إدلب "خطّ أحمر" لتركيا... إلى أي مدى يمكنه الصمود؟

1 آب 2018 | 18:08

المصدر: "النهار"

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - "أ ف ب".

"إنّه حق مشروع للشعب السوري كي يستعيد جميع الأراضي التي استولت تركيا عليها". بهذه الكلمات، أطلق أمس رئيس وفد دمشق إلى مفاوضات #أستانا بشار الجعفري إنذاراً بالتحرّك العسكريّ ضدّ محافظة إدلب. وقال الجعفري خلال اليوم الثاني من قمّة #أستانا 10 التي عُقدت يومي الاثنين والثلاثاء في منتجع #سوتشي: "إذا لم تعد إدلب بالمصالحات فإنّ للجيش السوريّ الحقّ باستعادتها بالقوّة".

لكنّ روسيا سارعت للردّ على هذا الكلام بطريقة غير مباشرة معتبرة أن لا هجوم وشيكاً على المحافظة. فقد نفى الموفد الروسيّ الخاص إلى #سوريا ألكسندر لافرنتييف نفياً قاطعاً إمكانيّة شنّ عمليّة عسكريّة على #إدلب في "الوقت الراهن". وكان الجعفري يكرّر ما قاله الرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الماضي أمام مجموعة من وسائل الإعلام الروسيّة عن أنّ استعادة السيطرة على تلك المحافظة باتت ضمن الأولويّات: "الآن هدفنا هو إدلب، لكن ليس إدلب وحدها".

مجدّداً على خطّ التفاوض والتوتّر

إنّ استعجال دمشق لحسم الأمور في منطقة خفض التصعيد، قابله تمهّل روسيّ يمكن أن يعود لأسباب عدّة. على الرغم من النفي الذي أصدره حول التحرّك العسكريّ، طالب لافرنتييف الأتراك بتحمّل المسؤوليّة تجاه الحفاظ على أمن المنطقة لأنّها لا تزال تطلق "تهديداً بارزاً". وأضاف: "لا زلنا نأمل بأن تتدبّر هذا الأمر المعارضة المعتدلة وشركاؤنا الأتراك الذين تولّوا مسؤولية فرض الأمن على المنطقة".

الموفد الروسي الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف وبجانبه الموفد الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أيار 2017 - "أ ف ب"


هي من المرّات القليلة التي يستخدم فيها الروس عبارة "المعارضة المعتدلة" خصوصاً في ما يتعلّق بالملفّات الميدانيّة والأمنيّة. بالمقابل، سبق للافرنتييف أن أعرب عن عدم رضا بلاده عن بطء الأتراك في فرض الأمن داخل إدلب وعدم نشرهم سريعاً لنقاط المراقبة. فخلال مقابلة إعلاميّة مع شبكة "روسيا اليوم" في تشرين الأوّل الماضي أشار إلى أنّ "شركاءنا الأتراك لم يقوموا بوضع نقاط مراقبة بشكل كامل" متمنّياً أن "تنفّذ تركيا موجباتها في منطقة إدلب". وتوتّرت العلاقات بين الطرفين بشكل واضح عندما شنّ الجيش السوريّ هجوماً عسكريّاً كبيراً في جنوب شرق إدلب، وأعلن حينها وزير الخارجيّة التركيّ محمّد جاويش أوغلو أن "لا أعذار" للروس والإيرانيّين في الهجوم الذي شنّوه.

حماية أستانا؟

منذ الهجوم الأخير على إدلب، استقبلت المحافظة العديد من النازحين والمقاتلين الذين فرّوا أو أبعدوا من مناطق قتال متعدّدة بموجب "المصالحات". وهذا ما يجعل الهجوم عليها معقّداً على الصعيدين الإنسانيّ والعسكريّ، لذلك رفعت تركيا الصوت في الشهر الماضي تجاه أيّ تحرّك من هذا النوع. ففي 19 تمّوز، قال الناطق باسم وزارة الخارجيّة حامي أقصوي: "إنّ السيناريوهات التي اختبرتها (مناطق) الغوطة الشرقيّة وشمال حمص والآن جنوب غرب سوريا، لا نريد أن يتمّ اختبارها أيضاً في إدلب". وذكّر أقصوي بالمحادثة الهاتفيّة التي جمعت الرئيس التركي رجب طيب #أردوغان بنظيره الروسيّ فلاديمير #بوتين في 14 تمّوز الماضي والتي شدّد فيها الأوّل على أنّ هجوماً عسكريّاً على إدلب سينهي اتّفاق أستانا. ولا تزال روسيا بحاجة لهذا المسار طالما أنّه أثبت فاعليّته في تغطية جزء من الفراغ الذي خلّفه تعثّر جنيف. لذلك يمكن أن تكون #روسيا قد أكّدت أمس عدم وجود نيّة حاليّاً للتقدّم باتّجاه إدلب حماية لأستانا نفسها.

"خط أحمر"

لا شكّ في أنّ إدلب محافظة محوريّة للأتراك في إطار سعيهم لضمان نفوذهم في شمال غرب سوريا إضافة إلى تجنّب استقبال المزيد من اللاجئين السوريّين. في الثالث من تمّوز، قال مستشار بارز للرئيس التركيّ في حديث إلى "إذاعة أميركا" إنّ أنقرة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء تحرّك عسكريّ محتمل نحو إدلب. المستشار الذي رفض الكشف عن هويّته في التقرير أضاف: "إدلب هي خطّ أحمر بالنسبة إلينا. كما تعلم، لدينا قوات منتشرة هناك". ومع ذلك، يُظهر كلام المستشار الرئاسيّ أنّ همّ تركيا لا يقتصر على التحدّيين الأمنيّ والاجتماعيّ اللذين قد ينعكسان عليها في حال شنّ الهجوم: "لا يتعلّق الأمر فقط بأنّ لدى إدلب أكثر من مليوني شخص وبأنّنا لم نعد نستطيع استقبال المزيد من (اللاجئين). من المهمّ أن يكون لدى المعارضة منطقة تحت سيطرتها كي تتمثّل في سوريا".


أحد أحياء مدينة إدلب - "أ ف ب"



ليس واضحاً بعد مدى صمود "الخطّ الأحمر" أمام هدف الروس بتسوية ملفّ إدلب في نهاية المطاف. وإذا كان محتملاً أن تأخذ موسكو بالاعتبار مخاوف تركيا الأمنيّة، فالاعتبار نفسه قد لا ينطبق على طموحات أنقرة برعاية المستقبل السياسيّ لبعض المعارضين.

"أيلول"؟

في 10 تمّوز أعلنت وكالة "سمارت" السوريّة المعارضة أنّها حصلت على تسجيل صوتيّ لعضو "مجلس الشورى في مدينة درعا ملقّب ب "أبو علي محاميد" يقول فيه، إنّ الروس نصحوا المفاوضين بعد التوجّه إلى إدلب: "قالوا لهم ننصحكم بعدم الذهاب إلى محرقة إدلب، العمليّة العسكريّة هناك ستبدأ شهر أيلول وسيكون مصيرها كمصير الجنوب". وأكّد الناطق الرسميّ باسم "غرفة العمليّات المركزيّة في الجنوب" العميد ابرهيم جباوي هذه التهديدات للوكالة نفسها.

هل أشار الروس إلى أيلول كشهر للحسم في إدلب أم كان مجرّد تهويل في سياق مفاوضات بصرى الشام؟ وإن كان الاحتمال الأوّل صحيحاً، هل أمكن للاتصال بين أردوغان وبوتين أن يبعد شبح الحرب عن المحافظة في المدى المنظور؟ أسئلة كثيرة تنتظر أجوبتها في أسابيع قليلة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard