نهر الغدير... كارثة تتكرر كل سنة والمسؤولية ضائعة

10 أيلول 2018 | 20:05

تلوث نهر الغدير (النهار).

ككلُ عام وعند "أول شتوة" يتحوّل ما يعرف بنهر الغدير الى نهر من النفايات، يجتاح المنازل بكل ما يحمل من أوساخ وردم ومواد كيمائية ترمى من المصانع المنتشرة من الشويفات وصولاً الى حيّ البركات جنوبا، مروراً بعدد من الأحياء كحيّ كنعان، وحيّ الصحراء وحي بعلبكي وغيرها من الأحياء.

"مجرور النفايات" والذي ينتحلُ صفة نهر، تحوّل في السنوات الأخيرة الى كارثة على المنطقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فعشرات الأطنان من النفايات ترمى فيه سنوياً أكانت من المزارع أو المصانع والأهالي القاطنين بجانبه، وعند أول شتوة يفيض النهر بكل ما حمله ليهدد حياة السكان وصحتهم. فمن غير المستغرب أن ترى رأس بقرة أو بقايا حيوانات تطوف في النهر، هذا عدا عن المواد الكيميائية التي تسبح بالقرب من الأهالي، أو أريكة وسجادة رميت من نافذة منزل ودخلت في منزل الجيران.

المشهد نفسه يتكرر في كل عام، الأهالي يحاولون إخراج المياه من منازلهم، وسط أكياس النفايات، مُطلقين نداءهم للدولة، محاولين انقاذ ما أمكن من أثاث لمنازلهام. في السنوات السابقة وخلال أزمة النفايات التي ضربت لبنان تحوّل لون النهر الى  الأحمر، لم تعرف الأسباب حينها، وكل طرف رمى المسؤولية على الآخر والنتيجة واحدة... مواد كيميائية سامة ونفايات بالأطنان تسبح في مجرى النهر.

الصرخة نفسها تتكرر كل عام، ومع انتشار فيديو للنفايات في مجرى النهر يتخوف الأهالي من تكرار الكارثة نفسها، فتقول السيدة نهاد ناصر الدين إن مشكلة نهر الغدير بالنسبة الى الأهالي أصبحت "عادية". كل عام يطوف النهر، ويحمل معه النفايات الى المنازل المتواضعة وغير المجهزة. لكن المشكلة الأكبر التي تواجه حي السلم هو معمل النفايات في المنطقة. فالروائح الكريهة المنبعثة من جراء عمليات الحرق وطوفان النهر يحولان المنطقة الى معمل للنفايات. روائح أكياس نفايات حجارة من المصانع، وبقايا حيوانات جميعها عوامل غير طبيعية يحاول الأهالي التأقلم معها، من دون رفع الصوت إلا في ما ندر. المشهد بات مألوفاً للمواطنين، فلم ينتفضوا لتغيير هذا الواقع. لا أحد يريد الاعتراف بالمسؤولية، والكل يرميها على غيره".

صرخة المواطنين يرفضها رئيس لجنة الأشغال في بلدية الشويفات هشام الريشاني، محملاً السكان انفسهم المسؤولية: "لا يمكن أن يرمي معمل كنبة في مجرى النهر. ومشهد الأمس أكبر دليل على كلامي. أكياس النفايات المنتشرة من أين أتت؟ أمن المعامل أم من السكان؟ الأهالي ببساطة يستسهلون رمي النفايات من الشباك على النزول الى مكبات النفايات المنتشرة".

وعن التهم الموجهة الى البلدية بالتقصير، قال إن "النهر لم يفض العام الماضي نتيجة الاجراءات الصارمة بحق المصانع. وقد أقفل بعضها على طول النهر. لكن ماذا عن السكان؟ والبناء العشوائي؟ فالنهر كان عرضه، قبل انتهاء الحرب الأهلية، من 14 الى 20 متراً. أما اليوم، فيبلغ 4 أمتار نتيجة البناء العشوائي الذي لا يمكن أن نضع له حل".

ويضيف: "عمدنا العام الماضي الى حفر عمق النهر حتى 7 أمتار. وتم باشراف وزارة الاشغال والبلدية تنظيف مجراه. لكن بعد 3 أيام فقط تحوّل الى مكب للنفايات. وفي طبيعة الحال، سترمى التهم على الدولة والبلدية. لكن الا ينظر أحد الى المواطن نفسه وما يفعله بمنطقته؟ وفي حال كانت البلدية مقصرة، لماذا لم يفض النهر العام الماضي؟ هل المصانع جميعها فتحت هذه السنة ام ان الاهالي يتحملون المسؤولية الأكبر؟"

رمي النفايات من النوافذ لا ينفيها بعض الأهالي، متسائلين عن الأمراض التي تنتشر بالقرب من النهر، متهمين المعامل والمسالخ برمي الأوساخ في النهر، فتصل الى الأحياء وتدخل المنازل.

المشهد بات مألوفاً عند المواطنين. فلم ينتفضوا لتغيير هذا الواقع، ولا أحد يريد الاعتراف بالمسؤولية والكل يرميها على غيره. والضحية واحدة، ونسب الأمراض الى ارتفاع مستمر. وما الفيديو المنتشر بالأمس إلا جرس انذار للجميع لتحمل مسؤولياتهم. فنهر الغدير، وإن بقيَ على هذا الحال، يمكن أن يدخل في موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية كأكبر نهر يحمل أطنانا من النفايات وبعض المياه التي كانت مصدراً للسباحة والري والشرب في عقود ماضية.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard