الراهب المقاري يعلن العصيان... وضجة حول تأسيسه كنيسة قبطية منشقة في مصر

6 أيلول 2018 | 18:26

المصدر: "النهار"

الراهب يعقوب المقاري وسط رهبان.

أثار إعلان الراهب يعقوب المقاري انفصاله عن الكنيسة القبطية، بعدما تم تجريده من الرهبنة، ضجة كبيرة في مصر، خصوصاً وأن الإعلان رافقه تداولُ أنباء عن نيته تأسيس كنيسة منشقة، وأنه سوف ينصب نفسه بطريركا لها، كما ظهرت صوره في زي يشبه زي البطريرك، ومن حوله مجموعة من الشبان في ملابس كنسية، رسمهم رهبانا بنفسه.

 وكانت لجنة الرهبنة وشؤون الأديرة في المجمع المقدس، أصدرت قرارا بتجريد الراهب يعقوب المقاري من الرهبنة في 28 آب الماضي، وعودته لإسمه العلماني شنوده وهبه عطا الله، نظرا لما وصفته ب"التجاوزات العديدة" التي قام بها، وحذرت من التعامل معه، وأنها غير مسؤولة عن الشبان طالبي الرهبنة في ما يسمى بدير الأنبا كاراس بوادي النطرون، الذي يترأسه المقاري.

ويقود بطريرك الاقباط الأرثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الانبا تواضروس الثاني بطريرك الكنيسة القبطية جهودا إصلاحية، وضعته في مواجهة محمومة مع الحرس القديم المحسوب على الانبا شنودة الثالث، وأصدر تواضروس قرارات عدة حاسمة بعد حادثة قتل مروعة تعرض لها أحد أقطاب جبهته الإصلاحية، وهو الأنبا أبيفانيوس، الرئيس السابق لدير الأنبا مقاريوس بوادي النطرون.

وأصدر يعقوب المقاري بيانا باسم "رهبان دير السيدة العذراء مريم الانبا كاراس السائح"، وأشار فيه إلى أن رهبان الدير أعلنوا "انفصالهم عن إدارة الأنبا تواضروس وذلك الى حين عزله أو تعيين بطريرك جديد"، وهاجم الراهب المشلوح الانبا تواضروس، واعتبره قد خرج على قوانين الآباء الرسل، ويجب عزله. واقترح في بيانه تشكيل لجنة من أساقفة الكنيسة الأرثوذكسية في مصر، لإدارة شؤونها بعد عزل تواضروس، الى حين انتخاب بطريرك جديد.

نهاية محسومة

ويرى الكاتب والمفكر القبطي كمال زاخر أن الضجة التي حدثت كانت أمرا طبيعيا، ويقول لـ"النهار: "من الطبيعي أن تحدث هذه الضجة، لأن الأمر يتعلق بمؤسسة تقليدية عريقة، لا يوجد الكثير من المعلومات عنها في الشارع المصري، الأقباط فقط هم من لديهم معلومات حولها".

ويضيف :"أتصور أن الأمر سينتهي إلى ما انتهى إليه غيره، لأن المؤسسة (الكنيسة القبطية) عريقة إلى درجة انه من الصعب أن يتحداها أي شخص بالطريقة التقليدية، فسوف ينتهي الأمر به مثل الكثير من الرهبان الذين طردوا منها أو تركوها وعادوا إلى حياتهم العادية". ولفت الى ان "ما أعطى قصة يعقوب المقاري زخما انه استطاع -من خلال بعض الاختلالات الموجودة في إدارة هذه المنظومة- أن يشتبك مع عالم الأعمال، وأن يجني مكاسب ومصالح شخصية له، وهذا باعترافه هو نفسه" يقو الكاتب القبطي.

ويؤكد "أن كل ما يقال حوله محض إشاعات، فهو لا يملك أن يؤسس لكنيسة منشقة، لأن الظرف السياسي لا يسمح، والظرف الاجتماعي، وتركيبة الأقباط لا يسمحان بذلك، وقد حاول اثنان قبله فعلاً ذلك، لأسباب مختلفة، وقد فشلا، على رغم أن أحدهما (وهو ماكسيموس)، كان مدعوما بشكل مباشر من أجهزة الدولة في عصر الرئيس الراحل أنور السادات، خلال فترة صراعه مع الانبا شنودة الثالث. لكنه اليوم بلا ذكر، على رغم أنه لا يزال موجودا، والمبنى الذي أسسه قائم، فهو لم يراع الأبعاد التاريخية، والتركيبة النفسية للأقباط".

ويشير إلى أنه "مع كل هذه الضجة المثارة حول يعقوب المقاري، أنا أتوقع بأنه سينتهي بأسرع ما انتهى إليه ماكسيموس، لأنه لا يملك ما كان يملكه ولا يحظى بدعم من الدولة، والصراع الذي يقوده المقاري شخصي، ولا يعتبر جزءاً من الصراع الموجود داخل الكنيسة، والذي لا يستطيع أحد أن ينكره، لأنه صراع انتقال من مرحلة استمرت لنحو نصف قرن كان الانبا شنودة مؤثرا خلالها بقوة في الكنيسة، سواء في فترة العشرة سنوات التي كان خلالها أسقف تعليم، أو الأربعين عاما التي تولى فيها بطريركية الكنيسة".

العصيان وسيلة

وتقول الصحافية المتخصصة في الشأن القبطي، وفاء وصفي لـ"النهار": "البيان الذي أصدره يعقوب المقاري مثير للاستغراب، فقد تضمن مجموعة من الاتهامات التي ترددت من قبل ضد الانبا تواضروس وسط الصراع الذي شهدته الكنيسة، أخيراً، وقام بتفنيدها الأنبا إبيفانيوس مستندا لحجج لاهوتية قوية، وقال إن هذا لم يحدث في تاريخ الكنيسة أصلا".

وأضافت :"إذا كان (يعقوب المقاري) يتحدث عن اللاهوت والعقيدة والأمور الكنسية، فمن باب أولى أن يلتزم هو بواحدة من أهم قواعد الرهبنة، وهي الطاعة، لأنها شرط مهم وإن لم يكن حتى مقتنعا بالتعاليم".

واوضحت قائلة:"لقد أثيرت حول هذا الراهب المشلوح الكثير من المشاكل المالية. في عام 2015 حدثت فضيحة لأنه جمع أكثر من 30 مليون جنيه، أغلبها من رجال أعمال، وحينذاك أصدر دير الأنبا مقاريوس بوادي النطرون بيانا بأنه لا صلة له به، ولا يحق له إجراء أي تعاملات مالية باسم الدير".

واستطردت "بعد رحيل الأنبا متى المسكين، مؤسس دير الأنبا مقاريوس، رفض يعقوب المقاري، الذي كان مسؤولا عن ورشة النجارة وقتذاك، تسليم الدير المبالغ المالية المحصلة من بيع منتجات الأخشاب" وأضافت:"قال إن الورشة ملك له، وهذا مخالف لقواعد عمل الأديرة. وحينذاك انتقل إلى لتأسيس مزرعة أطلق عليها مزرعة الأنبا كاراس".

وروت وصفي أنه "بعد حادثة مقتل الأنبا إبيفانيوس، وصدور قرارات لجنة الأديرة، والتي تضمنت أن أي راهب موجود في مكان غير معترف به، سوف يتم تجريده. ولم يكن في قائمة الأديرة التي تعترف بها الكنيسة، مزرعة الأنبا كاراس، ولأن الكنيسة تعطي فرصة للمخطئين كي يتوبوا فقد سمحت لمن يقيمون في أماكن غير مصرح بها أن يوفقوا أوضاعه".

وأشارت إلى أنه "تواصل مع يعقوب المقاري أساقفة من الكنيسة، كي يحلوا مشكلة المزرعة، وأعلن خضوعه للكنيسة القبطية، وطلب أن يكون تحت إشراف أحد الأساقفة، لكنه من الواضح أنه لم يمتثل لتعهداته، كما قدم بيانات مزيفة تقول إنه تم توكيله لتأسيس هذا المكان، ويبدو أن هذا هو ما أدى في نهاية الأمر إلى تجريده من الرهبنة".

ورأت أن الراهب المشلوح من الكنيسة الأرثوذكسية "أمامه حل من اثنين: إما أن يعلن العصيان، وهذا ما يبدو أنه يتجه إليه بدعوته للمجمع المقدس بعزل البطريرك، أو أن ينضوي تحت طائفة مسيحية أخرى، مثل الطائفة الإنجيلية، ولكن هذا لن يلبي طموحه على الأرجح".

واكدت أنه "لم يعلن نفسه بطريركاً لأنه يعلم أن أتباع الكنيسة الأرثوذكسية، لن يسمحوا لأحد بالخروج على بطريرك كنيستهم، لذا اختار الراهب المشلوح العصيان، وإظهار نفسه على أنه تعرض لمظلمة. لكن من الواضح أنه يخوض حربا خاسرة، لأنه يحارب من أجل المال لا غير".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard