". وهذا ما كان.

تضمّن المؤتمر، الذي دام 3 أيام، 28، 29 و30 أيلول الماضي، ورشات عمل حول قضايا مثل حقوق الإنسان، المناصرة، بناء الحركات، الصحة الجنسية، التمييز القائم على النوع الاجتماعي، #المثلية_الجنسية. وشمل مشاركين من مختلف التوجهات الجنسية والهويات الجندرية، بلغ عددهم 100 ناشط وناشطة من 12 دولة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

كان من المفترض أن تمرّ أعمال المؤتمر بسلاسة، إلا أنه في اليوم الثاني لانعقاده، أي السبت في 29 أيلول 2018، حضر عناصر من الأمن العام الى فندق "Le crillon" في برمانا، استجوبوا مدير المؤسسة العربية للحريات والمساواة جورج قزي الذي روى لـ"النهار" تفاصيل ما جرى قائلاً: "عناصر الأمن العام طلبوا مني إلغاء المؤتمر، وتوقيع تعهد بوقف أي نشاطات مشابهة أو ذات صلة مرة أخرى في لبنان. وعند سؤالي عن السبب اقتصرت إجابتهم: "عنا تعليمات". طلبوا مستندات تعرّف عن هوية المشاركين، وحين رفضت ذلك أمروا الفندق بإنهاء المؤتمر".

بالتزامن مع إعلان المؤسسة تاريخ عقد مؤتمرها في بيروت، نشرت هيئة العلماء المسلمين على صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك" تعليقاً اعتبرت فيه أن المؤتمر "خارج عن القانون"، مطالبة وزارة الداخلية والبلديات بالتحرك السريع لإيقاف أعماله لكونه برأيها "يحضّ على ارتكاب الجريمة ويشجّع على تعاطي المخدرات تحت ستار حقوق الإنسان". ودعت الهيئة النيابة العامة إلى "الادّعاء على المرتكبين والتأكيد على الوصف الجرمي لفعل الشذوذ الجنسي، والمرجعيّات الدينيّة والرؤساء الثلاثة للقيام بواجباتهم ووضع حدّ فوري لهذا التمادي الذي يهدّد أمن المجتمع والقيم الأخلاقيّة والصحّة العامّة وبنية العائلات اللبنانيّة".

يربط قزي تحرّك الأمن العام، بما يحصل دائماً تزامناً مع عقد مؤتمراتٍ مشابهة، خصوصا بعدما نشرت "هيئة علماء المسلمين" تعليقها، "اعتدنا أن تتحرك السلطات اللبنانية بناء على بيانات هيئة العلماء، وخصوصا جهاز الأمن العام الذي تربطه بها علاقة جيدة. وأصبح واضحاً لدينا أن الأمن العام تحرك إثر بيانها". المؤسسة العربية للحريات والمساواة نقلت مؤتمرها إلى فندق آخر لإتمام أنشطة اليوم الأخير رغم الصعوبات والعراقيل التي اعترضتها. يصف قزي ما حدث بـ"الحرب على الحرية"، معتبراً انه "من غير المقبول أن تقرر هيئة علماء المسلمين من يُسمَح لهُ بالتعبير ومن لا، وهي ليست المرة الأولى تتدخل المؤسسات الدينية، وتحكمنا وتقرر عنا". يتحضر قزي لرفع دعوى على هيئة العلماء "لِما تسببت له وللمشاركين وللمؤسسة العربية من أذى بفعل تشويه الحقائق وترهيب الناشطين".

حاولنا الاتصال برئيس مكتب شؤون الإعلام في الأمن العام العميد نبيل حنون لاستيضاحه الأمر، ولم نوفق.

اختارت المؤسسة العربية للحريات والمساواة لبنان لتنظيم مؤتمرها باعتبار أنه لا يزال يتمتّع بمساحة من الحريات لم تعد متاحة في بقية دول المنطقة، إلا أن الحرب على الحريات في لبنان تستعر يوماً بعد آخر، فهي ليست المرة الأولى تأخذ الأجهزة الأمنية طرفاً في قضايا حقوقيّة مثل هذه، وتنفذ طلبات المؤسسات الدينية. رهاب المثلية الجنسية أصاب مؤسساتنا الرسمية والدينية مرات سابقاً، حين ألغت مؤتمراً نظمته جمعية "براود ليبانون"، وآخر لـ"بيروت برايد"، وعندها تجاوزت الالغاء الى حد توقيف منظّمه هادي ديمان الذي أُجبِرَ على التعهد بإلغاء كل النشاطات الأخرى. وفي كل مرةٍ كانت "هيئة علماء المسلمين" تصدر بيانا قبل تحرك الأجهزة الرسمية، شبيها بتعليقها الأخير.

وللمفارقة، كانت محكمة الاستئناف في جبل لبنان قد أصدرت في تموز الماضي حكماً متقدماً، معتبرة أن أي سلوك بين شخصين من الجنس نفسه ليس مخالفا للقانون، رافضة المادة 534 من قانون العقوبات التي تجرم "كل مجامعة على خلاف الطبيعة" وتنص على عقوبة بالسجن حتى سنة. استنكرت المحكمة التدخل التمييزي في الحياة الخاصة للأشخاص، وأعلنت أن المثلية الجنسية ليست "على خلاف الطبيعة".

جزر، خيار وفجل اساس هذه المقبلات... طبق صيفي بامتياز

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard