التحرش الجنسي و4 أوهام شائعة

29 أيلول 2018 | 11:00

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

لا يعني لا

التحرش الجنسي هو قضية القضايا الآن. انقسمت أميركا عامودياً وافقياً في قضية التحرش الجنسي وتعيين بريت كافاناه، وهومرشح الرئيس دونالد ترامب للمحكمة الفيدرالية العليا، وجاءت بعد زلزال حركة #أنا_أيضاً #Me_Too التي انتشرت تموجاتها وارتداداتها في العالم بأسره.

مع الإشارة الى تعذر الركون إلى أرقام مناسبة في منطقتنا بصورة عامة، يقَدّر أن واحدة من كل خمس نساء تتعرّض للتحرّش جنسيّاً، وفق أرقام أوروبية وأميركيّة.

ويشهد صعود الاهتمام بقضية التحرّش الجنسي على الصعود المتواصل لقوة المرأة، وعلى رغم ذلك تبقى هناك بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بها. إذ يرى موقع "أزمة التحرّش" Rape Crisis أن سوء فهم طبيعة تلك القضية يفاقم من إحساس من يعانين التحرش بالعار والإحساس بالذنب وإدانة الذات. وهناك 5 أوهام مغلوطة وشائعة عن تلك القضيّة، هي:

1- الغرباء هم غالباً مرتكبو التحرّش. لا شيء أبعد من الواقع من صورة المرأة التي تسير منفردة ليلاً في الشارع، فتتعرّض للتحرّش. ووفق أرقام في أنكلترا وويلز وأوستراليا وأميركا، تتعرض واحدة من كل خمس نساء للتحرّش ولو مرّة في حياتهن، فيما لا تزيد نسبة حدوث ذلك على يد غرباء عن 10%.

2- المرأة التي تتعرض لتحرش "فعلي"، تبلّغ عنه فوريّاً. هناك أرقام أميركيّة صادمة فعليّاً. في الولايات المتحدة، لا يجري التبليغ عن 75% من حالات التحرّش! وفي أرقام موثقة في "الأرشيف الوطني البريطاني"، يجري الإبلاغ عن التحرِّش في اليوم نفسه في 45% من الحالات، فيما حدث التبليغ خلال ستة شهور في 16% منها. وعندما تكون ضحية التحرّش تحت سن الـ16 عاماً، لا يجري التبليغ في اليوم نفسه إلا في 28% من الحالات، بل يتأخر ذلك إلى ستة شهور وأكثر في 33% من الحالات!

وفي موقع "تويتر"، هناك حركة تشبه "#مي_تو" تسير تحت هاشتاغ "#لماذا_لم_أُبّلِّغ" #WhyIDidn’tReports، تهدف لتشجيع التبليغ بسرعة عن وقوع تلك الاعتداءات.

3- سرعة التبليغ تُسهّل التحقيق! على رغم أن ذلك يبدو منطقيًاً، إلا أنّ سرعة البدء في التحقيق القانوني بعد التبليغ عن التحرش، لا يعني تسهيل التوصل إلى إدانة المتحرِّش. ووفق أرقام "الأرشيف الوطني البريطاني"، تفضي التحقيقات في القضايا المبلغ عنها في اليوم نفسه، إلى إدانة المعتدي في أقل من 26%. وتسجّل هيئات في المجتمعات المدنية الأميركية أنّ ما لا يزيد على 18% من حالات التحرش المبلغ عنها، تؤدي الى توجيه تهم و/أو اعتقال الجاني الذي لا يُدان إلا في 2% من الحالات!

4- "لولا رغبتها، لما تعرّضت لذلك، بل قاومته". تعتبر تلك الكلمات من الأكثر انتشاراً، بل ربما الأوضح تعبيراً عن إدانة الضحية، بل السعي إلى إدانة الجاني. وفي المنطقة العربيّة، تروج إدانة الضحيّة في قضية التحرش، تحت الحديث عن الملابس التي كانت ترتديها المُعتَدى عليها، وزينتها ومكياجها، بل وصولاً إلى اعتبار نجاح الاعتداء عليها دليلاً ضدها، لأنها لو لم تكن "راغبة" ضمناً، لما حدث لها ذلك.

وفي كتاب عنوانه "الناجيات من الاعتداءات المتكررة، وصفت الباحثة في علم الجرائم جاين جوردن، وهي أستاذة أكاديمية في جامعة ويلنغتون البريطانية، أن المعتدى عليهن يلجأن إلى 15 وسيلة لمقاومة الاعتداء، لا يشكل الصراخ والعنف المعاكس إلا جزءاً يسيراً منها، بل يجربن البكاء والتوسل والردع بالكلام وغيرها. وفي الولايات المتحدة، تُظهر الأرقام أن 22% من النساء قاومن العنف بالعنف، بما فيه الصراخ، فيما حاولت 56% ردع المعتدي بالكلام والبكاء والتوسل، وأوردت البقية أنهن أحسسن بخوف وذعر إلى درجة الجمود والشلل وانعدام الحركة. وتناولت دراسة سويديّة موسّعة حال الشلل والجمود حيال الاعتداء الجسدي على الإناث، وأوردت أنها تحدث في 70% من الحالات.

نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard