يؤلمك الماضي ولا تنساه؟ استعمل الخيال كي تعيد كتابته في دماغك

17 أيلول 2018 | 10:17

تخييل ان يد الخيال احتضنتك واراحتك

لا أحد يستطيع تغيير الماضي، لكن من الممكن إعادة كتابته. لا يتعلق الأمر مثلاً بمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإعادة كتابة تاريخ فرنسا في حقبة الثورة الجزائرية في خمسينات القرن العشرين.

لنعيد صوغ العبارة السابقة، فتصبح: لا أحد يستطيع تغيير الماضي، لكن يمكن للفرد أن يستعمل الخيال لإعادة كتابة الماضي في ذاكرته ودماغه.

الهدف؟ علاج الكآبة والتوتر والقلق! ما هي العلاقة بين الخيال والاضطرابات النفسيّة- العصبيّة؟ هل فعليّاً من المستطاع استعمال الخيال لتصير ذكرياتنا الشخصية الماضية مختلفة، وتساعد على الخروج من الاضطراب النفسي- العصبي؟ كيف؟

المسألة بسيطة مبدئياً. يعرف معظمنا أن ذكريات الماضي تؤثّر بنا كثيراً وطويلاً. وهناك محطات بارزة في تلك الذكريات تكون مؤلمة أكثر من غيرها، بل مصدر للإحباط والقلق. وعندما نضطرب نفسيّاً، نستعيد الأسوأ من الذكريات، وتعود إلينا الصور المؤلمة والمتوترة كالإساءة إلينا جسدياً ولفظياً أثناء الطفولة، والأحوال المحبطة التي كنا فيها غير قادرين على رد الأذى أو ذكريات الانفصال قسرياً عمن نحب وما يشبهها. وفي الغالب، تعود تلك الصور مع مجموعة من الأفكار السلبيّة ومشاعر الاحباط والإحساس باللاجدوى وغيرها.

وفي بحث نُشِر أخيراً، درس فريق من المختصين الألمان في الطب النفسي، إمكان توظيف الخيال في تغيير نظرة الفرد إلى ذكرياته السلبيّة، ليكون ذلك مدخلاً لتغيير الأفكار والمشاعر السلبيّة المرتبطة بها، والتي تتضخّم أثناء حالات الكآبة والقلق والتوتر وغيرها.

وقاد الفريق البروفسور ستيفان موريتز، وهو أستاذ في الطب النفسي في "جامعة هامبورغ" مختص بالعلاجات غير التقليدية للاضطرابات النفسيّة.

وشمل البحث 920 مصاباً بالكآبة المرضيّة، وطبق عليهم آليّة ابتكرها بنفسه وسمّاها "إعادة الكتابة بالخيال" Imagery Rescripting، واختصاراً "آي آر" IR.

وهناك تفاصيل كثيرة تتصل بذلك البحث وآليّة "إعادة الكتابة بالخيال"، من المستطاع الاطلاع عليها في الموقع الشبكي لمجلة "سايكولوجي توداي".

وبالاختصار، يلفت في آلية "آي آر" أمرين، هما: أولهما أنها معدّة كي يستعملها الأفراد بأنفسهم، سواء أكانوا مصابين باضطراب نفسي أم لم يكونوا كذلك؛ وثانيهما أنها أثبتت فعاليتها في تخفيف المشاكل النفسيّة وكذلك الاضطرابات في السلوكيات والصفات الشخصيّة.

ويمكن إعطاء مثل مبسّط عن آلية "آي آر". لنقل أن لديك ذكرى انفصال عمن تُحِب، وهي تتراق مع إحباط ومشاعر وأفكار سلبيّة كأن تكون "لو لم أكن شخصيّة غير مقنعة وضعيفة، لما تركتني". بإمكانك أن تتخيّل تلك الذكرى، ثم تتذكّر أنك قابلتْ غيرها، ونجحت معها، وأُعجِبَتْ بك، بل ربما عبّرت لك عن حب أرضاك تماماً. طريقة اخرى: تذكر أنها تركتك، لكن فكّر أنها ربما فعلتْ ذلك مُكرَهَة، وتحت ضغوط لم تستطع الإفصاح عنها، والمسألة لم تكن تتعلق بأنك شخصية ضعيفة أو غير مقنعة للحبيبة السابقة.

هل تجرّب ذلك؟ لم لا؟ ربما تكون "إعادة الكتابة بالخيال" آلية فعّالة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard