اغتيال تارا فارس ... "التعاطف ليس كافياً"

30 أيلول 2018 | 20:06

المصدر: "نيويورك تايمس"

  • "النهار"
  • المصدر: "نيويورك تايمس"

صورة لتارا فارس عن "إنستغرام"

لم يمرّ مقتل نجمة مواقع التواصل الاجتماعي تارا فارس يوم الخميس الماضي من دون أن يلفت نظر الصحافة الغربيّة. في "نيويورك تايمس" مثلاً، أعدّت ميغان سبيسيا، ومع مساهمة من فالح حسن، تقريراً ألقى الضوء على نمط حياة عارضة الأزياء العراقيّة وظروف مقتلها. 

تمتّعت فارس، ملكة جمال سابقة، بأكثر من 2.7 مليون متابع على موقع "إنستغرام" بما جعلها واحدة من أكثر المشاهير العراقيّين متابعة على منصّات التواصل الاجتماعيّ داخل العراق. في وضح النهار، تعرّضت فارس التي تبلغ من العمر 22 عاماً لثلاث طلقات ناريّة حين كانت تقود سيّارتها في كمب ساره، أحد أحياء بغداد.

يقول صديقها المصوّر عمر منير: "كانت جميلة جدّاً ولطيفة وأرادت أن تكون سعيدة وأن تعيش حياتها كما يعيش سائر العالم حياته من دون كبت وكراهية. لكن هنا في العراق، لا تقبّل لحرّيّات الآخرين".


جرائم بحق شابات بارزات.. رسالة أم صدفة؟

يقول البعض إنّ حوادث القتل الأخيرة التي راح ضحيتها على الأقل أربع شابات بارزات من ضمنهم فارس – يُنظر إلى جميعهنّ على أنّهنّ مخالفات لمعايير المجتمع المحافظ – هي مؤشر مقلق إلى حملة منسّقة محتملة لإسكاتهنّ. يعتقد آخرون أنّ مقتل فارس وأخريات مجرّد أعمال عنف عشوائيّة في دولة تعاني من أمن هشّ بعد سنوات من الحرب.

يوم الجمعة، أمر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي وزارة الداخلية وجهاز المخابرات بإطلاق تحقيقات حول الموضوع. وأشار في بيان إلى أنّ المسؤولين سيبحثون في صلات محتملة بين مقتل فارس وعمليات الخطف في بغداد والبصرة. وصف العبادي عمليات القتل بكونها "تعطي انطباعاً بأنّ هنالك خطة وراء هذه الجرائم". وخلال الأسبوع الماضي قُتلت الناشطة الحقوقية سعاد العلي حين كانت ذاهبة لتستقلّ سيارتها.

"ازدادت بشكل كبير"، هكذا وصّفت رئيسة منتدى الإعلاميّات العراقيّات الدكتورة نبراس المعموري الاعتداءات التي تطال النساء الشهيرات في العراق. "هذا ليس جديداً، لكن أن يصل الأمر إلى حدّ القتل المباشر أمام الناس، فهذا خطير. ما حدث لتاره فارس كان بغيضاً"، تابعت المعموري. وأبدت أيضاً اعتقادها بأنّ قتل فارس قد يكون مرتبطاً باغتيال خبيرتي التجميل رشا الحسن ورفيف الياسري اللتين قُتلتا في ظروف غامضة في بغداد خلال أسبوع واحد الشهر الماضي. بحسب المعموري، يتمّ استهداف النساء المؤثرات من أجل "خلق الفوضى".

النائب العراقي محمّد ناصر الكربولي شدّد على وجود رسالة وراء هذه الجرائم. "إنّ قتل نساء في وضح النهار هي رسائل لتشتيت الوضع الأمنيّ في بغداد من أجل إضعاف ثقة المواطنين".

فارس التي تنحدر من بغداد، غادرت المدينة منذ ثلاث سنوات كي تعيش في إربيل لأنّها شعرت بأنّها أكثر أماناً، كما قال أصدقاؤها. لكنّها عادت مؤخّراً لتمضي وقتاً أطول في #بغداد.


أسلوب حياتها

تعطي نشاطاتها على وسائل التواصل الاجتماعي لمحة عن حياتها. تبرز نفسها عبر صورها على إنستغرام وهي ترتدي شعراً مستعاراً وملابس ضيّقة كما كانت تتبرّج بإتقان فيما غطّى الوشم ذراعيها. جمعت فيديوهاتها على يوتيوب مئات الآلاف من المشاهدات وقد أظهرتها تغني البوب وتعطي دروساً في التبرّج وتفتح هدايا تلقتها من معجبين وتعطي رأيها بمطاعم في #إربيل. جذبت هذه الفيديوهات عشرات التعليقات من المعجبين لكن أيضاً رسائل لاذعة وحتى تهديدية.

من جهتها، قالت الصحافيّة دارينا سرحان، مؤسّسة مجلّة اجتماعية فنّيّة في إربيل: "كانت تعيش حياة غربية جداً – ارتدت الثياب بالطريقة التي أرادت. قامت في الأساس بكل ما يقف المحافظون ضدّه. كانت مجرّد نجمة إنستغرام طبيعيّة، لكنّ ذلك لا يعدّ طبيعيّاً في مجتمعنا".


تبريرات للقتل

أضافت سرحان أنّها غضبت جداً بسبب قراءتها تعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي غايتها تبرير مقتل فارس بسبب أسلوب حياتها. وتحدّثت عن شعورها بأنّه تمّ توجيه رسالة مفادها: "لا تكوني مثل تارا وإلّا ستنتهين مثل تارا".

حتى بعد مقتلها، لم تكن فارس محصنّة ضدّ الانتقادات، إذ وصفها صحافيّ من إحدى الشبكات الإعلاميّة المحلّيّة ب "العاهرة". وبرزت تعليقات أخرى على وسائل التواصل تقول إنّها استحقّت ما حلّ بها لأنّها عاشت "حياة تافهة وفارغة".

يشيع مقتل تارا مظهراً صارخاً من التمييز وغياب الحقوق والحريات. يجب أن يكون موتها عبرة وأن يُعاقَب القتلة. التعاطف ليس كافياً.


مشروعها الذي لم تنجزه

حين كانت على قيد الحياة، تقبّلت فارس الانتقاد بهدوء وفقاً لما يرويه عارفوها. يقول منير إنّ فارس كانت في استديو التصوير الخاص به قبل يوم على مقتلها. وصفها بأنّها "مضحكة" وقد نشر مؤخراً مجموعة من صورها عبر حسابه على إنستغرام. وأضاف أنّ فارس تلقت التهديدات غالباً "لكنّها لم تظنّ أنّها كانت حقيقيّة"، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنّ مقتلها خلق مناخاً من الخوف حيث يخشى عدد من أصدقائها من أن يكونوا الأهداف التالية.

وقال إمام المسجد الذي صلّي فيه على جثمانها يوم الجمعة إنّها كانت تريد شراء منزل لعائلتها كما أخبره بذلك أفرادها. "لكن للأسف قتلوها".

هذا الخبز الصحي لم تتذوقوا له مثيلاً

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard