اليمن: الحوثيّون يبحثون في المشاركة في محادثات السلام... المعارك تتواصل في الحديدة

14 أيلول 2018 | 15:08

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

بقايا سيارة احترقت خلال غارة على الحديدة في 13 ايلول 2018 (أ ف ب).

عاد #الحوثيون اليمنيون للبحث في إمكان المشاركة في جولة مشاورات سلام جديدة تعقد برعاية #الامم_المتحدة في "أقرب وقت"، على وقع معارك تتواصل في محيط مدينة #الحديدة، والتحذيرات من تداعياتها على المدنيين.

ويأتي الحديث عن محادثات السلام بعد اسبوع من عجز مبعوث الامم المتحدة لليمن #مارتن_غريفيث عن إحضار الحوثيين الى جنيف، لعقد أول محادثات سلام بين أطراف النزاع منذ 2016.

وانتهت المفاوضات غير المباشرة حتى قبل ان تبدأ، بعدما رفض المتمردون في اللحظة الاخيرة التوجه الى جنيف، من دون الحصول على ضمانات من الأمم المتحدة بالعودة سريعا الى العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرتهم. كذلك، طالبوا بنقل جرحى في الطائرة التي كانت ستقلهم الى جنيف، مشددين على ضرورة ان تكون عمانية، وأن تمر عبر مسقط.

وقالت وكالة "سبأ" الناطقة باسم الحوثيين اليوم إن غريفيث التقى في العاصمة العمانية مسقط محمد عبد السلام، رئيس وفد الحوثيين الذي كان من المفترض أن يتوجه الى جنيف، وعضو الوفد عبد الملك العجري. وأوضحت أن اللقاء الخميس ناقش "الأسباب" التي حالت دون مشاركة الوفد في مشاورات جنيف، و"الترتيبات اللازمة" لعقد لقاء جديد "في أقرب وقت".

ويسيطر الحوثيون على العاصمة صنعاء ومناطق أخرى في أفقر دول شبه الجزيرة العربية منذ أيلول 2014. وتحاول القوات الحكومية استعادة الأراضي التي خسرتها، بمساندة تحالف عسكري تقوده السعودية منذ آذار  2015.

وأكد عضو الوفد المفاوض التابع للحوثيين حميد عاصم، في تصريح عبر الهاتف من صنعاء، لوكالة "فرانس برس" اليوم، ان عبد السلام والعجري مقيمان في العاصمة العمانية. وأضاف: "المحادثات ستبقى تراوح مكانها إلى ان نتلقى ضمانات" بالعودة الى العاصمة، حيث يفرض التحالف العسكري قيودا على حركة الطيران المقتصرة على طائرات الامم المتحدة والمنظمات الانسانية.

وبدأت الأمم المتحدة جهود استئناف محادثات السلام، بعدما شنّ التحالف في 13 حزيران هجوما في اتجاه مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة المتمردين، بقيادة الإمارات الشريك الرئيسي في التحالف.

منذ فشل عقد المحادثات، تدور معارك عنيفة قتل فيها عشرات في محيط المدينة التي تضم ميناء رئيسيا تدخل منه معظم المساعدات والمواد التجارية الى ملايين السكان في البلد الغارق في أزمة انسانية كبرى.

لكن التحالف يعتبر الميناء ممرا لتهريب الأسلحة ومهاجمة سفن في البحر الأحمر. ويطالب بانسحاب المتمردين منه ومن المدينة لتجنيبها حرب شوارع.

وسيطرت القوات الموالية للحكومة الاربعاء على طريقين رئيسيين قرب مدينة الحديدة، أحدهما "الكيلو 16" الذي يربط وسط المدينة بالعاصمة وبمدن أخرى، ويشكل خطا مهما لإمداد المتمردين الحوثيين، قبل ان يشن المتمردون الخميس هجمات مضادة، في محاولة لاستعادة المواقع التي خسروها.

وقال مسؤول في القوات الحكومية لوكالة "فرانس برس" ان "اشتباكات متقطعة دارت اليوم في مناطق عدة في محيط مدينة الحديدة"، مشيرا الى ان الحوثيين نشروا "مضادات أرضية جديدة على طول ساحل المدينة، وباتوا يستقدمون التعزيزات في شكل مستمر".

وذكرت مصادر عسكرية وطبية في محافظة الحديدة ان طيران التحالف شنّ غارة جوية على موقع للحوثيين عند الأطراف الجنوبية للمدينة مساء الخميس، ما أدى الى مقتل 16 مسلحا، بينما قتل ثلاثة من عناصر القوات الحكومية في هجوم بقذيفة استهدف آلية عسكرية شرق الحديدة.

ويطالب الحوثيون، عبر وسائل الاعلام المؤيدة لهم، بينها قناة "المسيرة"، مؤيديهم بالدفاع عن مدينة الحديدة في ظل تصاعد المعارك. ودعا إمام صلاة الجمعة في مسجد ذي النورين في صنعاء الى التوجه الى الحديدة، قائلا: "الحديدة تنادي الجميع، والحديدة ملك لجميع اليمنيين، ويجب الدفاع عنها"، بينما دعا خطباء آخرون الى مساندة النازحين الآتين الى صنعاء، خوفا من المعارك، وفقا لمراسل "فرانس برس".

وكانت الامارات أعلنت في بداية في آب تعليق الحملة العسكرية في اتجاه المدينة، بعدما وصلت القوات الحكومية الى مشارفها، إفساحا في المجال أمام محادثات السلام.

ورغم المعارك الجديدة في محيطها، ذكر مسؤولون عسكريون في القوات الحكومية أن هذه المعارك لا تعني استئناف الحملة، بل هدفها السيطرة فقط على طرق رئيسية قرب المدينة.

اليوم، أكّدت الامارات أن العملية في محيط الحديدة تسري كما هو مخطط لها، وان أحد أهدافها محاصرة المدينة.

وكتب وزير الدولة للشؤون الخارجية انور قرقاش في حسابه على "تويتر": "تحقق عمليات الحديدة الحالية أهدافها بنجاح، ومعنويات الحوثي في الحضيض، والخسائر في صفوفه كبيرة جدا، والطوق المحيط به يكتمل".

وأضاف: "غيابه عن مشاورات جنيف له ثمن باهظ يدفعه في الميدان خسارة تلو الأخرى. ما زلنا على اقتناع بأن تحرير الحديدة مفتاح الحل في اليمن".

من جهته، اتّهم وزير الاعلام في الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا معمر الارياني، في سلسلة تغريدات، الحوثيين بتحويل مخازن منظمات تابعة للامم المتحدة في محافظة الحديدة مواقع عسكرية.

واعتبر المتمردون في بيان أن هذا الاتهام يمهّد الطريق أمام طائرات التحالف لقصف هذه المخازن.

وكانت منسقة الشؤون الانسانية في اليمن ليز غراندي حذّرت الخميس من أن الوضع في الحديدة تدهور في الأيام القليلة الماضية، مشيرة الى أن مصير "مئات الآلاف" من اليمنيين بات معلقا هناك.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard