البطريرك اليازجي في بعلبك..."تعالوا انظروا نحن جميعاً اخوة"

12 أيلول 2018 | 18:16

المصدر: "النهار"

البطريرك اليازجي مع المحافظ خضر.

على وقع أجراس الكنائس ونحر الخراف ونثر الورود والأرزّ، استقبل أهالي مدينة بعلبك وبلداتها بطوائفها كافة بطريرك انطاكية وسائر المشرق للروم الأورثوذكس كيريلوس يوحنا العاشر (يازجي) خلال زيارته الراعوية الاولى إلى الأبرشية لتفقد الرعية، في استقبال تراثي لافت، تعبيراً عن التقدير الكبير لشخصه ورمزيته، تقدمهم محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، مفتي بعلبك الجعفري الشيخ خليل شقير، رئيس اتحاد بلديات بعلبك نصري عثمان ومطارنة ورجال دين. ورفعت اللافتات المرحبة بزيارته.

وقد ترأس البطريرك يوحنا العاشر الذبيحة الإلهية في كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأورثوذكس وعاونه بطاركة ورجال دين، لينتقل بعدها إلى كنيسة القديستين بربارة وتقلا للروم الكاثوليك، حيث كان في استقباله راعي أبرشية بعلبك - الهرمل للروم الملكيين الكاثوليك المطران الياس رحال.

وفي دير الأحمر كانت المحطة الثانية، حيث كان في استقباله راعي أبرشية بعلبك ودير الأحمر للموارنة المطران حنا رحمة والنائب أنطوان حبشي وحشد من الأهالي وفرق كشفية والخيالة.

وكانت كلمات للبطريرك يوحنا العاشر في بعلبك ودير الأحمر، أكد فيها أن بعلبك ومنطقتها في قلب لبنان وفي قلوب سائر اللبنانيين وقلوبنا جميعاً " نريد أن نؤكد أولاً أننا جميعاً أخوة مسلمين ومسيحيين، عائلة واحدة، نحيا مع بعضنا البعض، هنا شاء ربنا أن نولد وأن نحيا ونعيش، وهنا سنبقى سوية وكأني أرى بعواميد قلعة بعلبك الستة تلك الركائز التي نعيش بموجبها في عيش مشترك في هذه المنطقة في لبنان وسوريا وفلسطين والعراق وفي سائر المنطقة. وهنا سنبقى سوية ونوجه من هنا رسالة إلى من هم في الداخل والخارج وكل اللبنانيين، نقول تعالوا انظروا نحن جميعاً اخوة وجميعنا لبعضنا البعض".

وذكّر بخطف الإمام السيد موسى الصدر والمطرانين يوحنا ابراهيم وبولس يازجي المغيبين، سائلاً أين هي شرعة حقوق الإنسان عندما يكون عندنا مخطوفون. ونقول "مهما قست الظروف والأيام نحن لا نخاف. نحن أصحاب عزيمة ومبدأ وأصول، والله فوق الجميع. وفي هذه اللحظات أصلّي معكم من أجل عودة مطراني حلب ونناشد المجتمع الدولي الذي يتعاطى مع هذه القضية بصمت مطبق، فأين هي شرعة حقوق الإنسان ".

وتابع: نحن نتحدث عن بعلبك - الهرمل هذه المنطقة هي المقاومة والثبات والصمود، ولا ننسى دم اولئك الأبطال على مذبح الوطن من أجل الحفاظ على لبنان، فلذلك أنتم سياج الوطن وقلب لبنان، ومن عنده الصمود والمقاومة هو الذي عنده المبادئ والقيم والأخلاق والأدب، والحفاظ والثبات على البلد والعائلة والعيش المشترك مع بعضنا البعض، وليس المصالح".

وتقدم من المسلمين جميعا بمناسبة السنة الهجرية وذكرى عاشوراء، بأخلص التهاني القلبية والدعاء بحفظهم وحفظ لبنان وتكون هذه المناسبات خيراً وبركة علينا جميعاً.




وفي دير الأحمر هنأ أهالي الدير وقراها في كلمته على ثباتهم وبقائهم في هذه الأرض الطيبة رغم الظروف المعيشية، وثباتهم يدل على الإيمان الكبير والنور الموجود في قلوبكم "وهو إيمان ورثناه أباً عن جد، وأصبح يتجذّر في حياتنا أعمالاً صالحة. ونحن نؤكد دوماً على المحبة والعيش المشترك الذي نحن عليه مع أخوتنا المسلمين الذين نحن وإياهم أمام بلد ومستقبل واحد".

وتابع: "نحن لكم ومعكم ونؤكد أهمية وجود مشاريع تنموية لهذه المنطقة التي تحتاج إلى خطة إنمائية وإيجاد فرص عمل لتثبيت أولادكم في هذه المنطقة في أرضهم وقراهم ولتكملوا بعضكم البعض".

وشكر كل من ساهم في تنظيم الاستقبال له في المنطقة " كل كلمة من القلب تعبر عن الفرح والامتنان لهذا الاستقبال العظيم الذي دفعني إلى الشعور أنني بين أهلي ونحن واحد في البيت الواحد والدار الواحدة".

وكان أكد المطران رحمة اعتياد هذه المنطقة أن تكون فخورة بغناها الطائفي والمذهبي والثقافي والتعددي، وزيارة البطريرك يوحنا العاشر اليوم هي ترجمة طبيعية للوحدة التي اليها نسعى ونتوق، وقال: "إن قدومكم الينا يملؤنا فرحاً عظيماً لانكم تحملون إلينا السلام، سلام المسيح، لكن مشاعر الفرح والابتهاج تختلط بمشاعر القلق والحسرة إزاء ما عاشته بلادكم المجروحة بسيف الحرب والظلم وما عاشه شعبكم المشتت بسلاح التهجير والاضطهاد، والشعب اللبناني قد اختبر الحرب وعانى من الجوع والظلم فصار شعبنا اللبناني خبيراً بالألم والمقاومة، وخبرته هذه إنما جعلته في موقع التعاطف الأخوي مع الشعب السوري".

وختم بالقول: "أنقل اليكم تحية كبيرة من أبينا صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الكلي الطوبي بطريرك إنطاكيا وسائر المشرق، وأؤكد لكم صدق فرحه وارتياحه لهذه الزيارة التاريخية التي تعبر عن انتمائنا بعضنا لبعض".

بدوره النائب حبشي رأى أن وجود البطريريك يوحنا في بعلبك ودير الأحمر بركة لأن الخراف تأمل راعيها، ولأن المسيحية المشرقية شاهدة منذ فجر الزمن على التآخي والمحبة والانفتاح.

واضاف :" اهلنا في هذه المنطقة في 6 ايار تخطوا كل الحواجز حواجز تصنيف مناطقي طائفي وديني ليعبروا عن ارادة عندها واجبات ارادة الوجود بالايمان الذي لا يبنى الا باحترام الاخرين واحترام ايمانهم ويدنا ممدودة إلى الجميع وسترى بجولتك على رعيتك وضع الناس وكرامة الانسان بامكانية عيشته على المستويين الاقتصادي والانمائي بكرامة والانسان في بعلبك الهرمل فالانتماء واحد بعيدا عن أي انتماء كان ديني أو طائفي أو أي مناطقي وبعلبك الهرمل مجروحة بكرامتها من الناحية الاقتصادية والانمائية واهلنا ".

وتابع:" نحن هنا لنضع يدنا بأيديكم ووجودك بيننا هنا لتجعل الرعية ثابتة بإرادتها ومن دير الأحمر نؤكد على المحبة والعيش المشترك مع المسلمين فنحن عائلة واحدة بالمصير ومستقبلنا واحد ودعاؤنا بالتجذر والصمود في أرضنا كأرز لبنان. ورغم الظروف المعيشية الصعبة كان ثباتنا هو الأقوى. ومن هنا نؤكد على توفير فرص عمل ومشاريع استثمارية كي تزداد المنطقة صمود وبهاء".

وكان تابع البطريرك يوحنا العاشر جولته الراعوية إلى بلدتي شليفا وحدث بعلبك حيث زار كنيسة رقاد السيدة في البلدة ثم بلدات حوش بردى ومجدلون وطليا حيث زار كنيسة القديس جاورجيوس وأقيمت له أيضاً استقبالات حاشدة.

وكان من ضمن جولته زيارة إلى داخل أروقة معابد ومعالم قلعة بعلبك الأثرية ليسجل أول زيارة لبطريرك يدخل قلعة بعلبك التاريخية.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard