أزمة المطار "تتوالد" ونجمها صراع أجهزة

26 أيلول 2018 | 20:13

المصدر: "النهار"

زحمة في مطار بيروت (حسن عسل).

من الازدحام الخانق إلى تعطّل جهاز نظام الاتصالات، فتَوقُّف تفتيش الركاب المغادرين. أزمات متتالية تختلف أسبابها والعنوان واحد: مطار رفيق الحريري الدولي. سلسلة مشاكل ضربت مطار بيروت في فترة زمنية قصيرة، وعطّلت حركة المسافرين. صحيح أن الازدحام والعطل الفني أمران قد يحدثان في كل مطارات العالم، لكن التنازع بين جهازي الأمن الداخلي وأمن المطار اليوم يدرج ضمن خانة "الفضيحة الموصوفة". وللمفارقة، فالجهازان المولجان تسهيل أمور المسافرين والحفاظ على أمنهم عرقلا ذلك بعدما حاول كل منهما "شدّ الحبل" لناحيته. وكالعادة يصل المعنيون الى أرض الحدث، يبشروننا بـ"عدم التكرار"، ويتحرّك القضاء للتحقيق في الملابسات ولا شيء يتبدّل في انتظار أزمة جديدة تُبقي #المطار في الواجهة والمواطن "كبش محرقة" لملف يحمل الكثير من الخفايا على ما يبدو.

قرابة الأولى بعد الظهر سادت حالة من الترقب في حرم مطار رفيق الحريري بعد توقف عناصر قوى الأمن الداخلي عن تفتيش أمتعة الركاب المغادرين، وانسحابهم من كل نقاط التفتيش المخصصة لهم، إثر إشكالٍ مع جهاز أمن المطار، بعدما عزز هذا الأخير الإجراءات الأمنية الموكلة إليه عند نقاط التفتيش، نتيجة تلقيه معلومات تفيد بمحاولة أحد المطلوبين الهرب عبر المطار، بحسب معلومات "النهار"، ما تسبب بانزعاج لدى عناصر قوى الأمن الداخلي. علا صراخ عناصر الجهازين في حرم المطار على مرأى من المواطنين والزائرين، ومنع الدخول لم يقتصر على المسافرين بل طاول موظفي المطار أيضاً على قول أحدهم لـ"النهار"، محاولاً وصف مشهد مخز أبطاله عناصر ببزّات رسمية يفترض أن لها هيبتها. صورة لم نعد ندري كيف نجمّلها.

باشر المسؤولون المعنيون بالأمر سلسلة اتصالات كانت كفيلة بإعادة الأمور إلى طبيعتها بعد قرابة ساعة على بدء الإشكال. تلتها زيارة وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال نهاد #المشنوق للمكان، ليعلن بعد اجتماعه مع قائد جهاز أمن المطار العميد جورج ضومط في مبنى المديرية العامة للطيران المدني "أن الاشكال انتهى ولن يتكرر"، لافتاً إلى أن "مسؤولية المطار تفتح الباب للاجتهادات ويجب وجود حد أدنى من التفاهمات". صحيح أن سير العمل عاد إلى انتظامه الطبيعي وزحمة الظهيرة غابت عن حرم المطار، إلا أن النفوس لم تهدأ، فالمسافرون المنتظرون يتوجسون من عرقلةٍ جديدة ومن يدري "كل شيء متوقع في أي لحظة" يقول أحدهم لـ"النهار"، ويؤكد آخر أنه بدأ يشعر بالهمّ في كل مرة يضطر فيها الى السفر. أما الشابة الغارقة في شاشة هاتفها المحمول فتعبّر على طريقتها: "انتظر اللحظة التي أغادر فيها هذا المطار في رحلة هجرة اتمناها عن وطنٍ لم يعد يمنحنا سوى المصاعب، بقدر حبنا له".

قضائياً، كلف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس المديرية العامة للأمن الداخلي وقيادة الشرطة العسكرية إجراء تحقيق مشترك في ما حدث. ويذكر أن جهاز أمن المطار يأتمر بوزارة الداخلية، ويشمل قوى الأمن الداخلي والأمن العام والجمارك والجيش، ويتخذ إجراءات أمنية روتينية للمحافظة على الأمن العام ولا يتدخل في الأمور التقنية.

ينتظر اللبنانيون تحقيق المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي وتحديد المسؤوليات الذي تحدث عنه وزير الأشغال العامة والنقل يوسف فينيانوس قبل عشرين يوماً عند تعطّل جهاز نظام الاتصالات التابع لشركة "sita" والمخصّص لتسجيل حقائب الركاب المغادرين، وإصدار بطاقات السفر بشكل نهائي، كما برنامج تسلّم الحقائب، حين افترش المسافرون الأرض من الحادية عشرة مساء حتى الأولى بعد ظهر اليوم التالي، وبعضهم فاتتهم طائراتهم. كذلك ينتظر اللبنانيون "المبالغ المرقومة" المطلوبة لتوسعة المطار الذي خُطِطَ ليستقبل 6 ملايين مسافر وهو اليوم يستقبل أكثر من 10 ملايين. ننتظر ايضاً نتائج التحقيقات بملابسات إشكال اليوم. كثيرة هي "انتظاراتنا". وحتماً ننتظر أزمة جديدة إذا أردنا أن نكون واقعيين لا متشائمين. فواقع حال مطار بيروت على كل المستويات يفرض على أي عاقلٍ أن ينتظر!

الفنان بسام كيرلُّس يلجأ الى الالومينيوم "ليصنع" الحرية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard