"كابتن ماجد" على مسرح الأوبرا التونسي... وموهبة من طرقان إلى أبنائه

1 تشرين الأول 2018 | 18:03

المصدر: "النهار"

طارق العربي طرقان وأولاده- (الصفحة الرسمية لـ أيام قرطاج الموسيقية).

شهد مسرح دار الأوبرا في مدينة الثقافة التونسية، أمس، عرضاً استثنائياً للفنان السوري طارق العربي طرقان الذي أعاد إلى الكبار طفولتهم الأولى، وأمتع الأبناء في تقديمه شارات مسلسلات الأطفال التي حفرت في الوجدان وحملت توقيعه صوتاً وكلاماً ولحناً أبرزها: "كابتن ماجد"، "سيمبا"، "دروب ريمي"، كوكب زمردة"، "باتمان"، "سلاحف النينجا"، "عهد الأصدقاء"، "المحقق كونان"، "ماوكلي" و"فلة والأقزام السبعة" وغيرها.

ما شهدته الأمسية الفنية الثانية ضمن فاعليات مهرجان "أيام قرطاج الموسيقية" بدورته الخامسة لم يكن عادياً، قاعة مكتظة فحضور للكبار سبق الصغار وقوف لا جلوس في المقاعد، ولم تكن هذه الوجهة نحو عرض كرتوني أجنبي بل ما كان في الانتظار عرضاً عربياً أوركسترالياً دافئاً زرع في أرجاء المسرح أجواء إيجابية.

استهلّ الحفل بكلمة تعريفية عن طرقان، قدّمها الزميل قيس مسعود، ليطلّ بعدها طرقان وأبناؤه محمد وتالا وديما الذين رافقتهم الأوركسترا الوطنية التونسية بقيادة المايسترو جورج قلته، وأشعلوا على مدى ساعة ونصف الساعة قلوب الحضور في شارة مسلسل "كابتن ماجد" لتكر سلسلة أشهر شارات الأطفال التي دفعت بطرقان خلال الحفل إلى التوجه بالشكر إلى الجمهور قائلاً: "أشكركم على هذا الحفل الذي قدّمتموه"، في إشارة إلى التفاعل والغناء غير المتوقفين لدى الجمهور خلال الحفل.

بالنسبة لطرقان وفي دردشة مع "النهار" فإنّ أحد أسباب النجاحات التي أدخلته إلى قلوب الأطفال تمسّكه بمبدأ عدم تعامله مع الطفل على أنه طفل، ويوضح: "كنت أقدم الموسيقى وكلّي ثقة من قدرة الطفل على الاستيعاب من خلال تفاعله مع الموسيقى الجميلة وفيها "الهارموني" واللغة في آن معاً التي كبرت معه وأصبحت في الوجدان." ويتابع: "وصلت الى نتيجة بأن هؤلاء الأطفال الذين أصبحوا شباباً احترموا ما قدم إليهم، وهم يحاولون من خلال استعادتهم لتلك الأعمال ما أعتبره رداً للجميل"، لافتاً إلى أنّ "شارات المسلسلات الحديثة حالياً يحكمها الظرف التاريخي وكثرة القنوات التلفزيونية والشركات المنتجة للاعمال الكرتونية وهو ما لم يكن موجوداً في البدايات".

طرقان نجح في تأسيس مدرسة جديدة في عالم موسيقى الأطفال القائمة على التوفيق بين اللحن والكلمة، تمسكاً منه بالقيم والأفكار التوعوية، والأهم اللغة العربية الصحيحة التي بتنا نشهد تراجعاً ملحوظاً لها لدى عالم الأطفال. فمجرّد استحضار بعض من كلمات شارات طرقان يكشف عن ثغرة ثقافية عميقة تتسع يوماً بعد يوم إزاء ما يقدّم للأطفال والأولاد، وهنا "العبء الأكبر على الأهل"، بحسب طرقان.

ولعلّ حرص طرقان على ما ملكه من موهبة أثّرت في هذه الذاكرة، دفعه إلى أولاده وتلاميذه وجمهوره الذين يفضّل أن يطلق عليهم تسمية "أبنائه"، ويقول: "حرصت على نقل ما أملك من خبرة في هذا العالم الى بعض من تلاميذي وابنائي وأتوقع ان تشهدوا على أعمال من انتاجهم". كلام طرقان بدأ يظهر رويداً رويداً، كشارة مسلسل "إمارة" التي تحمل توقيع ابنته تالة كلماتٍ وألحاناً وغناءً، فيما تولّى شقيقها الميكساج ووالدهما طارق الاشراف الفني.

هو صاحب صوت شارات أشهر مسلسلات الأولاد، لكن الجميع لا يعرف هوية طارق العربي، هل ظلمك هذا الأمر؟ يجيب: "اخترت أن أكون خلف الشخصيات، أنا شخصية خجولة لا تحب الظهور إلى العلن، ولو لم أكن على علم بأنّ حفلي موجه للأبناء لا أستطيع أن أقف وأغني".

يذكر أنّ طرقان عقد مؤتمراً صحافياً قبيل حفله توجّه فيه إلى "الأبناء" قائلاً: "إلى كل الأبناء، العلاقة بيني وبينهم خارج إطار الإعجاب لأنّ فيها احتراماً لطفولتهم وتقديرهم للقيم التي كانت موجودة في الكلمات، وهو ما يجعلني فخوراً بهم الآن وهم شباب، وهناك شعور محبة تجاههم لا يمكن ان يختصر بكلمة".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard