لبنانيون يشاركون في حملة التنظيف العالمية... "الشارع بيتنا أيضاً"

15 أيلول 2018 | 11:00

المصدر: "النهار"

إزالة النفايات من البحر.

 يتوحد اليوم ملايين المتطوعين حول العالم للمشاركة في حملات تنظيف كلٌ في بلده، بهدف توعوي للحفاظ على بيئة الأرض بعد الخروق والمشاكل التي نواجهها من التغيّر المناخي والاحتباس الحراري وغيرها. وفي لبنان الرازح تحت وطأة أزمات بيئية كارثية، شهدنا خلال السنوات الماضية حملات كثيرة تُنظم سنوياً بعد الفضائح الكثيرة التي ظهرت إلى العلن بدءاً بأزمة النفايات ووصولاً إلى التقارير التي أثبتت تلوّث مياه البحر. فكيف ستكون مشاركة لبنان في اليوم العالمي للنظافة؟

منذ بداية فصل الصيف وحتى اليوم، لم تتوقف المطالبات بإيجاد الدولة لحل مستدام للمشاكل البيئية التي نواجهها، وبرزت في المقابل نشاطات كثيرة لمنظمات غير حكومية بالتعاون مع البلديات ومتطوعين من كافة المناطق للمساعدة في تنظيف الشواطئ والجبال والأنهر، بحيث أكدّ المؤسس المشارك لجمعية Live Love Lebanon ادوارد بيطار خلال حديثه لـ "النهار" أنّ هناك أكثر من 2000 متطوّع أعربوا عن اهتمامهم بالمشاركة، عبر إزالة النفايات وايصالها إلى مراكز إعادة التدوير. وتجدر الاشارة إلى أنّ هذا العدد من المتطوعين تواصل فقط مع جمعية Live Love Lebanon، أي أنّ متطوعين آخرين تواصلوا مع جمعيات أخرى.

وأكد بيطار أنّ عادة ما تساهم البلديات في هذه الحملات عبر تسهيل شرطة البلدية عمل المتطوعين وأحياناً يقدمون الشاحنات لايصال النفايات إلى مراكز الفرز. وعادة تمتد حملات التنظيف على طول الشاطئ اللبناني من الناقورة وإلى أنفه لكن في اليوم العالمي للتنظيف ستمتد إلى أكثر من 20 منطقة لبنانية.

أما التوعية فمطلوبة دائماً، علماً أنّ اللبناني لا يملك "ثقافة النظافة" بل يعمد منذ الصغر إلى رمي ما يأكله على الطرقات وفي البحار، وهنا يبرز دور المدارس والجامعات التي تحاول أخيراً حض تلاميذها على المشاركة في نشاطات التنظيف خصوصاً أنّ الجمعيات توفر لهم المعلومات الكاملة عن الأسباب الأساسية للتلوث وكيفية التنظيف بشكل مستمر وليس فقط عند الحملات، إن كان عبر الفيديو أو الصور وغيرها من الطرق.

وفي هذا الإطار، تحدثت مسؤولة الاعلام والتواصل في الهيئة الوطنية لشؤون المرأة ميشلين صعب عن الحملة التوعوية التي أطلقتها الجمعية بمناسبة اليوم العالمي لتنظيف الأرض تحت شعار: "أنظف طريقة ما توسخ طريقك". وأوضحت أنّ الحملة جاءت لمطالبة الدولة بتحمل مسؤوليتها من جهة، لذلك تتم المتابعة مع وزارة الأشغال والبلديات واتحاد البلديات ومجلس الانماء والإعمار، وأيضاً حث المواطن على الحفاظ على بيئة لبنان.

وأكدت صعب أنّه من الضروري تشديد العقوبة وتنفيذها على كل من يرمي النفايات على الطرقات بحسب القانون 751 الذي يُجرّم هذا الفعل. 

اقرأ أيضاً: الصيد العشوائي يهدّد التوازن البيئي: انقراض طيور وحشرات تفتك بالأشجار الحرجية

"الحملات الدعائية جزء لا يتجزأ من عملنا"، تقول أمينة سر ومديرة ET في جمعية "حملة الأزرق الكبير" فاطمة داغر لـ "النهار"، وتتابع "نعمل على ترسيخ النظافة في عقول المواطنين بشكل مستمر. وعند التجهيز لحملة تنظيف يتم ارسال مجموعة من الدعوات إلى المدارس والجامعات والوزارات والجيش اللبناني، وننتظر منهم عدداً المتطوعين وفي المقابل نعطيهم التفاصيل عن المناطق الملوثة بشكل كبير وتحتاج إلى عدد أكبر من المتطوعين. والجدير بالذكر أنّ الجيش اللبناني يلبي الدعوة دائماً ويساهم في عملية إزالة النفايات جنباً إلى جنب مع الصليب الأحمر اللبناني الذي يساعد أيضاً في حال تعرّض أي فرد للإصابة".

وتوسّع هذه الحملة إلى لبنان بلغ حد تنظيف تحت المياه، عبر مركز "لبنان للغوص" الذي دعا على لسان مديره يوسف الجندي جميع الغواصين في لبنان "إلى المشاركة في الحملة في بحر مدينة صور للمساهمة في الحفاظ على بيئتنا، أما عن الطريقة التي ستتم بها العملية فهي كالتالي، تنزل مجموعة من الغواصين تحت المياه حاملين الأكياس، يزيلون النفايات ويحرصون على ايصالها إلى المراكب الخاصة بالبلدية أو للمتطوعين، ويتم ايصالها إلى الشاطئ ومن ثمّ تُرسل إلى مراكز إعادة التدوير". كما أضاف الجندي خلال حديثه إلى "النهار" أنّ "هناك مجموعة من السباحين من كشافة الرسالة الاسلامية أيضاً ينتظرون الغواصين فوق المياه ويوصلون أكياس النفايات إلى المراكب"، موضحاً أنّ "النفايات التي يجدونها في الماء تكون وليدة يوم أو يومين إذ أنّه يحرص على تدريب الغواصين "تدريباً بيئياً"، بحيث لا يركز فقط على الغوص والاستمتاع بالطبيعة البحرية بل عليه أن يدرك أنّ البحر بيته الثاني وعليه تنظيفه والحفاظ عليه، وبالتالي نحمل الأكياس في كل رحلاتنا ونحمل ما نستطيع ازالته من النفايات".

سيكون للبنان غير الرسمي مشاركة ملحوظة في اليوم العالمي للنظافة في 15 أيلول، على أمل أن تكون هذه الخطوة بوابة دخول لثقافة التنظيف في مجتمعاتنا بدءاً بالنظافة الشخصية، عبر عدم رمي النفايات في الطرقات، وصولاً إلى تثبيت الشعور بالوطن وبضرورة المحافطة عليه... ببساطة الخطوة تقول أن "الشارع هو بيتنا أيضاً".

اقرأ أيضاً: لبنان يشارك في اليوم العالمي لتنظيف الأرض في غياب الدولة: "إيد وحدة ما بتزقف" (صور وفيديو)

إلى متى ستصمد الليرة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard