العنصريون البيض في واشنطن... أين الجواب على السؤال المحيّر؟

12 آب 2018 | 17:31

المصدر: "واشنطن أكزامينر"

  • "النهار"
  • المصدر: "واشنطن أكزامينر"

نازيون جدد يهتفون خلال تجمع في ترنتون، نيو جيرسي - "أب"

بعد سنة واحدة على تجمع "وحدوا اليمين" في مدينة تشارلوتسفيل والذي انتهى بدهس شاب من العنصريين البيض متظاهرين مناوئين لهذا التجمع، خطط المنظمون لمظاهرة أخرى تحت عنوان "وحدوا اليمن 2". لم يُعطَ "المتسيّدون البيض" وحلفاؤهم حق التجمع في تشارلوتسفيل فنقلوا تحركهم إلى العاصمة واشنطن حيث من المقرر أن يبدأوا نشاطهم عند الخامسة بالتوقيت المحلي في ساحة لافاييت.

من المتوقع أن يلقي كلمة كل من دايفد ديوك، زعميم سابق لمنظمة "كو كلاكس كلان"، النيو نازي باتريك ليتل وأفراد بارزون من المتسيدين البيض. على الرغم من أنّ التعليمات على المواقع الإلكترونية تدعو المناصرين إلى عدم اللجوء إلى السلاح وإلى الامتناع عن العنف، فإنّ سلوك هؤلاء في الآونة الأخيرة لا يدعو إلى الاطمئنان.

وتساءلت مجلة "واشنطن أكزامينر" عن السبب الذي يدعو مئات الناس للتوجه إلى العاصمة في حين أنّ هنالك احتمالاً حقيقياً لاندلاع أعمال عنف أو التعرض للاعتقال، كما تساءلت عمّا يجري في حياة هؤلاء حتى يروا أنّ هدفهم يستحق العناء. وأشارت المجلة إلى أنّ هذا السؤال مهم لكن من دون إعطاء أعذار للحضور أو للمنظمين. هذا وجه آخر للسؤال الذي حيّر خبراء الأمن القومي في أوروبا والولايات المتحدة عندما كانوا يحاولون فهم لماذا يترك الناس منازلهم وعائلاتهم ومجتمعاتهم للسفر إلى سوريا والالتحاق بداعش.

قد يكون جزء من الجواب متوفراً في القسم الأخير من السؤال. إنّ الذين يسيرون في العاصمة اليوم يشتركون ربّما مع الذين انضموا إلى داعش لا في ترك المجتمع خلفهم، لكن عوضاً عن ذلك، في البحث عن حس الانتماء للجماعة، هذا الشعور الغائب في حياتهم.

إنّ استطلاع رأي حديثاً يقترح أنّ هنالك احتمالاً كبيراً في أن يكون معتنقو أفكار اليمين البديل عاطلين عن العمل أو ألا يكونوا قد دخلوا إلى الجامعة. فالعمل والجامعة لا يرتبطان فقط بالثروة بل بالتواصل مع الآخرين أيضاً. هما مؤسستان قيّمتان من المجتمع المدني تربطان الناس ببعضهم البعض. إذا غاص المرء عميقاً في هذه الشبكات فسيجد أنّ الأشخاص المنجرّين إلى التطرف هم أشخاص يعانون من الشعور بالاغتراب الذاتي.

إنّ البحث اليائس عن المجتمع والهوية يجعل الأشخاص ضعفاء أمام توسلات المجموعات العنصرية التي تقول: "أنت تنتمي إلينا". غالبية الأميركيين البيض التي تعاني من هذا الشعور لن تلجأ أبداً للانضمام إلى العنصريين البيض. ومع ذلك، يجب الاهتمام بهذا الموضوع كمشكلة وطنية. إنّ التطرف الذي ظهر السنة الماضية والذي سيتكرر هذا الأحد هو من بين أحد الثمار المريرة للشعور بالتهميش والاغتراب.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard