سريان الميناء: أنهكهم التهجير واصرار على البقاء (صور وفيديو)

12 أيلول 2018 | 15:15

المصدر: "النهار"

كنيسة في الميناء.

تشكل طائفة السريان الأرثوذكس مكونا اجتماعيا من ضمن مكونات مدينة الميناء في#طرابلس، وجزءا أساسيا من عائلاتها الاجتماعية والطائفية المتعددة إلى جانب الروم الأرثوذكس، والموارنة، والروم الكاثوليك، والمسلمين السنّة. وتعتبر، رغم قلة عددها، من العائلات الاساسية في المدينة.

تقع كنيستها "مار افرام" في نقطة قريبة من شاطئ البحر للجهة الغربية من الميناء، على مقربة من الملعب البلدي الذي لم يكتمل بناؤه، وتبعد ما لا يزيد على مائتي متر عن كورنيش البحر.

والكنيسة مبنية من الحجر الأبيض الكلسي المقصوب، وهي حديثة البناء، تحافظ على التقليد السرياني بصغر حجمها، وبانكشاف هياكلها الثلاثة.

واجهتها مغطاة بامتداد عمراني نافر عن مستوى جدار الكنيسة، تعلوه سقيفة باطون وقرميد على شكل زاوية مقلوبة، ترتكز على عمودين من الحجر المبروم، وفوقه على سطح الكنيسة قبة الجرس ذات الارتفاع البسيط. وفي هذا الامتداد النافر، الباب الرئيسي المبني على شكل قنطرة، تحتوي لوحتين لتاريخ البناء، اليمنى بالسريانية، واليسرى بالعربية، يتوسطهما صليب مكلل بزهور.

تتوسّط سقفها في الداخل قبة عادية، حديثة العهد، تنفتح فيها كوىً قليلة، مغطاة بزجاج أبيض شفاف.

تتّسم الكنيسة بالبساطة بصورة عامة، وبتماسك البنيان، بنيت على قياس حجم الطائفة الصغير حيث لا يزيد ما تبقى من سريان طرابلس عن الثلاثماية شخص، وتحديدا خمسين عائلة، بحسب كاهن رعيتها الأب سمير حجار، الذي افاد "النهار" ان "السريان جاؤوا الميناء بطرابلس منذ نحو مئة عام، في ظل الأحداث التي تعرضوا إليها يوم كانوا ما يزالون في شرق #تركيا، في عمليات التهجير التي تعرضوا لها مثلهم مثل الأرمن”.

الأب حجار عرف عن نفسه والكنيسة بأنه كاهن رعية كنيسة مار أفرام للسريان الأرثوذكس في الميناء بطرابلس، والكنيسة تابعة لأبرشية جبل لبنان -طرابلس للسريان الأرثوذكس، التي يرأسها سيادة الحبر جورج صليبا. ما يعني أن في لبنان، هناك أبرشية واحدة للسريان الأرثوذكس تضم جبل لبنان وطرابلس، أي المناطق التي يقتصر وجود أبناء الطائفة فيها.

يفيد حجار أن "الكنيسة تأسست سنة ١٩٥٧، عندما كان البطريرك مار يعقوب الثالث مطران دمشق وبيروت، واهتم بها المطران مار أفرام برسوم، الذي كان مطرانا على بيروت، ثم استلم الأبرشية المطران جورج صليبا، حيث لا يزال مطران هذ الأبرشية بما فيها طرابلس”.

وقال: "كنيستنا هي سريانية أرثوذكسية، أبناء رعيتها من الهاربين من تركيا سنة ١٩١٥ إبان الحرب التركية على السريان والأرمن، وهربوا إلى الميناء، واستقروا فيها، ومعهم جمع من الأرمن”.

عن أعدادهم، ذكر أنهم "لدى وصولهم، قاربوا الـ٢٦٥ عائلة، وبسبب الحرب الأهلية اللبنانية، هاجر كثيرون من السريان إلى مختلف البلدان: الولايات المتحدة الأميركية، وكندا، وأوستراليا، والسويد وباقي بلدان العالم، ونحن نسعى أن تظل الكنيسة مستمرة، وأبوابها مفتوحة، والمؤمنين ما زلوا يقصدونها للصلاة".

ويحدد حجار أن ما يواجه السريان الأرثوذكس في الميناء هو شبيه بما واجهه الآلاف منهم في مناطق تواجدهم شرقي سوريا، وغربي وشمالي العراق امتدادا إلى شرق تركيا، وتحديدا مقومات الحياة الاجتماعية، والعمل، والانتاج، مما يدفعهم دائما للهجرة التي حولت آلاف البلدات والقرى السريانية بين سوريا والعراق وتركيا إلى مناطق مهجورة بشكل شبه كامل، ولم يبق منهم هناك سوى ما لا يزيد عن الواحد بالمائة، حيث لا يزالون يعيشون بساطة الحياة الريفية، بينما أهلهم الباقون تشتتوا في أنحاء مختلفة من العالم، وتتركز جالية كبيرة منهم في السويد”.

ويذكر حجار أن "السريان ما انفكوا يزورون أرضهم، وأرض آبائهم، وأجدادهم بصورة دائمة، لكن في زيارات سياحية، وبأعداد كبيرة سنويا"، ولا يأمل أن تحيا مناطقهم من جديد كما كانت في السابق، ف"الزمن تغير، ومقومات الحياة العصرية غير متوافرة".

عن بناء الكنيسة، أفاد أنها تمت على يد "أبناء الرعية، بمعاونة قداسة البطريرك مار يعقوب الثاني الذي اشترى الأرض، وأتم بناءها، بمساعدة اللجنة السريانية الموجودة في الميناء، وتحولت اللجنة إلى "جمعية مار أفرام" التي عمرت الكنيسة، واهتمت بها، ورعتها، ولازالت تهتم بها، وتؤمن احتياجاتها”.

"الكنيسة على الطراز السرياني"، يقول حجار، مضيفا ان "طرازها متبع عند الموارنة، وهي كنيسة صغيرة، ومبنية بتقنية بناء جيدة وصلبة، مع ثلاثة هياكل، والبهو الذي يشكل صالة الصلاة، وبناؤها حديث، وكذلك قبتها نظرا لحداثة البناء، والأيقونات فيها سريانية عادية، وهناك بينها أيقونة القديس مار أفرام، وأيقونة القديس مار يعقوب السروجي، وايقونات مهداة من مؤمنين، بينها أيقونة القديس نيقولاوس، وأخرى لافتة تعود لعام ١٩٣٩، وأبرز الأيقونات أيقونة للسيدة العذراء التي رسمها مار لوقا الانجيلي البشير الذي كان رساما، وهو الذي رسم أيقونة السيدة العذراء والسيد المسيح الشهيرتين في القدس في عصره”.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard