بعد 36 سنة ثأر لجدّه وجدّته... 11 طعنة غُرزت في جسد طلال على يد أقرب الناس

24 آب 2018 | 18:28

المصدر: "النهار"

برقايل.

36 سنة مرّت ولم ينسَ ثأره، تربّص به مع مجموعة من الشباب، استغلّوا الفرصة وانقضّوا عليه، قبل ان ينهالوا عليه بالسكاكين. إحدى عشرة طعنة غرزوها في جسده، وعندما اعتقدوا انه فارق الحياة تواروا عن الأنظار... هذه ليست قصة فيلم من القرون الوسطى، بل حادثة حصلت في لبنان، وبالتحديد في بلدة برقايل في #عكار، أما الضحية فهو المدعو طلال موسى الذي يرقد في مركز اليوسف الاستشفائي بين الحياة والموت.

قرار الثأر

"تعود الرواية الى سنوات طوال من الآن، حين اتخذ طلال قراره بقتل شقيقته. حمل سلاحه وصوبه عليها، قتلها ومعها زوجها. كان لديهما 4 صبيان و4 بنات، كبروا، تزوجوا وأنجبوا. مرّت الايام وطلال يعيش خارج البلدة، الى ان قرر العودة قبل شهرين، بعد أن عقد صلحاً مع أحفاد شقيقته من أبنائها الذكور. اعتقد ان الامر انتهى، وبإمكانه إكمال حياته بشكل طبيعي. لم يخطر بباله ان حفيد المغدورة من ابنتها يتربّص به ويتحيّن الفرصة للأخذ بثأرها. وفي الامس نفذ ما خطط له". قال أحد معارف العائلة لـ"النهار". 

هجوم "حاقد"

لم تمحُ كل السنوات التي مرّت قرار الثأر عند ع. ع.، الذي "تحضّر مع مجموعة من الشباب، انتظروا عودة طلال (58 سنة) من عمله، وما إن ركن سيارته وهمّ بفتح صندوقها الخلفي لجلب أغراض من داخله، حتى هجموا عليه بالسكاكين، طعنوه في مختلف أنحاء جسده قبل ان يفرّوا الى جهلة مجهولة"، قال المصدر، مضيفاً: "القضية باتت بعهدة القوى الأمنية، والى الآن لم يجرِ توقيف أحد من المتورطين".

فتح مخفر برقايل تحقيقاً بالجريمة. وأفاد مصدر في قوى الأمن الداخلي "النهار"، أن "المعلومات الأولية تشير الى ان القضية تعود الى قصة ثأر، اشترك فيها نحو 6 اشخاص، أحدهم حفيد شقيقة الضحية، الذي تلقى 11 طعنة من أكثر من شخص، ولم يجرِ توقيف أحد منهم حتى الساعة".

عادة موروثة

"الثأر في الأصل نظام اجتماعي قبل ان يكون جريمة يعاقب عليها القانون. فهو عادة موروثة منذ العصور الجاهلية، خلفيتها أعراف وعادات قبلية واجتماعية، ويكمن في الغريزة البشرية الموجودة أحياناً داخل كل فرد"، شرحت اختصاصية علم النفس هيفاء السيد لـ"النهار". وتطرقت الى أسبابه المتعددة: "منها نفسية، اجتماعية ، سياسية واضطرابات في الشخصية. فهو مزيج من مشاعر الحب والكره يعيشها الفرد لتصحيح فعل خاطئ وردع كل معتدٍ بعيداً من القانون. أما الهدف الاساسي منه التخلّص من الذلّ والإهانة التي تلحق بالفرد بعد فقدان أحد أقاربه على يد إنسان".

الأسباب النفسية للثأر كثيرة، شرحتها السيد قائلة: "قد تفسَّر فقدانَ الإشباع النفسي والضغوط النفسية التي يعيشها الانسان من خسارة احد اقربائه إلى حين استرداد ما يعتبره حقه. حينها يشعر بالثقة بالنفس واسترداد كرامة العائلة. وإذا لم يحقق هدفه، يبقى في دوامة من الألم والإحباط". وعن كيفية الحد من هذه الظاهرة أجابت: "من خلال المُلتقيات العلمية والأكاديمية والثقافية، وإعداد برامج نفسية، ونشر الوعي، إضافة الى الوازع الديني ودور الأمن في تنظيم حيازة السلاح، لأنها ظاهرة خطيرة تهدد سلامة المجتمع وأمنه".

هي قصة ثأثرية جديدة في القرن الحادي والعشرين، فصولها كتبت بدم طلال، وسنبقى نسمع قصصاً مشابهة، ما لم تتغير العقلية الرجعية التي تسيطر على كثير من الأشخاص.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard