الحكومة الى تشرين او رأس السنة؟

22 آب 2018 | 18:29

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

شبيبة من كاريتاس ترسم على حائط في كوسبا. (طوني فرنجية).

اذا كان توجيه الاتهام الى المملكة العربية السعودية بتأخير ولادة الحكومة اللبنانية عبر الضغط على الرئيس سعد الحريري لعدم القبول بشروط الفريق المناويء لها في لبنان، امرا قابلا للتصديق لدى كثيرين، ما يعني ان العوامل الخارجية والاقليمية تحديدا دخلت على مسار التأليف من جهة واحدة، فان التطورات اللاحقة افضت الى افتضاح امر فريق 8 اذار في اقحام لبنان كله في الصراع الاقليمي لمصلحة المحور السوري الايراني، والعمل تاليا على "ترجمة" نتائج الانتخابات التي اعتبر مسؤول ايراني ان الفريق الموالي لبلاده في لبنان حصد فيها 74 مقعدا. ولم تلبث الامور ان اتخذت مسارا واضحا لدى هذا الفريق تمثل تارة في التواصل المباشر من وزراء مع النظام السوري من دون التزام مذكرة رئيس الحكومة بالتزام حدود تصريف الاعمال الضروري، والترويج لهذه الزيارات وتهديد رموز في قوى 14 اذار سابقا، وتارة بتوجيه التهم الى السعودية ودول خليجية واستقبال الحوثيين في لبنان في تأكيد على خروج لبنان عن الاجماع العربي في مختلف التوجهات.

هذه الامور مجتمعة وغيرها الكثير من حسابات الداخل التي يمكن تذليلها بسهولة، تجعل ولادة الحكومة متعثرة ومؤجلة الى ما بعد تشرين على ما صرح وزير التربية مروان حماده، فيما نقل عن مسؤول امني رفيع تخوفه من ان تمتد فترة "المراوغة الحكومية" الى ما يقرب من السنة الجديدة. وفي هذا الاطار ربط وزير الخارجية والمغتربين الاسبق فارس بويز التخبط الحاصل في موضوع تأليف الحكومة بالجدل الاقليمي "المنطقة في حالة غليان، وتنذر بتطورات دراماتيكية كبيرة جدا، ويشعر كل الافرقاء المحليين بذلك. من هنا فان كلا من الفريقين الاساسيين الاقليميين يحاول ان لا تكون الحكومة اللبنانية من حصة خصمه، انطلاقا من ان هناك تطورات آتية، وكل فريق يريد للحكومة اللبنانية ان تكون في موقع معادٍ لها.

  واشار بويز الى "وكالة اخبار اليوم" الى ان طهران تعتبر ان حلفاءها قد يتعرضون لهجوم كبير متنوع الجوانب عسكري سياسي اقتصادي وغير ذلك... وبالتالي يفترض ان تكون الحكومة اللبنانية داعمة وحامية وتغطي "ظهر هذه القوى"، ومن هنا يطالب حلفاؤها بحصة اساسية في العدد ونوعية ومعنى الحقائب.

وتابع: فيما خصم طهران (اي المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الاميركية) ايضا لا تريدان ان تكون الحكومة اللبنانية حليف لايران او تغطيها فيضطرون الى الاصطدام بها، وبالتالي يسعون الى حكومة لهم ولسيت لغيرهم. ورأى بويز ان جميع القوى اصبحت رهائن لدى الخارج، وتخضع لواقع المعادلة الخارجية، قائلا: طالما ان هذه المعادلة سلبية فهناك صعوبة في تأليف الحكومة.

   وختم بويز: كل باقي التفاصيل من خلاف ماروني او سني او درزي تبقى في هامش ضيق جدا مقارنة بالموضوع الاساسي اي الصراع التوازني الاقليمي -الدولي داخل الحكومة اللبنانية.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard