هذا ما جرى مع أحد المغادرين على متن قافلات "العودة الطوعية" إلى سوريا

1 تشرين الأول 2018 | 19:36

المصدر: "النهار"

بعد 7 ساعات من الانتظار، انطلقت قرابة الأولى والربع من بعد الظهر، أولى حافلات دفعة اللاجئين السوريين المغادرين "طوعاً" اليوم إلى #سوريا عبر نقطة المصنع الحدودية بإشراف #الأمن_العام وتنظيمه، وهي تقلّ 43 شخصاً قدموا من البلدات البقاعية، فيما توجهت 6 حافلات أخرى من سوريا إلى شبعا فالنبطبة فصيدا وجبل لبنان لتنقل العائدين من تلك المناطق.

وقافلات "العودة الطوعية" هي عملية تستنزف عناصر الأمن العام والجيش اللبناني، ومضنية للعائدين. ففي حين استنفرت القوى الامنية والعسكرية المنظمة لهذه العودة والمواكبة لها عديدها منذ الخامسة صباحاً، وحضر المغادرون منذ السادسة صباحاً إنفاذا لتعليمات الأمن العام، فقد تأخر دخول الحافلات من سوريا ما بين 5 ساعات ونصف الساعة و6 ساعات، إلى أن جرى تأمينها من الجانب السوري، وبعد التأمين توجب انتظار اجراءات التزود بالوقود قبل إنطلاقها إلى لبنان. فوصلت الحافلة الأولى لتقلّ دفعة البقاع عند الحادية عشرة والنصف وتأخرت عنها الحافلات الـ6 الأخرى نصف ساعة.

إستقل المغادرون من البقاع حافلتهم، وبدأ الأمن العام الاحصاء والتدقيق بالأسسماء، إسماً إسماً، ليتبين أن أحد المغادرين وهو يوسف هـ، لم يرد اسمه في جدول العائدين، لسبب لم يعرف، رغم انه كان قد تلقى إتصالا من الأمن العام يعلمه بموعد العودة وتوقيت حضوره وعائلته إلى المصنع ليرحل مع المغادرين في القافلة، على ما قال. فطلب منه عناصر الأمن العام الترجل من الحافلة، وآثرت زوجته البقاء وابنتيهما معه، وعدم المغادرة إلى سوريا رغم ورود اسمها وطفلتيها على الجدول. وبينما كان يوسف يُنزل أمتعة العائلة، غرقت زوجته بالبكاء على مصير عائلتها التي كانت قد باعت القليل مما كانت تملكه في لبنان، ظناً منها أنها عائدة إلى سوريا نهائيا. لم يقضّ على حلم يوسف بأن يرى والدته، بعد نحو 6 سنوات من الفراق فقط، بل وجد نفسه مضطراً لتأمين مأوى لعائلته، بعد أن خسرت الشقة التي كانت تقطنها في بلدة غزة في البقاع الغربي، لأن صاحب الشقة كان قد طلب من العائلة إخلاءها بسبب استحقاق 170 ألف ليرة بدل إيجار عجزت عن دفعه، فجاء توقيت موعد العودة ليقيها من التشرد، أو هكذا ظنّت. مندوبة المفوضية العليا للاجئين في الأمم المتحدة، التي كانت حاضرة على الحدود، لمراقبة عملية العودة، دونت المعلومات عن العائلة المنكوبة، وزودتهم بأرقام الحماية، ولكن كل ما تمكنت من فعله لحلّ أزمتهم الطارئة بتأمين مأوى، كان ايجاد مكان لهم للمبيت ليلة واحدة، ودونت رقماً هاتفياً للتواصل معهم، إلا أن العائلة فضلت أن تبيت بضيافة معارف لها إلى أن تجد سبيلاً لحلّ أزمتها بتأمين المأوى والأثاث الذي لم تعد تملك منه شيئاً، معلقة أملها على أن تتمكن المفوضية من إرشادها إلى إحدى الجمعيات لتوفر لها بعض الفرش والحصائر على الأقل. لم ينته هنا سوء طالع يوسف وعائلته، فاثناء إنتظاره مع العائدين وصول الحافلة، ثمة من أشار عليه، بأن "يقطع بطاقة خروج من لبنان"، وهو أمر لم يكن يحتاج إليه لأنه كان يفترض أنه مغادر مع قافلة المصالحة. وبالتالي بعد أن تعثرت عودته في عداد القافلة، كان يوسف وعائلته غير قادرين على العودة من الحدود، لكونه قطع بطاقة خروج، ولكونه من الداخلين خلسة إلى لبنان. مهرت بطاقته بمنع الدخول إلى لبنان، وفقا للاجراءات المعمول بها للمغادرين المخالفين شروط الإقامة في لبنان، من خارج قوافل المصالحة التي تحظى بتسوية اوضاعها من دون منع دخول إلى لبنان. وعليه فقد توجب على يوسف وعائلته إنتظار أن يقوم الأمن العام بالاجراءات لتصحيح الخطأ، ليتمكن من أن يعود ادراجه إلى لبنان.

بالعودة إلى القافلة، فبعد نزول يوسف وعائلته، انخفض عدد ركاب الحافلة إلى 41 شخصا، ولكنها لم تنطلق فأحد العائدين كان قد غادر الحافلة ولم يعد، وتعذر التواصل معه على هاتفه فيما عائلته تنتظره في الحافلة. تجند الأمن العام بحثا عنه في محيط المصنع إلى أن عثروا عليه وأحضروه حاملاً كيلو موز. فعاد العدد وارتفع إلى 42 شخصاً، ومن ثم إلى 43 بعد أن التحق بالقافلة أحد اللاجئين الذين يقطنون في كامد اللوز، فيما تخلف عدد ممن تسجلوا معه عن المغادرة بعذر المرض عندما اتصل بهم الأمن العام لسؤالهم إن كانوا سيحضرون.

غادرت الحافلة الاولى بعيد الأولى من بعد الظهر، ولكن يوم العناصر الامنية والعسكرية في المصنع كان لا يزال في بدايته، فمهتمهم لا تنتهي إلا بعد مغادرة الحافلات الست المتبقية.

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard