"باكستان الجديدة" من دون نواز شريف: "أسد البنجاب" خلف القضبان

12 آب 2018 | 17:55

المصدر: "ا ف ب"

  • المصدر: "ا ف ب"

باكستاني وضع على وجهه قناعا ملونا بالوان العلم الباكستاني، استعدادا للاحتفال بعيد الاستقلال في 12 آب (أ ف ب).

يبدو رئيس الوزراء الباكستاني السابق #نواز_شريف، الملقب "أسد البنجاب"، مجبراً على متابعة انتصارات خصمه الأبرز #عمران_خان من خلف القضبان، بعدما حكم بلاده ثلاث مرات، وأطيح به ثلاث مرات أيضا.

وبذلك يبدأ شريف أحد آخر فصول مسيرته المهنية الطويلة من الزنزانة، حيث يقضي السياسي البالغ 68 عاما عقوبة بالسجن بتهمة الفساد مدتها عشر سنوات.

كذلك، تقبع في السجن ابنته ووريثته سياسياً، مريم، في حين تصارع زوجته كلثوم مرض السرطان على بعد آلاف الأميال في لندن. وحتى شريف نفسه في وضع صحي هش.

وفشلت مغامرته الكبيرة بالعودة إلى #باكستان، قبل أيام من انتخابات 25 تموز، في حشد التأييد الذي كان يأمل فيه. وعوضا عن ذلك، سيؤدي خان القسم كرئيس للوزراء في 18 آب، مؤذناً بـ"باكستان جديدة".

وبالنسبة الى محمد زبير، العضو البارز في حزب شريف "الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز"، فإن "الوقت حان لمعرفة كيف سيتذكره التاريخ".

ولم يكن من الممكن تصور سيناريو من هذا القبيل قبل عام، عندما بدا شريف الذي كان رئيسا للوزراء ويتمتع بشعبية كبيرة آنذاك نظراً الى مشاريعه المرتبطة بالبنى التحتية، يتجه نحو إعادة انتخاب سهلة.

لكن المحكمة العليا حطمت الزخم الذي تمتع به آنذاك بتاريخ 28 تموز 2017 عندما أعلنت إقالته، عقب تحقيق متعلق بالفساد. ومُنع من الخوض في الحياة السياسية، ومن ثم سجنه أخيرا، قبل أسبوعين فقط من الانتخابات.

وأصر "أسد البنجاب"، على ما يُطلق عليه نسبة إلى الاقليم الثري الذي يعتبر معقل عائلته، على أن المؤسسة العسكرية الباكستانية الواسعة النفوذ دبرت سيناريو سقوطه بمساعدة القضاء.

وقلّل جنرالات الجيش، إلى جانب خان الذي قاد منتخب بلاده للفوز في كأس العالم للكريكت عام 1992، أهمية مزاعم شريف.

لكن شريف ليس وحده. فقد وصف مراقبون الحملة بأنها "الأقذر" في تاريخ باكستان، نظرا الى انتشار الاتهامات بشأن تدخل الجيش، بينما تحتج المعارضة على التزوير المفترض الذي حصل في الانتخابات.

ويؤكد أنصاره أن المواطنين سيتذكرون أن شريف وابنته مريم كانا في لندن، إلى جانب زوجته المريضة، عندما صدرت أحكام السجن بحقهما، وأنهما اختارا العودة إلى باكستان، حيث اعتقلا فور وصولهما.

لكن حزبه، بقيادة شقيقه شهباز الذي لا يحظى بالهالة التي لدى نواز، لم يحصل على الدعم المنشود في الانتخابات. ولم يصدر شريف الذي لم يغب عن الإعلام في الماضي، أي بيانات منذ أسابيع.

وقال المحلل فهد حسين: "أرادوا تسويق ذلك سياسيا، لكن المغامرة لم تنجح".

وقال الوزير السابق من حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز" مشهد الله خان لوكالة "فرانس برس" إن شريف "يُعاقب لسبب واحد هو أنه لم ينحن" أمام الجيش.

في تصريحات أدلى بها في وقت سابق لـ"فرانس برس"، رأى عمران خان- وهو أول من حرّك ملف الاتهامات بالفساد بحق شريف- أن مزاعم حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز" عبارة عن "نظريات مؤامرة" و"ستار دخاني".

وقد يكون قرار المحكمة الإطاحة بشريف مثيرا للجدل. لكن الاتهامات المتكررة له على مدى عقود تعني أنه يُنظر إليه في شكل واسع على أنه فاسد.

ويشير منتقدوه إلى أنه سرق المليارات من باكستان، وهو ما يمنح تعهد خان القضاء على الفساد زخماً إضافياً.

لكن أنصار شريف يصورون الإطاحة به على أنها تنضوي في إطار الصراع بعيد الأمد بين القيادتين المدنية والعسكرية على السلطة في باكستان التي يحفل تاريخها بالانقلابات والاغتيالات.

وبالنسبة الى زبير، فإن شريف "يحارب من أجل الحكم المدني. وإذا كان لا بد من السجن، فالأمر يستحق التضحية".

وليست هذه المرة الأولى التي يطاح فيها بشريف. ففي عام 1993، أقيل من السلطة للاشتباه في فساده، قبل أن يفوز في انتخابات عام 1997، لتتم إقالته ونفيه عقب انقلاب عسكري عام 1999. لكنه عاد عام 2007 وتولى السلطة مجددا عام 2013. 

وأكد زبير أن رئيس الوزراء السابق لن يكافح من أجل ولاية رابعة. وعلى المحك الآن إرثه السياسي.

ووفقا للمحلل حسين، "في حال كان أداء (حزب عمران خان) جيدا، فسيُضعف ذلك رواية نواز شريف في شكل كبير". 

وانتقد حزب "الرابطة الإسلامية الباكستانية-جناح نواز" ظروف اعتقال شريف الذي يعاني ارتفاعا في ضغط الدم، بحيث نقل إلى المستشفى لمدة وجيزة أواخر تموز. 

وقال زبير الذي يزور شريف باستمرار لـ"فرانس برس": "يبدو أفضل بكثير من المرة الأولى". وأوضح أن رئيس الوزراء السابق لا يقبع في "أسوأ زنزانة"، حتى أن لديه تلفازا بثلاث محطات- "بي تي في" الرسمية، وقناة تعنى بأحوال الطقس، وأخرى رياضية. لكنه في السجن الانفرادي، "ولا يسمح له حتى بلقاء مريم سوى أيام الأحد"، على قوله. 

وأحدث مصيره انقسامات في صفوف بعض أشد أنصاره سابقا.

وأشار نجا نصار، وهو سمسار عقارات في مدينة روالبندي، إلى أن العديد من قيادات حزب شريف "نصحوه بألا يتكلم ضد الجيش والقضاء. لكنه لم يصغ".

إلا أن كاشان أرشيد، وهو بين القادة الشباب للحزب في روالبندي، غير مستعد لطي صفحة شريف. وقال: "هذه المرة الثالثة التي يعاني فيها. كل مرة (...) يقول الناس إنه انتهى. وكل مرة يعود أقوى من قبل. سيزأر الأسد من جديد".

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard