عندما تنهمر دموع القمر في اليمن!

23 أيلول 2018 | 14:37

عندما تنهمر دموع القمر في اليمن، لوحة تعبيرية للفنان التشكيلي حكيم العاقل.

أما من معجزةٍ تضع حداً لهستيريا الرؤوس الساخنة التي تقذفنا على تخوم العدم؟

بعيداً من كل المعادلات السياسية والتسميات المنحازة لهذا الطرف أو ذاك، ماذا يقول الله حين يسمع ذلك الأنين من أطفال اليمن، الذين يتناوب الجوع والقهر والمرض والحرمان على الفتك بأجسادهم الغضّة التي باتت أقرب الى هياكل عظمية متحركة؟!

ماذا يقول في رجال اليمن الذين هشّمتهم العواصف والحروب العبثية؟

ماذا يقول في نساء اليمن، أولئك اللواتي فرض عليهن شيوخ القبائل البقاء وراء الزمن؟!

لقد شهد التاريخ بالتأكيد على جرائم عظيمة، لكنه يشهد الآن على جريمةٍ استثنائية تضاف إلى سجلّ الجرائم الرهيب.

قالها طبيبٌ يمني: لقد تسببت "الطائرات الشقيقة" بإصابة آلاف الأطفال بارتجاجٍ عصبي، وحيث لا مستشفيات قادرة على استقبال ذلك العدد من المصابين والمرضى، وحيث لا أجهزة ولا أدوية ولا غذاء. ومن أين تأتي طالما بقيت المطارات مقفلة، كما هي حال الموانئ والشوارع مقفلة. ما الغريب في ذلك إذا كانت القلوب والعقول والضمائر كلها مقفلة؟ وحدها الحرب مفتوحة على كل أبواب العذاب والخراب والموت والغياب!

كم نحن بحاجة الى إعلان إنهاء الحرب بين داحس والغبراء.

علامَ يقتتلون ويحتربون؟!

عندما نبحث عن اليمن وأبنائه بين وسائل الاعلام، تطالعنا مشاهد تكسر الروح وتعصف بالوجدان.

كصورة تلك الأمّ، تنتظر مصير ولدها المحتوم، الذي يحتضر أمام عينيها وهي تعلم أن لا حيلة بيدها وما من شيء تقدمه إليه.

تنظر إليه بلوعةٍ وحرقةٍ تدميان الفؤاد.

لكأنّ دموعها جفّت، وما عادت تبالي حتى بتلك الذبابة التي جثمت على وجهها، فتركتها تائهةً بين خطوطه المرسومة بسنوات القهر، تبوح بما تخفيه في قلبها، وكأنها في عالم آخر!

في مشهد أكثر تراجيدية، نشاهد ذلك الشاب الثلاثيني الذي بُترت ساقه نتيجة تعرض منزله لاحدى الغارات، ينتقل على عكازيه وهو يعمل حمّالاً، ينقل البضائع على رأسه كي يستطيع تأمين قوت أسرته!!! مشهدٌ يحمل جبروتاً وإصراراً وعزيمةً وعزّة نفسٍ عزّ نظيرها لأناسٍ كل ذنبهم أنهم خلقوا في تلك البقعة الجغرافية التي تتعرض لسخط الزمان!

اليمن، تلك الغيرنيكا العربيّة القاتمة، التي سقطت على أسوارها كلّ أكاذيب السياسة والمال والإنسانية.

أوقفوا تلك المأساة.

ارفعوا أصابعكم عن الزناد ولو للحظة، لعلّ أنين أطفال اليمن الذي يصمّ الآذان، يجد طريقه الى ضمائركم الميتة.

عندها فقط تدركون ما معنى أن تنهمر دموع القمر!

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard