السبت - 20 نيسان 2024

إعلان

في تركيا... ذعر يخيّم بعد انهيار الليرة

المصدر: "وكالات - النهار"
في تركيا... ذعر يخيّم بعد انهيار الليرة
في تركيا... ذعر يخيّم بعد انهيار الليرة
A+ A-

يُخيّم الذعر على تركيا بعد هبوط غير مسبوق لليرتها وصل إلى حد أن يساوي الدولار ست ليرات تركية بعد أن كان منذ سنوات ثلاثة ليرات ثم أربعة ثم 5.

وبقي سعر الدولار تحت عتبة الليرتين لفترة طويلة، لكن العملة التركية تجاوزت هذه العتبة في 2014 واصبح سعر الدولار ثلاث ليرات في أوج المحاولة الانقلابية في 2016. النزيف استمر هذه السنة، فبعد أن أصبح الدولار يعادل أربع ليرات، هبط سعر الليرة بشكل سريع في الأيام العشرة الأخيرة. والجمعة، تجاوزت الليرة التركية عتبة ست ليرات لدولار الواحد.

وبلغت الأزمة أوجها في الأسابيع الأخيرة بسبب خلاف دبلوماسي خطير مع الولايات المتحدة اندلع مطلع آب والتزامت الأسواق حذرا أكبر حيال إدارة أنقرة للشؤون الاقتصادية.

وفي خطاب في ريزي على البحر الاسود، صف الرئيس التركي رجب طيب اردوغان معدلات الفائدة بأنها "أداة استغلال"، مطالبا بخفضها الى أدنى مستوى ممكن.

وقال اردوغان "إنّ معدلات الفائدة يجب خفضها الى ادنى مستوى ممكن لانها أداة استغلال تجعل الفقراء اكثر فقرا والاغنياء اكثر غنى".

إلى ذلك، توعّد اردوغان بالرد على "التهديدات الاميركية" فيما يتعلق بإطلاق سراح القس الاميركي، في آخر تطور لإختبار القوة الشديد بينه وبين الإدارة الاميركية الذي تسبب بتراجع كبير لسعر الليرة التركية.
وارتفعت حدة الخلاف بين واشنطن وأنقرة بشكل سريع خلال الأيام القليلة الماضية، وانتقل من التصريحات الشديدة اللهجة الى تبادل العقوبات، الى القرار الاميركي الأخير بفرض رسوم اضافية على واردات الصلب والألمنيوم من تركيا. أما النتيجة المباشرة لهذا التوتر فكانت تراجعا سريعا في سعر الليرة

وقال اردوغان: "ان التجرؤ على السعي لتركيع تركيا بالتهديدات بسبب قس، هو الخطأ بعينه"، مضيفا "عار عليكم، عار عليكم، إنكم تستبدلون شراكتكم الاستراتيجية داخل الحلف الاطلسي بقس".

ويرى بعض الاقتصاديين أن الرئيس رجب طيب اردوغان قد يحاول المناورة آملا في تحسن العوامل الخارجية. لكن تراجع الليرة التركية ينطوي على مخاطر كبيرة على الاقتصاد وخصوصا للقطاع المصرفي. ويثير اردوغان قلق الأسواق بسعيه إلى مزيد من النمو بدون قيود وبدعمه نظريات اقتصادية غير تقليدية، مثل خفض معدلات الفائدة من اجل خفض التضخم.

ويمتنع المصرف المركزي الذي يفترض أنه مستقل لكنه يتعرض في الواقع لضغوط السلطة، عن رفع معدلات فائدته متخليا بذلك عن أداة تستخدم تقليديا في العالم لدعم العملة وضبط التضخم. وأثار قراره عدم تغيير معدلات الفائدة في تموز بينما بلغت نسبة التضخم نحو 16 في المئة على مدى عام، ذهول الأسواق.

وقالت نورا نوتيبوم من المصرف الهولندي "آ بي ان امرو" إن هذا القرار ناجم عن "هيمنة" اردوغان على البنك المركزي وعن كون "معدلات فائدة أعلى لا تتطابق مع استراتيجية النمو في تركيا". وبعد فوزه في الانتخابات التي جرت في 24 حزيران، عيّن اردوغان صهره براءة البيرق على رأس وزارة للمالية تتمتع بصلاحيات واسعة، مستبعدا بعض المسؤولين الذين يلقون تقديرا من قبل الأسواق.

وقال المحلل في مجموعة "رينيسانس كابيتال" تشارلز روبرتسون إن "الأسواق فقدت ثقتها في قدرة الثلاثي الممثل بالرئيس اردوغان وصهره وزير المال والبنك المركزي على التحرك في حال الضرورة". وذكرت مجموعة "كابيتال ايكونوميكس" ان تراجع الليرة التركية يمكن أن يعزز الضغط على القطاع المصرفي في تركيا بسبب حجم الاقراض الكبير ولأن ثلث القروض المصرفية بعملات أجنبية. 

بينما كانت الليرة التركية تنهار الجمعة، بقيت الحكومة على مواقفها مطلقة تصريحات تنم عن تحد ولم تطمئن الأسواق. وكان تراجع العملة الوطنية غائبا عن عناوين الصحف، ما اضطر خبراء الاقتصاد إلى اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي للتعليق.

وقال مصطفى الذي كان امام مكتب لصرف العملات في البازار الكبير في اسطنبول إن "وسائل الإعلام الحكومية تلهي الناس ببث الأفلام والمسلسلات".

وسعر الليرة التركية مقابل العملات الأجنبية ليس المسألة الرئيسية الوحيدة التي تثير قلق القاعدة الانتخابية لاردوغان، المعتادة على خطاب الحكومة التي تحمل اطرافا معادية مسؤولية المشاكل الاقتصادية.

وقال صلاح الدين، أحد مؤيدي اردوغان في اسطنبول، "انني متأكد أن الحكومة ستجد الحل وستتوصل الى عكس الوضع".

واذا كان تراجع الليرة مستمرا ويهدد بأزمة اقتصادية، فإن الحكومة ما زالت تملك وسائل لمواجهة الوضع. فالحكومة يمكن أن تتخذ إجراءات لمراقبة رؤوس الأموال أو أن تلجأ إلى صندوق النقد الدولي وإن كان هذا الإجراء الأخير يصعب تقبله من جانب اردوغان الذي يفاخر باستمرار بأنه تمكن من تسديد ديون تركيا. في المقابل، يمكن أن يغض اردوغان النظر عن زيادة طارئة في معدلات فائدة البنك المركزي، كما حدث في أيار.

وقالت نويتيبوم "إذا استمر تدهور الوضع (...) فسيرضخ للواقع في نهاية الأمر".

اقرأ أيضاً: تركيا الأسوأ في الدين بالعملة المحلية عالمياً

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم