المسبب الأول للوفاة حول العالم..."ما تنطري يمكن قلبك ما ينطر"

31 تموز 2018 | 10:29

المصدر: "النهار"

هل المرأة معرضة للإصابة بأمراض القلب أكثر من الرجل؟

"ما تنطروا، قلبكم ما بينطر"، قد تظنين ان أمراض القلب بعيدة عنكِ ومخاوفكِ تدور في فلك أمراض أخرى وعلى رأسها السرطان، لكن الواقع الطبي يقلب كل توقعاتك، لأن قلبك الذي تُهملينه قد يخذلك في أية لحظة، من دون ان تتوقعي ذلك، أعراضه الصامتة في بعض الأحيان قد توقف دقاته بطريقة فجائية.  

هل تعلمين أن أمراض القلب هي السبب الأول لوفاة النساء في لبنان والعالم؟ تأتي الأمراض القلبية الوعائية في صدارة أسباب الوفيات في كل أنحاء العالم، حيث يفوق عدد الوفيات الناجمة عن هذه الأمراض عدد الوفيات الناجمة عن أيّ من أسباب الوفيات الأخرى. وفق منظمة الصحة ، توفي نحو 17.7 مليوناً نسمة جراء الأمراض القلبية الوعائية في العام 2015، 7.4 ملايين حالة وفاة بسبب الأمراض القلبية التاجية و6.7 ملايين حالة نتيجة السكتات الدماغية.

تنتشر أمراض القلب والشرايين بوتيرة لا سابق لها في لبنان والمنطقة، أسباب كثيرة مسؤولة عن هذا الواقع، برأي اختصاصية في أمراض القلب والشرايين في مركز صحة قلب المرأة "يدنا" الدكتور رنا قسطه ان "الإحصاءات في لبنان في مسألة امراض القلب ما زالت محدودة مقارنة بالخارج، لكن ما نعرفه ان انواع مشاكل القلب متعددة منها ما يتعلق بالشرايين، الصمامات، عضلة القلب وكهرباء القلب. وفي كل حالة من هذه الحالات عالمياً، تشير الإحصاءات الى ان نسبة الإصابة بأمراض القلب متساوية بين المرأة والرجل عكس ما هو شائع. كما ان هناك معتقدات خاطئة حول مشكلة الشرايين، إذ تعتقد المرأة انها بعيدة عن مشكلة شرايين القلب او الذبحة القلبية او الموت المفاجىء في حين ان الدراسات والإحصاءات أثبتت ان المراة كما الرجل تعاني من أمراض القلب والأوعية الدموية بنسب متقاربة".

احذروا هذه الأعراض

وفق قسطه "تعتبر مشاكل شرايين القلب المسبب الأول للوفاة حول العالم عند النساء والرجال. لكن هذه الحقيقة لا تعرفها شريحة كبيرة من النساء، إذ ترى 60% منهن ان سبب وفاتهن قد يكون السرطان وليس القلب. ويعود سبب ذلك ان النساء يهملن صحتهن ويعتقدن ان أمراض القلب بعيدة منهن ولن يواجهن هذا الخطر".

أحياناً يكون العارض الأول هو الاخير وهذا ما يُفسر الهدف الرئيسي للجمعية وللأطباء الذين يسعون الى رفع مستوى الوعي للوقاية من هذه الأمراض تفادياً للمخاطر الناجمة عن أمراض القلب والشرايين. وتشدد قسطه على ان "مراقبة صحة الإنسان منذ البداية سواء من معدل الكولسترول والسكري ونمط الحياة والنظام الغذائي كفيلة في التقليل والتخفيف من مشاكل شرايين القلب. كما ان هناك بعض الأعراض التحذيرية التي على المرأة التنبه لها وعدم إهمالها وأبرزها: 

* وجع أو ثقل في الصدر

* ضيق في التنفس أو حريق لا سيما بعد القيام بمجهود

* دقات قلب متسارعة

* التعرّق

* الغثيان

* امتداد الوجع الى الرقبة والكتفين والفك

وتشير قسطه الى انه أحيانا تلاحظ المرأة تغييراً في بعض الأمور البسيطة التي تقوم بها يومياً، لذلك عليها استشارة الطبيب للتأكد من عدم وجود اي مشكلة. لذلك الى كل أمراة بلغت سن 45 ان تجري فحوصاً طبية للتأكد من صحة قلبها وشرايينها، لأن الوقاية خير من ألف علاج.

في اي خانة انت؟ 

لا يُخفى على احد ان عوامل عدّة ورئيسية تلعب دورها في زيادة مخاطر الإصابة بامراض القلب والأوعية الدموية منها: ارتفاع الكولسترول، السكري، ارتفاع الضغط، العامل الوراثي ونمط الحياة. ان وجود عامل او أكثر يزيد من فرص إصابة الشخص بأمراض القلب. وانطلاقاً من ذلك، ننصح كل امرأة تخطت الـ45 من عمرها، ضرورة إجراء الفحوص اللازمة للتاكد من صحة قلبها وأهمها: اجراء فحص دم لمراقبة معدل السكري والكولسترول، مراقبة الضغط والفحص السريري متابعة الحالة الصحية للمريض (هل تعاني من مشاكل صحية)، الصورة الصوتية للتأكد من سماكة العضلة ووظيفتها، اتباع نظام غذائي صحي للحفاظ على الوزن المثالي والتخلص من الوزن الزائد والإقلاع عن التدخين. كما تجدر الإشارة الى انه مع تقدم العمر تزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب. كذلك نلجأ في بعض الحالات الى إجراء فحص (Coronary Artery Calcium Score (CACS وهو فحص يظهر نسبة ترسب الكالسيوم في شرايين القلب، وبناء عليه يقرر اللجوء الى فحص الجهد او التمييل من عدمه.

واستناداً الى نتائج الفحوص على حدّ قول قسطه "يقرر الطبيب ما اذا كانت بحاجة الى متابعة وعلاج إضافي". يُقسم الخطر الى 3 أقسام او خانات:

- هناك ما نُطلق عليه الخطر المتدني وهو لا يستدعي إجراء فحوص أخرى.

- خطر متوسط: نركز على معالجة الضغط والسكري ومتابعة مستمرة للتأكد من مفعول أدوية الكولسترول وغيرها.

- خطر عالٍ: إجراء فحص الجهد أو التمييل، استناداً الى قرار الطبيب.


 التمييل الطارىء

في بعض الحالات يعاني بعض النساء من أعراض مقنعة، تدفع بالطبيب الى اجراء التمييل دون اجراء الفحوص الوقائية الأخرى. لذلك يبقى القرار للطبيب في اجراء التمييل الطارىء في حال وجود أعراض مقنعة لدى المريضة.

من المهم ان نعرف ان الطبيب هو من يقرر نوع العلاج والتدخل الطبي بحسب وضع المرض، لكل حالة علاجها الخاص بها وليس هناك قاعدة جماعية لهذه الحالات. لكن إجمالاً، وجود تضييق في شريان او شريانين يفرض علينا اجراء "الروسور" ، أما في حال كثرة التضييقات في أكثر من شريانين يمكن ان نلجأ الى الجراحة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard