هل تتزعّم الولايات المتّحدة العالم في حوادث إطلاق النار الجماعي؟

31 آب 2018 | 17:49

المصدر: "نيويورك بوست"

  • "النهار"
  • المصدر: "نيويورك بوست"

مسدسات معروضة للبيع في مدينة سبرينغفيلد - إيلينوي، 10 تموز 2013 - "أ ب"

كتب رئيس مركز أبحاث تفادي الجريمة جون لوت وبروفسور التاريخ السابق في جامعة كولومبيا مايكل ويسر مقالاً في صحيفة "نيويورك بوست" فنّدا خلاله ادعاء أن الولايات المتحدة تتزعم العالم في حوادث إطلاق النار الجماعي، وبفارق كبير عن الدول الأخرى. لا يزال كثر في الولايات المتّحدة يجادلون بأنّ النسب العليا في اقتناء السلاح هي التي تؤدي إلى ظاهرة كهذه.

حذّر الرئيس السابق باراك أوباما من أنّ نمط هذه الحوادث في بلاده "لا مثيل له في أي مكان آخر من العالم". وارتكزت إدارته حينها إلى ورقة بحثية لم تكن قد نُشرت للباحث في العلوم الجنائية آدم لانكفورد. وما أعلنه الأخير حظي بتغطية من مئات التقارير العالمية.

أشار لانكفورد إلى أنّه غطى جميع حوادث إطلاق النار الجماعي حول العالم من سنة 1966 إلى 2012 ثمّ أعلن أنّ الولايات المتحدة تشهد 31% من مجموع هذه الحوادث. ردّ الكاتبان بأنّ تلك الدراسة تمثّل عدم مراعاة للأصول الأكاديمية وبأنّه غالباً ما يتمّ انتقاء الأدلّة بشكل استنسابي من دون أن يتمّ التدقيق بها حين تكون مناسبة للأفكار المسبقة. ادعت دراسة لانكفورد أنّه خلال أكثر من 47 سنة، كان هنالك 90 حادث إطلاق نار جماعي في الولايات المتحدة و 202 في سائر أنحاء العالم.

لم ينشر الباحث لائحة تفصيليّة بتلك الحوادث تبيّن الدول أو السنوات التي وقعت فيها. يشرح كاتبا المقال أنّهما قاما، إضافة إلى آخرين من العالمين الإعلامي والأكاديمي، بتقديم طلب إلى لانكفورد لتقديم لائحته من دون أن يلقيا تجاوباً. ورفض أيضاً تقديم لوائح بمصادر الأخبار واللغات التي استعملها لتجميع دراسة قضاياه. هذا الإغفال مهم لأنّ استنتاجه سينهار كلياً إذا لم يحتسب حوادث خارجية بسبب النقص في التغطية الإخبارية وبسبب الحواجز اللغوية كما أضافا.

يذكر لانكفورد تقريراً صادراً عن قسم شرطة نيويورك سنة 2012 يقول عنه إنّه "شامل تقريباً في تغطيته للعقود الأخيرة". وقال إنّه أكمل جمع البيانات بواسطة "المنهجية نفسها" التي يستخدمها قسم الشرطة. يوضح الكاتبان أنّ ذاك التقرير ينبّه إلى أنّ الباحثين الذين أعدّوه "حدّوا أبحاثهم العنكبوتية بالمواقع الصادرة باللغة الإنكليزية، ممّا يخلق تحيّزاً قويّاً ضدّ الحوادث الدوليّة".

صدر تقرير حديث عن مركز أبحاث تفادي الجريمة وقد انتهى مؤخراً من جمع البيانات مستخدماً التعريف نفسه لحوادث إطلاق النار الجماعيّة الذي استخدمه لانكفورد. "لا نعرف أي طريقة لاكتشاف معظم الحالات حيث قُتل أربعة أشخاص بطلقات نارية بحادث في أفريقيا أو في العديد من سائر أنحاء العالم خلال الستينات، السبعينات، الثمانينات أو حتى التسعينات، وهذا هو سبب كون الدراسة قد نظرت فقط إلى السنوات الخمس عشرة الأخيرة من 1998 إلى 2012 من السنوات السبع والأربعين التي تفحّصها".

لقد خفّضت دراسة لانكفور بشدة عدد الهجمات الأجنبية. بحسب الكاتبين، وقع 1423 هجوماً خارج الولايات المتحدة. "بالنظر فقط إلى ثلث الفترة الزمنية التي درسها لانكفورد، وجدنا 15 ضعفاً من عدد مطلقي النار". حتى باستبعاد أي حالات مرتبطة بحركات التمرد والمعارك حول الأراضي، ينخفض تقديره من نسبة مساهمة مواطنين أميركيّين بحوادث إطلاق النار الجماعي من 31% إلى 1.43%.

من بين 86 دولة شملتها دراسة المركز، حلّت الولايات المتحدة في وتيرة الهجمات، في المرتبة 56 من حيث عدد الهجمات بالنسبة إلى الفرد، والمرتبة 61 في نسب حالات القتل الناجمة عنها. فالنرويج وفنلندا وسويسرا وروسيا تملك نسب قتل أعلى ب 45% على الأقل من الولايات المتّحدة بسبب حوادث إطلاق النار الجماعي.

حين تتم مراجعة بيانات لانكفورد تختفي العلاقة بين نسب اقتناء السلاح وحوادث إطلاق النار. يقترح الكاتبان احتمال أن تكون الأسلحة ليست فقط ممكّنة لجرائم القتل الجماعي، إذ بإمكان مقتني السلاح أيضاً أن يردعوا أو يتفادوا حوادث كهذه. وهنالك احتمال آخر يشير إلى أنّ الثقافة، لا اقتناء السلاح، هي عامل كبير في هذه الظاهرة. وطالب الكاتبان الإعلاميين بالحذر من أي باحثين يفشلون بإطلاع الآخرين على بياناتهم.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard