"نساء التمكين"... المرأة من جهاد النكاح إلى حمل السلاح

8 أيلول 2018 | 21:04

المصدر: "النهار"

نشرت مواقع ومنتديات تهتم بشؤون الجهاديين مقطع فيديو من إنتاج مؤسسة "خير أمة"، تظهر فيه نساء منتقبات بملابس سوداء، يحملن أسلحة كلاشنيكوف، ويتدربن على استخدامها، في أحد معسكرات التدريب المنعزلة في حلب بسوريا. وحمل المقطع عنوان: "نساء التمكين".

وظهرت الجهاديات في هذا الفيديو، خارج الدور الذي طالما حصرن فيه داخل جماعات العنف الدينية، وهو جهاد النكاح، ورفعن أصواتهن، التي تعتبرها الجماعات السلفية بشقيها الجهادي والدعوي عورة، لا يجب أن تعلو أو تسمع في الأماكن العامة. ورددت الجهاديات خلف مدربتهن بعض العبارات التي كانت تلقنها لهن تلقيناً.

وطرح المقطع المصور علامات استفهام حول سبب ظهوره في هذا التوقيت الذي تتوالى فيها هزائم الجهاديين، وخسائرهم من الرجال ومساحات الأراضي والموارد التي كانوا يسيطرون على خلال السنوات الماضية في عدد من البلدان، خاصة في سوريا والعراق.

نساء داعش

وتقول يارا اليماني، الباحثة المتخصصة في شؤون الجماعات الإسلامية لـ"النهار" إن "دور المرأة داخل التنظيمات المتأسلمة، والهاجس الجنسي لديها، ورؤيتها للمرأة على أنها مجرد وعاء لتفريغ الطاقة الجنسية عند الرجل، ما زال قائماً، ولكن ما يحدث في تنظيم داعش حالياً، هو تطور لما يحدث في تنظيم القاعدة، فالأخير لم يستخدم نساءه في عمليات مسلحة أو تفجيرات انتحارية".

وتضيف اليماني: "داعش يعد نسخة محدثة من القاعدة، وقد حاول أن يكون أكثر جذباً للنساء، بأن يقول لهن إن جهادهن ليس جهاد نكاح فقط، ولكنه أيضا جهاد بالسلاح. لكن يظل السؤال: هل قام التنظيم بإحداث نقلة نوعية في دورة المرأة؟ الإجابة هي: لا. حتى هذه اللحظة التي أتحدث فيها ينظر إلى المرأة في داعش وغيرها من التنظيمات المتشددة على أنها أداة للمتعة الجنسية للرجل. ويصل الأمر إلى أن المرأة التي يموت زوجها، يقولون لها على الفور (يا ام فلان سوف تتزوجين فلاناً)، ويحدث هذا بسهولة شديدة كأنها لم تفقد عزيزاً".



وتشير الباحثة إلى أن "هذا الفيديو أعيد إنتاجه مرة أخرى، فلماذا يقوم داعش بهذا الآن؟ لأنه من الواضح أنه يواجه انكسارات وانهزامات على نطاق واسع، في العراق وسوريا وغيرهم، وهذا الفيديو لتثبيت المنهزمين والفارين من عناصره، فهو يريد أن يقول لهم إننا قادرون، إننا لم ننهزم، ولدينا حلول بديلة".

وترى اليماني أن "جزءاً من الحرب النفسية للتنظيم، هي أن يقول إنه لم يهزم، وأن لديه قدرة على تجنيد النساء، وورقة أخرى يلعب بها. والنساء لسن هن الورقة الأخيرة. الورقة الأخطر في يد التنظيم، هي الأطفال الذين تم تدريبهم داخل التنظيم من سن 4 إلى 15 سنة. فهؤلاء يشكلون خطورة كبيرة على الدول العربية والأجنبية".

"استخدام داعش للنساء يعود إلى العام 2014، حيث تم تكوين كتيبة الخنساء من جنسيات مختلفة" تقول الباحثة المتخصصة في شؤون الجماعات الإسلامية، مضيفة: "امتدت الكتيبة من العراق إلى الشام، كان دورها الرئيسي هو التأكد من أن النساء يرتدين الزي الرسمي لداعش (النقاب الأسود)، وتعذيب السيدات اللواتي يرفضن الارتباط بأحد مقاتلي التنظيم، وكان التعذيب يتم بأسوأ الأساليب، وفي الأماكن العامة، بالجلد، ووضع الكلابشات الحديدية، وقطع الأيدي".

وتوضح اليماني: "عملت كتيبة الخنساء على مراقبة واعتقال النساء في مناطق نفوذ داعش، وإخضاعهن لدروس دينية، وتدريبات لياقة بدنية، وتمرينهن على استخدام السلاح، وهذا ما تبين في الفيديو موضوع حديثنا. ومع هذا فنساء هذه الكتيبة لم يقمن بعمليات نوعية أو عسكرية كالرجال، بل بأعمال الجلد والسجن والتعذيب، لضمان إخضاع النساء في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم".

القوة والضعف

ويرى الباحث في شؤون الحركات الإسلامية عمرو فاروق أن "التنظيمات التكفيرية الإسلاموية مثل داعش والقاعدة وجماعة الإخوان، ومختلف التنظيمات والحركات المسلحة، تختلف نظرتها تجاه المرأة في حالة قوة التنظيم عن حالة الاستضعاف". ويقول فاروق لـ"النهار": "في حالة القوة يتم النظر للمرأة على أنها كائن ثانوي لا يمكنه مزاحمة الرجل في مختلف الأمور التنظيمية، ومكانها الطبيعي هو خدمة الزوج فقط".

ويضيف الباحث أن "حسن البنا (مؤسس الإخوان المسلمين) هو أول من وضع أسس تلك النظرة في أدبياته المسماة كتاب (الرسائل)، الدستور الفكري لجماعة الإخوان، ومن سار على دربهم، حيث اعتبر أن عمل المرأة سبة في جبين الإنسانية، ولا يمكن لها بحال أن تكون في مقدمة الصفوف".

وأوضح فاروق "أن جماعة الإخوان في مواضع القوة تهمش دور المرأة، وفي مواضع الضعف نجدها تدفع بها في مقدمة الصفوف، حيث تستخدم في نقل الرسائل بين سجناء الجماعة، كما يتم بها توثيق الروابط الأسرية لتقوية صفوف التنظيم بشكل غير مباشر، عن طريق الزواج".

وأكد "أن تنظيمات كثيرة سارت على درب الإخوان في التعامل مع المرأة، فنجد أن الجماعة الإسلامية بمصر وتنظيمات الجهاد خلال مرحلة الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي استخدمت المرأة في نقل الرسائل بين قيادات التنظيم، ونقل الأسلحة، وشراء الأطعمة والاحتياجات المعيشية".



ويرى فاروق أن "تشكيل كتيبة مسلحة من النساء داخل سوريا يشير إلى ضعف التنظيمات الجهادية المسلحة، وتضييق الخناق عليها، وهزيمتها بشكل كبير، لاسيما أن تلك البقعة شهدت نشر الكثير من الفيديوات التي اعتبرت المرأة جارية سبيلها الوحيد المتعة الجنسية، والترفيه عن قيادات التنظيمات التكفيرية وتخفيف الأعباء النفسية عنهم".

وأكد الباحث "أن الكثير من المرجعيات الشرعية للتنظيمات التكفيرية وثقت أطروحة تهميش المرأة، وقصر حياتها على خدمة الزوج، ولم تطرح تصعيدها لحمل السلاح وتقدم الصفوف سوي في حالات الهزيمة والتراجع خشية انهيار الكيان المسلح للتنظيم".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard