المعاملة بالمثل... تركيا: رفع الرسوم على بعض المنتجات الأميركية

15 آب 2018 | 07:57

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

سائحون في تركيا (أ ف ب).

أعلنت تركيا الأربعاء زيادة الرسوم الجمركية على عدد من المنتجات المستوردة من الولايات المتحدة، ردا على إجراء مماثل اتخذته واشنطن في قطاعي الفولاذ والألمنيوم، في أجواء من التوتر الشديد بين البلدين.

وكتب نائب الرئيس التركي فؤاد اوكتاي في تغريدة أن "رسوم استيراد بعض المنتجات رفعت في إطار المعاملة بالمثل ردا على الهجمات المتعمدة للإدارة الأميركية على اقتصادنا".

واستهدفت الرسوم المفروضة السيارات السياحية التي باتت رسوم استيرادها تبلغ 120 في المئة، وبعض المشروبات الكحولية (140 في المئة) والتبغ (60 في المئة) والأرز وبعض مساحيق التجميل.

وبحسب وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان، ترتفع قيمة الرسوم الجمركية الجديدة التي أعلنت الأربعاء إلى 533 مليون دولار. وأشارت إلى أن "الولايات المتحدة هي شريك تجاري مهمّ، لكنه ليس الوحيد". 

ويأتي هذا القرار، بموجب مرسوم وقعه الرئيس رجب طيب إردوغان في وقت تمرّ فيه واشنطن وأنقرة بأزمة دبلوماسية دفعت هذين البلدين الحليفين في الأطلسي إلى فرض عقوبات متبادلة في آب. 

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن الأسبوع الماضي مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم التركيين. وأدى هذا التوتر إلى تدهور قيمة الليرة التركية الجمعة، عندما خسرت 16 في المئة مقابل الدولار. ومنذ بداية العام، تراجعت قيمة الليرة أكثر من 40 في المئة مقابل الدولار والأورو. لكن منذ الثلاثاء، يبدو أنها استقرت نتيجة تدابير اتخذها البنك المركزي في أنقرة، وتصريحات للتهدئة من جانب الحكومة ودعوة أردوغان إلى تحويل العملات الأجنبية، وهو ما قام به عدد كبير من الأتراك. 

وواصلت العملة التركية تحسنها بنسبة 3,4 في المئة مقابل الدولار عند الساعة العاشرة بتوقيت غرينتش، من دون استعادة معدلاتها السابقة. 

صدر قرار زيادة التعريفات الجمركية غداة دعوة أردوغان إلى مقاطعة الإلكترونيات المصنعة في الولايات المتحدة، مثل ماركة "آبل". وكانت العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة شهدت توترا في الأشهر الأخيرة قبل أن تضطرب بشدة في تموز بسبب احتجاز القس الأميركي أندرو برونسون في تركيا. وتتهم أنقرة الأخير بأنشطة "تجسس" و"ارهاب"، الأمر الذي ينفيه برونسون. وبعد أكثر من عام ونصف في السجن، قررت محكمة ازمير وضعه قيد الإقامة الجبرية في تموز. 

بدورها، رفضت محكمة تركية الأربعاء طلبا جديدا للافراج عن القس الأميركي، لكن محاميه قال لوكالة فرانس برس إن محكمة أخرى ستنظر في طلب موكله. واعتقلت السلطات برونسون وهو من ولاية كارولاينا الشمالية، في تشرين الأول 2016.

وأعلن البيت الأبيض الثلاثاء ان ترامب يشعر "بالكثير من الإحباط بسبب عدم اطلاق سراح القس". ولكن بالتوازي مع تصريحات أردوغان العنيفة ضد الولايات المتحدة، يبدو أن تركيا حريصة على مداراة شركائها وحلفائها الآخرين. والرئيس التركي الذي أجرى الأسبوع الماضي محادثات مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، يلتقي الأربعاء في أنقرة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني. 

وفي إشارة إلى أن الأزمة مع واشنطن قد تشجّع أنقرة على استعادة صلاتها بأوروبا، من المفترض أن يلتقي إردوغان الأربعاء المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل والخميس الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، بحسب المتحدث باسم الرئيس التركي. إلى ذلك، أصدرت محكمة تركية مساء الثلاثاء على نحو غير متوقع، سراح جنديين يونانيين كانا قد اعتقلا في آذار على الحدود، وأدى احتجازهما إلى توتر شديد في العلاقات بين أنقرة وأثينا.

وإذا كان التوتر مع واشنطن الحق أضرارا بالليرة، فإن الأسواق تبدي قلقا بشكل متزايد إزاء قبضة أردوغان على الاقتصاد خصوصا منذ إعادة انتخابه في حزيران. ويشعر الاقتصاديون بالقلق حيال رفض البنك المركزي رفع أسعار الفائدة رغم ارتفاع التضخم (نحو 16 في المئة في تموز). ويعارض اردوغان بشدة مثل هذه الخطوة. 

ومن المقرر أن يجتمع وزير المالية براءة البيرق وهو أيضا صهر إردوغان مع مئات المستثمرين الأجانب الخميس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة. وأكد المتحدث باسم إردوغان، ابراهيم كالين، الأربعاء أن مبادرات البنك المركزي لدعم العملة "بدأت تعطي ثمارا" مضيفا "نتوقع أن يستمرّ تحسّن الوضع". 

اقرأ أيضاً: الليرة التركية تعوض بعضاً من خسائرها بعد تدابير للمصرف المركزي

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard