أبرز منجزات محمية جزر النخل: حماية السلاحف من الانقراض

7 أيلول 2018 | 19:36

غطاسان في أعماق البحر (أرشيفية- أ ف ب).

يسجل لمحمية جزر النخل قبالة #شاطئ_طرابلس إنجاز بيئي هام بالحفاظ على نوعين من السلاحف التي كانت مهددة بالانقراض، هما السلحفاة الخضراء، ولجأة البحر أو السلحفاة الكبيرة الرأس ولها تسمية اجنبية هي "الكاريتا كاريتا" (Caretta Caretta)، وهما الصنفان الوحيدان المقيمان شرقي المتوسط.

تهددت هذه السلاحف بالتعامل العشوائي معها من قبل الصيادين قبل ظهور التوعية البيئية على أهمية التوازن الطبيعي، وضرورة الحفاظ على الأنواع، وحمايتها من الانقراض. وقد لاحظت إدارة محمية جزر النخل منذ بداية إنشائها اوائل التسعينات من القرن الماضي، أن السلحفاة بأنواعها مهددة نظرا لكثرة الاعتداءات عليها واصطيادها، بالإضافة إلى تعرض أعشاشها، وفراخها للكثير من اعتداءات الطيور كالنورس، وبعض الكواسر، ومن حيوانات بحرية أخرى كالاخطبوط.

اتخذت اللجنة قرارا بالحفاظ على السلاحف، وحمايتها، وبعد مضي نحو ثلاثة عقود أو أقل قليلا، تشكلت للسلاحف حماية فعالة، وعادت السلاحف للتكاثر في المحمية مطمئنة البال على فراخها.

الحماية ومفاعيلها

وتحدث عن حماية السلاحف المهندس عامر حداد- أمين سر لجنة محمية جزر النخل- ورئيس لجنة البيئة في اتحاد المهندسين العرب، الذي أكد انه "قبل إعلان جزر النخل محمية، كانت السلاحف متجهة للانقراض لأسباب متعددة، أهمها الجهل”.

وشرح أن "السلاحف تقصد البيئة الرملية، وجزيرة النخل رملية، وكان فيها فوضى عشوائية قبل إعلانها محمية، والسلاحف كانت تأكل أكياس النايلون المنتشرة في كل مكان، مما كان يعرضها، للاختناق، لكن خلال تنظيمنا للمحمية، حصرنا دخولها على تموز وآب وايلول أي فصل الصيف فقط. ومنع الدخول في أيار وحزيران حيث يتم تبييض السلاحف، وخصص في المحمية فريق يهتم بالمراقبة”.

وقال إنه "في حزيران حيث نعرف أين ستبيض، نقيم حماية منعا للدوس، ونراقب، ونقيم تخييما لمراقبتها، وهناك العديد من الدكاترة المتخصصين من مختلف الجامعات يحضرون للمراقبة، ووضع الدراسات، فزادت نسبة تكاثر السلاحف بشكل ملحوظ، مثلها مثل بقية الحيوانات، والطيور، والنباتات”.

واختصر عقبات عمل المحمية بعنصر المال، ذاكرا أن "ما قمنا به كان بمبادرات اجتهادية، وحسب الامكانات المتوفرة، لكن هناك حاجة للكثير من الأموال من أجل القيام بأعمال متطورة وبنى تحتية، كما نحتاج لوسيلة تنقل سهلة للوصول إلى المحمية”.

ولفت إلى أن "الصيادين عرفوا أن القانون بات يعاقب على الاعتداء على السلاحف، فتراجعت نسبة الاعتداء كثيرا في المحمية، لكن خارجها، هناك إمكانية للسلحفاة للتعرض للاعتداء”.

حكايات السلاحف

تشكل السلاحف عالما قائما بذاته، ونظام حياة شديد الخصوصية والتميز. وللوقوف على بعض هذه المميزات، تحدث الدليل البيئي عصام محمد الصيداوي، وخبير سلاحف بالمعاينة والمشاركة مع فرق مختصة خلال ٢٢ سنة، كما سبق له أن عاين السلاحف عندما كان صيادا صغيرا.

بدأ برواية أن "السلحفاة لا تبيض إلا بعد أن يصبح عمرها تسع عشرة سنة، ومهما طال غيابها عن الموقع الذي ولدت فيه، تعود إليه للتبييض فيه، وتبيض مرة كل ثلاث سنوات، وقد عرفنا الكثير عن السلاحف بعد وضع خطط لمراقبتها، وصرنا نضع "التاغ" بيد السلاحف لمراقبتها".

وأفاد أن "السلحفاة تضع ما بين ٩٠ و١١٠ وتفقس كلها، لكن المشكلة الكبرى أن النورس الكثير ينقر الفراخ، والاخطبوط يأكلها. ولاحظنا انه منذ عام ٢٠٠٧ بني في المحمية أكثر من ١٦ مركز تفريخ”.


عن بعض سبل حماية السلاحف عدا عن حماية مبائضها، قال: "ما قمنا به للحماية من النورس هو الفزاعة، وليس من طريقة أخرى، أما بالنسبة للاخطبوط فلا يسعنا اتخاذ أي تدبير يحمي السلاحف منه”.

ولاحظ أنه "لكل سلحفاة مركزها، وعادة تقيم السلحفاة عدة حفر في المركز للتمويه والحماية، وبعد أن كانت السلاحف مهددة بالانقراض، وفي ضوء إجراءات حمايتها خفت نسبة الانقراض بنسبة ٨٠٪ وفق قرار من وزارة الزراعة”، بحسب صيداوي.

ومن أبرز ميزات السلحفاة المفيدة أنها "تأكل النباتات المتيبسة في قاع البحر، ولولا هذا الاجراء لما نبتت نباتات جديدة تشكل موئلا لتبييض الأسماك. أي باختصار بلا سلاحف، ليس هناك حياة بحرية”.

وذكر صيداوي أن "السلحفاة متى بدأت بالتبييض، تحمل زوجها على ظهرها ثلاثة أشهر، وهي لا تتلقح إلا في ضوء القمر، عندما يكون بدرا، وعندما تضع البيض يجب أن يكون الجو قمريا، (مضاء بضوء القمر)، وعند التفقيس، يجب أن يكون قمريا أيضا، وبين التخصيب والتبييض والتفقيس هناك ثلاثة أشهر، وبين التبييض والتفقيس هناك ٤٢ يوما”.

كما يلاحظ أن "السلحفاة تصنع خلال تبييضها دائرة، وفيها آثار لعدة حفر، بعضها للتموية وتضليل الطيور، وعند وجود الدائرة، يعني ذلك أن إحدى الحفر فيها بيض. وإذا صنعت خطا ذهابا وإيابا، فلا يكون هناك بيض من ورائها".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard