ماتيس يزور ماكرون... توافق يبدأ من أفريقيا ويصل إلى سوريا

3 تشرين الأول 2018 | 16:53

المصدر: "النهار"

  • جورج عيسى
  • المصدر: "النهار"

وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس في مؤتمر صحافي مشترك مع وزيرة الدفاع الفرنسيّة فلورانس بارلي - "أ ب"

توجّه وزير الدفاع الأميركي جايمس #ماتيس يوم أمس إلى فرنسا لبحث عدد من الملفّات المشتركة مع الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون ووزيرة دفاعه فلورانس بارلي. بالرغم من بعض الخلافات بين البلدين، استطاعت فرنسا والولايات المتّحدة الحفاظ على علاقتهما الإيجابيّة بفضل استمرار التواصل بين الرئيسين #ترامب و #ماكرون


الساحل: مصلحة مشتركة

في مؤتمر صحافيّ مشترك مع بارلي، قال ماتيس إنّ الولايات المتّحدة لن تقلّص ولو جزءاً واحداً من دعمها للعمليّات العسكريّة التي تقودها فرنسا ضدّ المتمرّدين في مالي. وكانت بارلي قد أكّدت أنّ ماتيس طمأنها بأنّ أي تغيير في العمليات العسكريّة الأميركيّة في أفريقيا لن يؤثّر على الدعم الأميركيّ لفرنسا. وتوضح لوليتا بالدور من وكالة "أسوشييتد برس" أنّ البنتاغون كان يعيد تقييم وجوده العسكريّ بعد تعرّض قوّاته لكمين عسكريّ في النيجر السنة الماضية وأدى إلى مقتل أربعة جنود أميركيّين. وأضافت أنّ الموازنة الأميركيّة أمّنت 46 مليون دولار للعمليّات العسكريّة الفرنسيّة هناك إضافة للدعم الاستخباري والاستطلاعيّ والتموينيّ الذي تقدّمه للقوّات الفرنسيّة في الساحل.

تحتفظ فرنسا بآلاف الجنود في أفريقيا لمحاربة الجماعات الإرهابيّة في مالي، تشاد، النيجر، بوركينا فاسو وموريتانيا ضمن عمليّة "برخان" التي أطلقتها منذ حوالي أربع سنوات. ومن المرجّح أن تواصل فرنسا والولايات المتّحدة تنسيقهما لمحاربة الإرهاب في منطقة الساحل بغضّ النظر عن إعادة البنتاغون تقييم وجوده العسكريّ هناك. فالدعم الماليّ والعسكريّ واللوجستيّ الذي تقدّمه #واشنطن إلى #باريس في تلك المنطقة من شأنه أن ينعكس إيجاباً على العمليّات الأميركيّة ضدّ الإرهاب حول العالم وخصوصاً على مستوى تخفيض الأعباء عن كاهلها.



ماذا عن الأمن الأوروبّيّ؟

هدفت الزيارة أيضاً إلى التشديد على متانة الحلف العابر للأطلسيّ وعلى الاهتمام الأميركيّ بأمن أوروبّا. ففي بيان أصدرته الناطقة الرئيسية باسم وزارة الدفاع الأميركيّة، أشارت دانا وايت إلى أنّ ماتيس شكر ماكرون وبارلي على قيادتهما ومساهمتهما في الصراع ضدّ الإرهاب في المشرق ودول الساحل. وذكر البيان أنّ "كلتا الدولتين وافقتا على أن يبقى حلف شمال الأطلسي #ناتو حجر زاوية الأمن العسكريّ الأوروبّيّ".

كذلك أكّد ماتيس أنّ واشنطن ملتزمة بقوّة بالحلف العابر للأطلسي متحدّثاً في الوقت نفسه عن أنّ جميع دول الناتو يقظة تجاه "واقع السلوك الخبيث لروسيا". وذكر أيضاً أنّ كلّ الحلفاء زادوا نسبة إنفاقهم في الموازنة الدفاعيّة معترفين بأنّ أفضل طريقة للحفاظ على السلام وحكم القانون هي من خلال القوّة والوحدة. وفي هذا الكلام نوع من الإشارة الضمنيّة إلى "المقايضة" التي كان يطالب بها ترامب المتمثّلة باستعداده للالتزام بالدفاع عن حلفائه الأوروبّيّين مقابل زيادة إنفاقهم في الموازنة الدفاعيّة للحلف الأطلسيّ. لكن إذا كان التوافق بين الدولتين واضحاً في مسألتي الناتو والساحل، فإنّ هذا التوافق يصبح أوضح في ما يتعلّق بالحرب على داعش وبرسم المسار الأوّليّ للحلّ السياسيّ في سوريا.


بعض التفاصيل

فخلال مؤتمره الصحافيّ المشترك أيضاً، أشار ماتيس إلى أنّ تنظيم داعش لم يُهزم لكنّه سيواجه مصيره المحتوم في نهاية المطاف. وأكّد أنّ الولايات المتحدة ستعمل على خلق ظروف مؤاتية تمنع عودته، طارحاً في الوقت نفسه بعض النقاط التفصيليّة في هذا المجال: "نأمل في إنشاء مجالس محلّيّة للسكان الذين يعيشون في هذه المناطق. بعدها سننشئ قوى أمن محلّيّة ذات وزن أكبر (من وزن) شرطة عاديّة. الهدف هو منع ظهور داعش مجدّداً".

من جهتها، لم تكن بارلي بعيدة عن التطلّعات الأميركيّة حول #سوريا. فهي شدّدت على ضرورة متابعة الحرب على داعش لكن بالتزامن مع مسار سياسيّ "يمرّ بالتنظيم الضروريّ، في أسرع وقت ممكن، للانتخابات القادرة على توحيد كامل الشعب السوريّ، لا الذين بقوا داخل سوريا وحسب، بل أيضاً ملايين اللاجئين الذين يجب في لحظة معيّنة أن يتمكّنوا من التعبير عن رأيهم في ما يتعلّق بمستقبل بلدهم الخاص". وتحدّثت أيضاً عن بقاء فرنسا في المشرق طوال الفترة التي ستبقى فيها الولايات المتّحدة هنالك.


الاستراتيجيّة نفسها

من اللافت للنظر أن يدعو وزير الدفاع الأميركي لإنشاء قوى أمنيّة تتمتّع بصلاحيّات أكبر من ذلك الذي تتمتّع الشرطة المحلّيّة. فهذه الخطوة ستكون بحاجة على الأرجح لمجالس محلّيّة تُعطى هي الأخرى صلاحيّات أوسع من تلك التي تُعطى عادة للإدارات المحلّيّة المشابهة، بحيث يمكن أن تتمتّع باستقلاليّة واسعة عن الحكومة المركزيّة. إنّ هذا التوجّه الأميركيّ قد يضفي مزيداً من التأكيد على ما بدأ يخرج من واشنطن خلال الأسابيع القليلة الماضية: تبلور معالم استراتيجيّة أميركيّة أكثر وضوحاً تجاه سوريا بشكل ينتج عنه تمديد الولايات المتّحدة لفترة بقاء قوّاتها في سوريا. وهذا يعني أنّ تلك المنطقة ستبقى خارج حسابات حكومة #دمشق لفترة غير محدّدة.

وكتب مراسل الشؤون الخارجيّة في وكالة "رويترز" إدريس علي تغريدة على "تويتر"، جاء فيها أنّ ماتيس تحدّث أيضاً عن أنّ عدد الديبلوماسيّين الأميركيّين في سوريا قد تضاعف بالتزامن مع وصول تنظيم داعش إلى حافة هزيمته النهائيّة. وهذا ما أكّده البيان الصادر عن ممثّل وزير الخارجيّة الخاص للتواصل بشأن سوريا جيم جيفري والمبعوث الخاص إلى سوريا جول رايبورن يوم أمس. فقد تضمّن البيان عدداً من النقاط التي تلخّص الرؤية التدخّليّة لإيجاد الحل السلميّ للأزمة السوريّة مبنيّ على القرار 2254 والذي يبدأ ببناء دولة "جديدة" غير مرتبطة بإيران ولا تهدد جيرانها وتهيّئ الظروف للعودة الكرمية والطوعيّة والآمنة للأجئين والنازحين. وشدّد البيان أيضاً على ضمان أن تحترم سوريا حقوق الإنسان وتتعاون مع المجتمع الدوليّ لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضدّ الإنسانيّة كما تحدّث عن الانتخابات الحرّة التي يشارك فيها السوريون المقيمون المغتربون. وأشار البيان إلى أنّه لن يكون هنالك إعادة إعمار من دون تقدّم "لا رجعة فيه" للعمليّة السياسيّة.

وكلّ ذلك يؤكّد فعلاً أنّه حتى الآن، يستمرّ البلدان على الموجة نفسها من التقدير لشروط الحلّ السياسيّ للملفّ السوريّ والذي ينحو شيئاً فشيئاً إلى فرض المزيد من الثقل السياسيّ في التسوية المرتقبة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard