"خلف جدار الذاكرة" للمغربي سفيان البرّاق: سردية منذورة للنزيف

3 أيلول 2018 | 12:12

المصدر: الرباط ــ "النهار":

سفيان البرّاق.

في ثاني إصدار قصصي له، يطالعنا القاص سفيان البراق بسردية منذورة لنزيف الذاكرة، ضمن حدود كتابة شفافة مراوغة بدوال العوالم المشحونة بـ ميتا التفاصيل" أو ما في قلب التفاصيل الصغيرة من تفاصيل أدقّ وأبلغ وأعمق، شارداً بشخوصه ما بين المتاهات البرزخية الطافية بأحداث متضاربة مثلما ترسم ملامحها هُجنة الراهن العربي اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً. 

المنجز موقّع ضمن جامعة المبدعين المغاربة، تحت عتبة موحية جداً "خلف جدار الذاكرة"، ويقع في 80 صفحة، تؤثث بياضها 11 قصة قصيرة، تنطلق في الغالب من صور الألم الخاص لتذوبه بحسب تسارع الأحداث وتفاوت درجات حضور الشخوص وتداخلات الأزمنة والأمكنة، فتنقعه في رحيق الحالة الإنسانية اللامّة والجامعة.

تفتتح بتشذير يمدح الذاكرة كي تحيل مباشرة على أجواء من الغرابة تختلط في غمرتها المشاعر مراوحة بين إيقاعات الجنائزي والوطني والملحمي والرومانسي على نحو يتحقّق معه مرام صناعة غير متكلّفة ولا ارتجالية، وابتكار معان مغايرة مدغدغة بجماليات السرد الإرباكي، كما في " موت بطيء" ، مروراً بـ "أحلام مراهق" و "ذاكرة الحب" و"ذكريات أرض منسية" و "حب قاتل" و"رفيقة العمر في المستشفى" و "خلف جدار الجامعة" و "قطعة من جمرات الوطن" و " أحلام ميتة" و"نزيف الذكريات" ليقفل بقصة " بويضة خجولة" كضرب كلامي حِكَمي بليغ يؤكد ويشهد على الإضافة التي ولد متسربلاً بها هذا العمل.   

نقتبس من المجموعة هذا الطقس المغازل بوجع كوني ينغّص على الذات الساردة: "وداعاً لقمر غادر الحياة، وخلّف وراءه الحزن والاحترام، وغيّر مفاهيم الحياة وطعمها لدى الرّاسخين في أبجدية الحياة. وداعاً للنور الساطع الذي تركني أتحدّث عن إقصاء قمر منير، نوره يفتح قلب الناظر إليه. كانت قريبة من خلع ثوب العذاب عن جسدي، ولكن الأقدار شاءت وأخذتها إلى مكان بعيد، ذهبت وتركت نقطة سوداء على قلبي، جاءت بدون موعد ورحلت دون موعد، بين عشية وضحاها، قبّلتُ الشمس لتنطفئ أشعتها، وأعيش لوحدي تحت وطأة الظلام".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard