فترة السماح الحكومية تنتهي بعد الأضحى؟

21 آب 2018 | 14:20

المصدر: "النهار"

عون والحريري.

تنصرف البلاد بمسؤوليها وعبادها إلى الاسترخاء في عطلة الأضحى المبارك، وفيما غالبية اللبنانيين الذين يئنون تحت أعباء الضائقة الاقتصادية يمضون العيد وسط عائلاتهم في لبنان، آثر بعض المسؤولين التوجه إلى الخارج، وسط حال من المراوحة التي تطغى على المشهد السياسي.

وإذا كان الجمود يستحكم بالبلاد منذ أيار الماضي، تاريخ انتهاء الانتخابات النيابية، واستقالة حكومة الرئيس سعد الحريري، وتكليفه مجدداً تأليف حكومة، بفعل الخلافات المستعرة بين مختلف الكتل النيابية حول تمثيلها وحصصها، فإن هذا الجمود كشف عن عورات النظام السياسي وعجزه عن إدارة الأزمة من خلال احترام الدستور، وليس من خلال انتهاكه تحت عناوين واجتهادات لم يغفلها المشرع أساساً. كما كشف كذلك عن عمق الأزمة البنيوية التي تتحكم بمواقف القيادات السياسية، التي لم تخرج عن اصطفافاتها أو عن امتداداتها الإقليمية والدولية.

وفي حين تجاوزت الأزمة اليوم بعدها الداخلي لتكشف الموقع الحقيقي للبلاد على خريطة الأزمة السورية، بعد محاولات متكررة من مسؤولين لنفي البعد الخارجي لها، تنتقل المواجهة الصامتة بين رئيس الجمهورية وتياره السياسي وبين الرئيس المكلف وبين حلفائه الى مرحلة متقدمة، بعدما استعاد الرئيس لغة التصعيد بعد فترة من المهادنة فرضتها الزيارة الاخيرة للحريري الى قصر بعبدا.

وإذا صح ما ينقل عن عون انه لن ينتظر أكثر من مطلع أيلول ليكون له كلام آخر، فإن هذا يعني ان البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من التصعيد، ستعود معها الصلاحيات عنواناً أساسياً تحت وطأة الشكاوى من أن التكليف لا يمكن ان يستمر الى ما لا نهاية في ظل التحديات الاقتصادية والمالية الداهمة، فضلاً عن التحديات السياسية التي يفرضها بدء تنفيذ الوساطة الروسية لعودة النازحين السوريين، على صعيد استعادة التواصل والعلاقات الطبيعية مع سوريا.

اذ في حين يعول الرئيس الحريري على أن تتولى روسيا التفاوض مع النظام السوري باعتبار انها صاحبة المبادرة والدور، من أجل تأمين الضمانات التي يطالب بها لبنان لعودة آمنة للنازحين، وهو كلف مستشاره للشؤون الروسية جورج شعبان تولي الملف والتنسيق مع الجانب الروسي، بدت زيارة وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الى موسكو والمحادثات التي اجراها مع نظيره سيرغي لافروف والكلام المباشر الذي أعلنه الأخير، وكأنها احتوت مهمة شعبان وأعادت مسار الملف الى الحوار المباشر مع سوريا، وهو الكلام الذي أعلنه باسيل نفسه عندما قال إن التنسيق مع سوريا قائم، خلافاً لما يعلنه الحريري، فيما سجل إعلان اتصال هو الاول من نوعه بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس السوري بشار الأسد تناول موضوع النازحين وسيل تأمين عودتهم الى بلادهم. ومثل هذا الاتصال يعني أن عون تجاوز موقف الحريري الرافض للتطبيع مع سوريا، وأخذ على عاتقه مسؤولية التنسيق والتواصل المباشر، والمعلوم ان هذا يدخل ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية بوصفه رئيساً للبلاد. ويدرك عون ان خطوته هذه تلقى ارتياحاً وترحيباً من حلفائه المحليين الذين يدعون الى ضرورة استعادة العلاقات مع دمشق.

يضاف الى ذلك تكشف الخلاف بين الجانبين الروسي والاميركي. فعلى رغم ان تولي روسيا مبادرة عودة النازحين جاء كنتيجة لقمة هلسنكي بين الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، فإن الانزعاج الروسي من التلكوء الاميركي في توفير تمويل لإعادة إعمار المناطق المدمرة في سوريا التي سيعود اليها النازحون، (الذي أعلنه لافروف امس)، معطوفا على كلام ترامب نفسه عن وقف المساعدات الاميركية لإعادة إعمار سوريا والتي وصفها بالهزيلة وقيمتها لا تتجاوز 265 مليون دولار، فإن هذه المواقف تشي بأن المبادرة مهددة، وخصوصاً انه حتى الآن لم يعلن بعد عن برنامج زمني واضح لبدء تطبيقها، او للمعايير والآليات والضمانات التي ستوفرها لتأمين حسن سير التنفيذ وسلامة العائدين.

وعليه، لا تستبعد مصادر سياسية مراقبة ان تشهد المرحلة المقبلة على البلاد سخونة لن تفضي حكماً الى تقريب موعد تأليف الحكومة، بل قد تزيدها تفاقماً، كاشفة ان فترة السماح قد شارفت على نهايتها!

sabine.oueiss@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard