الذكرى الـ17 لهجمات 11 أيلول: البحث مستمر عن هويات 1100 ضحية

10 أيلول 2018 | 17:05

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

محطة قطارات الانفاق في برج "وورلد ترايد سنتر" بنيويورك (أ ف ب).

بعد 17 عاما على #اعتداءات_11_أيلول 2001، لا تزال هويات أكثر من 1100 شخص من ضحايا الهجمات التي دمّرت برجي مركز التجارة العالمي في #نيويورك، مجهولة.

لكن في مختبر معهد الطب الشرعي في الولاية الواقعة على الساحل الشرقي الأميركي، لا يزال فريق علمي يعمل على التعرّف الى هويات اصحاب مئات العظام والبقايا البشرية، في ظل تطور تكنولوجي مستمر.

في البداية، يختبر الفريق بقايا العظام التي عثر عليها في ركام البرجين. وبعد تكسيرها وطحنها لتصبح رمادا، يتم خلط البقايا البشرية بمادتين كيميائيتين لاستخراج الحمض النووي. ثم يجب أن تتطابق مع الحمض النووي المخزّن لدى المختبر. لكن نجاح كل ذلك ليس مضمونا في النهاية.

وقال مساعد مدير المختبر مارك ديزاير إن "العظام أصعب مادة بيولوجية يمكن العمل عليها". وأضاف: "فوق كل ذلك، حين تتعرض العظام مثل التي كانت موجودة في "غراوند زيرو" للنيران والعفن والبكتيريا وأشعة الشمس ووقود الطائرات والديزل، كل ذلك يدمّر الحمض النووي. لذا، في النهاية يمكن أن يكون بحوزتك عينة تتضمن قدرا صغيرا جدا جدا من الحمض النووي".

وأجرى المعهد اختبارات على نحو 22 ألف قطعة من البقايا البشرية التي عثر عليها في موقع الاعتداءات، بعضها خضعت للاختبار 10 أو 15 مرة.

وحتى الآن، تم التعرف رسميا الى 1,642 شخصا فقط من أصل 2,753 من ضحايا الاعتداءات في نيويورك. ولا يزال 1,111 شخصا مجهولين.

وأحيانا تمر عدة أعوام من دون أن يضيف المختبر اسما جديد.

وقال ديزاير: "انها البروتوكولات نفسها التي كانت لدينا عام 2001. لكننا تمكننا من تحسين العملية في كل خطوة بدافع الضرورة".

ورفض تأكيد موازنة هذا البرنامج، إلا أن المختبر يعد الافضل تجهيزا وتطورا في أميركا الشمالية.

في تموز الماضي، وبعد نحو عام من التعرف على آخر شخص، تم التعرف الى سكوت مايكا جونسون البالغ 26 عاما، والذي كان يعمل محللا ماليا في مصرف الاعمال "كيف بروييت اند وودز" في الطبقة 89 للبرج الجنوبي عند وقوع الهجوم.

وقالت فيرونيكا كانو من فريق الادلة الجنائية: "شعرت بالارتياح ازاء ذلك". وتابعت: "لقد تدربنا على ألا نتأثر، لكنه أمر يؤثر على الجميع بطريقة ما. أحاول أن أكون محترفة، وأن ننهي المسائل لهذه الأسر".

ويخصص المختبر جزءا من عمله فقط لتحديد هوية ضحايا 11 أيلول، بينما يتعامل مع حالات وفاة واختفاء أخرى.

وتجرى أعمال الفريق في مكاتب منفصلة تقع على بعد نحو كيلومترين مما كان يعرف في السابق باسم "غراوند زيرو".

وتتوقف عائلات الضحايا في بعض الأحيان عند المختبر.

وقالت كانو: "من الصعب ألا تكون عاطفيا بسبب العناق وكلمات الشكر". وأضافت: "إنه امر جيد بالنسبة الي أن أفعل شيئا لشخص ما".

ويلعب الأقارب دورا بالغ الأهمية، لان المقارنة بين الحمض النووي للبقايا بعينات مقدمة من افراد الأسر يمكن أن تسمح بتحديد هوية البقايا البشرية المجهولة.

ولدى المختبر نحو 17 الف عينة، لكن لا توجد عينات لنحو 100ضحية، ما يعقّد مساعي تحديد هوية تلك البقايا.

ويسمح إجراء دقيق للغاية للأقارب بتحديد ما إذا كان سيتم إبلاغهم بهوية الشخص الذي فقدوه، وكيف سيتم إبلاغهم به.

وقالت ماري فتشيت التي فقدت ابنها براد البالغ 24 عاما: "عندما يتم إبلاغك، يعود بك الزمن إلى ذلك اليوم، والطريقة المروعة لقتلهم". وتابعت الأم الثكلى: "لكنه أيضا يمنحك بعض العزاء بأنك قادر على دفن ابنك بطريقة مناسبة".

وشارك فتشيت في تأسيس "أصوات 11 أيلول"، وهي مجموعة تساعد في تلبية الاحتياجات طويلة الأجل للمتأثرين بهذه الفاجعة وغيرها من المآسي.

وفي حي مانهاتن، يعد ديزاير الأصلي الوحيد المتبقي في فريق الطب الشرعي الذي لا يزال يعمل في المشروع.

وقال بعينين كانتا تلمعان خلال كلامه على تقنيات جديدة يتوق الى استخدامها لاختبار البقايا البشرية، إن عمله هذا "يحدد حياتي المهنية". وتابع: "نحن قريبون جدا من العائلات، وهذا أمر غير مألوف بالنسبة الى علماء الطب الشرعي. نحن جميعًا مدربون على أن نكون محايدين، وألا نتعرض للعاطفة. لكن (حادث) مركز التجارة العالمي مختلف".

عام 2001، أدرك رئيس مكتب الطب الشرعي تشارلز هيرش أن الوقت سيكون حليفا في جهود التعرف على البقايا البشرية، وأمر بحفظها.

ومن جميع أنحاء العالم، من الأرجنتين إلى جنوب أفريقيا، تأتي فرق الطب الشرعي الآن إلى نيويورك للتعلم من الفريق.

وفي اللقاءات مع أسر الضحايا، قال ديزاير إن الفريق يتحدث عن "المستقبل، عما نعمل عليه الآن ويساعد في التوصل إلى مزيد من التعريف" الى هويات الضحايا.

وقال والابتسامة تعلو وجهه إن خبراء معهد الطب الشرعي الآن "ربما كانوا في المدرسة الابتدائية أو الابتدائية وقت" الاعتداءات. وأضاف: "لكنهم يرون أهمية" ما يقومون به.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard